أدرار يشكركم علىالزيارة ويرحب بكم


القاعدة: مدينة يمنية تطاردها لعنة بن لادن
عبد الكريم سلام - صنعاء
شاءت الأقدار أن ترتبط مدينة «القاعدة» اليمنية، التي
تبعد 200 كيلومتر جنوب العاصمة صنعاء، بذات التنظيم الذي
يحمل اسمها مقروناً باسامة بن لادن وهي الآن تدفع ثمن
الشكوك والريبة في أمرها لدرجة دفعت أبناء المدينة إلى
التفكير في تغيير اسمها من القاعدة إلى القائمة على سبيل
السخرية 
 
فمنذ تفجيرات 11 سبتمبر وتحول تنظيم «القاعدة» إلى محور
انشغال العالم قفز اسم المدينة اليمنية المنسية إلى
دائرة الاهتمام والشكوك في الوقت نفسه وتوالت زيارات
الأجانب إلى «القاعدة» تارة تحت غطاء صحفي وأخرى أسفل
رداء دبلوماسي بحثاً عن ارتباط ما بين «القاعدة» المكان
و«القاعدة» التنظيم وما زاد الشكوك أن بن لادن كان قد
اقترن بفتاة تنتمي إلى منطقة صهبان المجاورة لمدينة
القاعدة ولا تبعد عنها سوى 12 كيلومتراً وهي أمل محمد
عبد الفتاح السادة زوجة بن لادن الرابعة التي رافقته في
أفغانستان خلال الهجمات الاميركية قبل أن تعود إلى اليمن
لتستقر في مسقط رأسها. 
 
هذه المعلومات لم تعزز الشكوك فحسب بوجود علاقة بين
تنظيم القاعدة وهذه المدينة بل كرست قناعات يقينية لدى
أجهزة الاستخبارات الاميركية بحتمية وجود تلك العلاقة
لاسيما في سياق الذعر الذي اجتاح العالم عامة والولايات
المتحدة الاميركية بشكل خاص عقب تفجيرات الحادي عشر من
سبتمبر والتوجه نحو مطاردة جميع المشتبهين او المشكوك
بهم بأنهم ينتمون الى تنظيم القاعدة. ولهذا لم تكن
مصادفة تلك الزيارات المتكررة التي يقوم بها بعض الأجانب
الى هذه المدينة تحت دعوى أنهم صحفيون. كما لم تكن
مصادفة أن يقوم ادموند هول السفير الاميركي في اليمن عقب
تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر بزيارة الى هذه المنطقة
حينها وبقائه قرابة يومين بضيافة احد الوزراء اليمنيين
الذي يقطن في إحدى القرى المجاورة لهذه المدينة. 
 
زيارة السفير الاميركي الى المنطقة عززت القناعات لاسيما
لدى ابناء المدينة بأن الإدارة الاميركية محمولة على
الاعتقاد إن لم يكن الجزم بوجود علاقة بين اسم مدينتهم
وتنظيم القاعدة ولذا فأغلبهم منذ أن راحت مثل تلك الشكوك
لا يكفون عن مناقشة هذه المشكلة في مجالسهم ولقاءاتهم
حتى أنها وصلت في بعض الأحيان إلى مشكلة في حد ذاتها
تنضاف إلى مشاكلهم المعاشة على حد تعبير احدهم. ولا تخلو
مثل تلك المناقشات في كثير من الأحيان من التندر
والدعابة وأحيانا الفكاهة. فأحدهم قال ان جورج بوش
الرئيس الاميركي عندما كان على وشك الاقتراب من هذه
المدينة شاهد اللوحة التي تحمل اسم المدينة فما أن رآها
حتى طلب العودة إلى حيث أتى. احد سكان المدينة وفي معرض
تعليقه على الشكوك الاميركية يرى أن الخوف المبالغ به من
الإرهاب لدى الإدارة الاميركية بلغ مبلغاً من الارتباك
والتخبط الذي يبعث على السخرية، مشيراً إلى أن بعض أبناء
المنطقة من المهاجرين إلى الولايات المتحدة استوقف بعضهم
واستجوب آخرين لأنهم تحدثوا هاتفياً إلى مدينة القاعدة
او ذكروا في مكالماتهم أنهم ينتمون إلى القاعدة ولذا
يستطرد الشخص ذاته ساخراً بقوله أصبح الكثير من الناس لا
يستبعد إن تقوم الإدارة الاميركية بمغامرة ضد المدينة
لان تصرفاتها ما بعد الحادي عشر من سبتمبر وكما حصل في
أفغانستان والعراق هي تصرفات لا تستند إلى منطق أو عقل
وإنما تستند إلى مخاوف وفزع مبالغ فيه. 
 
ولتفادي مثل تلك التصرفات غير العقلانية ليس أمام سكان
المدينة ان يعملوا على تغيير اسم المدينة وعلى سبيل
السخرية يقترح استبدال اسم القاعدة باسم آخر هو بالدارجة
المحلية لأبناء المدينة «المسنبه» وتعني الواقفة أو
القائمة عكس القاعدة أو الجالسة. 
 
الزائر لهذه المدينة وهو يتجول في شوارعها وأحيائها
ويقابل سكانها يتحدث إليهم بقدر ما يستشف لدى بعضهم
انشغالاً حقيقياً بالربط بين تنظيم القاعدة والاسم الذي
تحمله مدينتهم وما قد يفضي إليه ذلك بقدر ما يستشف مثل
تلك السخرية وهي سخرية لا تخلو من الشعور بالمرارة فيخرج
بانطباع آخر وهو أن غالبية سكان المدينة يرون أن هذا
الربط او الزعم الاميركي قد خدمهم ليس بتقديم شيء
للمدينة وإنما بتسليطه الضوء على هذه المدينة واهتمام
وسائل الإعلام والصحافة بها ويتفق جل سكان المدينة على
ان الكثير من الصحف المحلية والعربية والأجنبية وحتى
القنوات الفضائية خلال الفترة الأخيرة كثفت من زياراتها
للمدينة بهدف القيام باستطلاعات صحفية عنها وهذا مكن
المدينة ولأول مرة أن تكون حاضرة في وسائل الإعلام التي
عرضت من خلالها واقع الخدمات المتردية في المدينة سواء
منها الخدمات التعليمية أو الصحية وحتى النظافة. 
 
وحسب سكان المدينة فانه لأول مرة يقف على حقيقة تردي
وانهيار أوضاع المدينة التي يقطنها حوالي 47 ألف نسمة
لكنهم يعيشون في أوضاع قاسية حيث لا توجد مجاري في
المدينة والمياه نادرة وتوزع على الأحياء بواقع يوم في
الاسبوع فقط لكل حي من احياء المدينة. اما شوارعها فهي
في غالبيتها ترابية وبعضها معبدة لكن تلك المعبدة منها
اصبحت محفرة وتعلوها اكوام من التراب نتيجة لغياب
الاهتمام من المسئولين ويرى سكان المدينة ان الاهتمام
المفاجيء بمدينتهم على خلفية تطابق اسمها مع تنظيم
القاعدة المطلوب الاول اميركيا اتاح لهم فرصة غير مسبوقة
للحديث عن الجور والظلم الذي يلحق بمدينتهم ومنه ان رسوم
تحسين المدن الذي يفرض على السلع والبضائع التي تدخل الى
المدينة تذهب الى جيوب المتنفذين والفاسدين في المحافظة
ولا تنال منه المدينة شيئاً فيما المفروض قانونياً ان
تذهب تلك العوائد التي تحصل يومياً عند مدخل المدينة
لصالح الخدمات في المدينة وليس لصالح المحافظة مركزياً
وهو ما يتناقض تماماً مع مبدأ اللامركزية. 
 
الاستياء من هذه التصرفات التي يعتبرها سكان المدينة
سبباً في معاناتهم لا يجدها في احاديث الناس فقط بل
يقرأها ايضا على الجدران فالمتجول في شوارع المدينة يجد
بعض الكتابات التي تعكس حجم المعاناة ومنها «انقذوا
القاعدة من الفاسدين» «الجبارون اكلوا عوائد التحسين»
«من يعاقب ويحاسب الفاسدين». مثل هذه العبارات التي لا
تخلو من الشعور بالمرارة والظلم الواقع على سكان المدينة
يدعمها على الواقع طفح المجاري في الشوارع وروائحها
النتنة التي تزكم الانوف وتحول ليل السكان الى جحيم من
الصراع مع البعوض المتكاثر بفعل انتشار المجاري الطافحة
والمياه الاسنة ناهيك عن القمامة المتناثرة والمتطايرة
في شوارع واجواء المدينة. 
 
نتيجة لهذا الوضع الذي تعيشه هذه المدينة ما ان تقابل اي
منهم الا ويبدأ تلقائيا في الحديث عن معاناة هذه المدينة
والسبب كما يقولون ان القاعدة ظل يتعامل المسئولون
المتعاقبون على المحافظة وعليها كمدينة للجباية فقط فهي
كانت في الماضي اهم مدينة تجارية على الاطلاق في شمال
اليمن منذ الخمسينيات وحتى مطلع السبعينيات حيث ارتبطت
حينها بميناء عدن وكانت بمثابة المحطة النهائية للطريق
الرابط بين ميناء عدن والمحافظات الشمالية فكانت تأتي
اليها السلع ومنها تنقل على ظهور الجمال والحمير الى
بقية المناطق خاصة منها المناطق الوسطى والشمالية وحتى
بعد شق الطريق الرابط بين صنعاء وتعز فقد ظلت التجارة
تتركز فيها ويقصدها مختلف التجار من كل المناطق حتى ان
اغلب التجار واصحاب رؤوس الأموال الحاليين بدأوا حياتهم
التجارية انطلاقا من هذه المدينة لكنهم تنكروا لها لانها
ليست موطنهم الأصلي. 
 
أما المسئولون وبالنظر الى طبيعة النشاط التجاري الذي
كانت تزخر به المدينة فقد جعل منها مصدراً حيوياً
للعائدات الجمركية والضريبية حتى أن مثل هذه الصورة لم
تمح من ذهنية المسئولين الحاليين رغم تبدلهم وتعاقبهم
فكلهم يعتبرونها مصدرا للإيراد رغم تراجع النشاط التجاري
فيها الى ما دون الصفر عما كانت عليه في السابق بعد ان
فتحت طرقا ووجدت مدن اخرى افقدتها هذه الميزة لكنها لم
تعقد في نظر بعض المسئولين الميزة الجبائية التي تميزت
بها في السابق حتى ان التاجر البسيط أو الحرفي أو صاحب
الدكان والحانوت يعاني من تعسف وشطط الجباة الذين لا هم
لهم سوى تحصيل اكبر قدر من الإيرادات دون مراعاة لقدرة
الناس. ولهذا يجمع كل من التقتهم «البيان» من سكان
المدينة على ان سبب معاناتهم هو غياب محاسبة المسئولين
وعدم العمل بمبدأ الثواب والعقاب ما سمح للكل بأن يقوم
بابتزاز السكان على هواه تحت مسميات مختلفة فتارة باسم
رسوم نظافة وضرائب وصحة وواجبات وزكاة وغيرها من
المسميات جعلت لسان حال الجميع التشكي الدائم من غياب
العدالة وشيوع الفساد ووجدوا في اهتمام وسائل الإعلام
بمدينتهم فرصة مواتية لعرض مشاكلهم ومعاناتهم اليومية
التي يكابدونها وهذا مؤشر على أن ما يشغلهم ليس تنظيم
القاعدة وإنما مدينة القاعدة بكل ما تعيشه من مآس وظلم
يقع عليهم. 
 
إجمالا يمكن القول أن الربط الحاصل بين تنظيم القاعدة
وهذه المدينة ليس له أي أساس يستند عليه سوى أساس
الارتباك والتخبط اللذين يطغيان على السياسة الاميركية
وان حسنة الربط الوحيدة بالنسبة لهم هي إخراجهم من دائرة
النسيان ولفت الانتباه إلى مشاكلهم لكن ذلك وحده لا يكفي
وإنما يتطلب المبادرة إلى حل تلك المشاكل من قبل
المسئولين المعنيين بعد أن طالعوا معاناة أبناء المدينة
تارة بالصوت وتارة بالصوت والصورة وأخرى عبر الصحف
والمجلات التي زار مندوبوها ومراسلوها هذه المدينة التي
بدأ الاهتمام بها فجأة بعد طول نسيان. 
Webmaster: Oulf@kr
E-mail: adrare_ma@yahoo.fr Fax:21237263170