أدرار يشكركم علىالزيارة ويرحب بكم


الحيوان
من قال بأن الحمار حمار... !؟
قال الله تعالى في التنزيل الحكيم : "والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة". الحمار رمز العناد والغباء، هو في الحقيقة حيوان قوي يتمتع بقوة تحمل وصبر لا نظير لهما . وهو أقل الدواب مؤونة وأكثرها معونة. والحمار الأهلي أصله من الشرق الأوسط، وينحدر من فصيلة الحمار الوحشي الافريقي آسنوس بالأمازيغية تعني الدحش - والحمار أصغر من الفرس، ويتميز عنه بأذنيه الطويلتين وعرفه المتواضع، وهو ضيق الإبطين، وعيبه في انضمام يديه ومنكبيه الى إبطيه، ولذلك يعدو بعنقه. وهو صرد، مثل الماعز والحيات، لا يكون بالمناطق الباردة.
والحمار من مراكب الأنبياء، فعيسى عليه السلام ركب على حمار ابن آثان، وذكر القرآن حمار عزيز الذي طلب أن يرى كيف يحيي الله الموتى، فأماته مائة عام فأراه تعالى معجزة إحياء العظام وهي رميم من خلال حماره، إذ قال له سبحانه: "انظر إلى حمارك". وكان للنبي محمد (صلعم) حمار اسمه اليعفور، ويقال في المثل: "هو ابن عم النبي من اليعفور"، ويضرب للدعي يدعي الشرف
الحمار يصوم ولا يزكى
والحمار محتقر وملعون عند معظم الناس. ومما يحكى عن تحقير الحمار: "قيل للجمل من أنت؟ قال: حامل الأثقال. وللحصان من أنت؟ قال: مقتحم الأهوال. وللحمار من أنت؟ قال: مركوب العجائز والأطفال".ويقال أنه لقي أسدٌٌ حماراً، وهو لا يعرفه، فهالته صورته، فقال لأختبرنه، فقال له: ما كنيتك؟ قال: أبو زياد، قال: فما طول أذنيك؟ قال: للذباب يا ذاك. قال: فما عظم أسنانك؟ قال: لجدب النبات يا ذاك. قال: فما صلابة حافرك؟ قال: لوطي الصخور يا ذاك. قال: فما ضخامة بطنك؟ قال: ضرطاً أكثر يا ذاك. فعلم أنه لا غناء عنده فافترسه.
وجاء في الدرة الفاخرة: "زعموا أن الفيل والحمار تجمعا في مرعى، فطرد الفيل الحمار، فقال له: لماذا تطردني مع اشتباك الرحم بيني وبينك؟ فقال: من أين هذه الرحم؟ قال: من أجل أن في غرموني شبها من خرطومك، فقبل الفيل منه هذه القرابة".وروى ابن اعرابي عن زاهر قال: "يا بني لا تصلّ فإنما يصلي الجعل، ولا تصم فإنما يصوم الحمار". والجعل يصلي أي يتبع كل من ذهب لقضاء حاجته فيأتي خلفه. ويصوم الحمار أي يقف. وصيام الخيل والحمير هو وقوفها على أربعها. والحمار "لا يُزكى ولا يُذكى"، أي لا تجب فيه الزكاة ولا يذبح، فلا يحل أكله. ويحكى أن نوحا لما دخل السفينة تمنع الحمار بعسره، وكان إبليس قد أخذ بذنبه، وقال آخرون بل كان في جوفه، فلما قال نوح للحمار: ادخل يا ملعون! ودخل الحمار، دخل إبليس معه، إذ كان في جوفه، فلما رآه نوح في السفينة قال: يا ملعون من أدخلك السفينة؟ قال: أنت أمرتني، قال: ومتى أمرتك؟ قال: حين قلت: ادحل يا ملعون، ولم يكن ثم ملعون غيري
تعشير الحمار وإنكار صوته
قال الله تعالى في سورة لقمان: "واغضض من صوتك إن أنكر الأصوات لصوت الحمير". فصوت الحمار أوله زفير وآخره شهيق. وكان العرب، لايمانهم القوي بالطيرة والفأل، إذا دخلوا القرى عشروا تعشير الحمار، أي أن يتابع النهيق عشر نهقات ويوالي بين عشر ترجيعات في نهيقه. وكانوا يزعمون أن من قرب أرضا وبئة فوضع يده خلف أذنه وعشر ثم دخلها أمن الوباء. وفي ذلك قال عروة
لعمري لئن عشرت من خشية الردى ... نهــاق الـحمير إنني لـجـزوع
ويظهر أن أصله عادة لليهود من العرب كما يقول عروة
وقالوا أحب وانهق لا تضيرك خيبر ... وذلـك مـن ديـن الـيـهـود ولـوع
وكما يقول المثل المغربي الدارج: "لو كان الصفيحة ترد العار كن ردته على الحمار".وقد وصف شاعر يدعى العجاج نهيق الحمار قائلا
كأن في فيه إذا ما شجا ... عوداً دُوَيْنُ اللهوات مولجا
وصوت الحمار أبعد الأصوات، وقد بلغ من شدة صوته ما إن حلف احمد بن عبد العزيز أن الحمار لا ينام! قيل له: كيف يمكن ذلك؟ قال: لأني أجد صياحه ليس بصياح شيء انتبه تلك الساعة، ولا هو صياح من يريد أن ينام بعد انقضاء صياحه.
وقيل أن الحمار، مثله مثل الديك، يصيح في أوقات معينة، فلماذا لا يتخذونه مثل الديك للاستدلال على بعض أوقات اليوم. وربما يستعمل صوته المنكر ليستنكر.
ويحكى أن جملا وحمارا توحشا فوجدا مرعى خاليا يرتعان فيه، فقال الحمار يوما: إني أريد أن أغني، فقال الجمل: اتق الله فينا، فإنني أخشى أن ينذر بنا فنؤخذ، قال: لابد، ثم نهق فسمعته قافلة مارة فأخذوهما، فأبى الحمار أن يمشي، فحمل على الجمل، فمروا بعقبة، فقال الجمل: إني طربت بغناك المتقدم وأريد أن أرقص رقصة، فقال الحمار: اتق الله، إني أسقط، فلا تفعل، فرقص الجمل فأسقط الحمار فوقصه.ورجا بعض الجيران جحا أن يعيره حماره فاعتذر له بذهابه الى الحقل. ثم نهق الحمار وهو يكلمه، فعاتبه الجار قائلا:
أليس هذا حمارك ينهق في الدار وأنت تزعم أنه ذهب الى الحقل؟ قال: سبحان الله، تكذبني وتصدق الحمار
نعث الحمار بالجهل والغفلة
والحمار مضروب به المثل في الجهل والغفلة، وفي قلة المعرفة وغلظ الطبيعة. قال الله تعالى في سورة الجمعة: "مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا". ويعني اليهود في تركهم استعمال التوراة وما فيها، والحمار يحمل الكتب وهو لا يعرف ما فيها. يضرب مثلا للذي يحوز الشيء الجليل ولا يستطيع الانتفاع به، ولمن يعلم ولا يعمل بعلمه. لكن البعض يؤول الآية على أساس أن الحمار ضرب به المثل لأنه أجهل الحيوانات بما في بطون الكتب وكأن باقي الحيوانات تعرف القراءة والكتابة وعلوم الدين واللاهوت.
وفي هذا الباب نذكر المثل العامي المغربي"إما وإما وإما"، وهو مثل معروف كذلك في عدد من البلدان العربية. ويذكر الكاتب اللبناني سلام الراسي في مؤلفه "حكي قرايا وحكي سرايا" حكاية هذا المثل: "يحكى أن أحد ملوك الزمان كان عنده جحش رباه في قصره مربى الدلال، وكان يطلقه بين جلاسه فيدخل إلى الديوان أمام الوزراء والسفراء والأعيان، وينهق ويتمطى بدون استئدان، فينشرح خاطر الملك ويشرق وجهه بالرضا والاستحسان ... فأوعز بعض المتملقين من الحاشية إلى الملك بأن يعلم الجحش القراءة والكتابة، فوجدت الفكرة قبولا في نفس الملك ... فأمر أن ينادى في المدينة أن الملك خصص مكافأة كبرى لمن يستطيع تعليم الجحش. فانبرى لهذه الغاية رجل شيخ عجنته الأيام وخبزته التجارب ... وقال للملك أن مسألة تعليم الحمار ممكنة لكنها تأخذ بعض الوقت وتستوجب بعض المصاريف لتأمين الأغذية والأشربة، التي تشحذ ذهن الحمار، وتساعده على الحفظ والاستظهار كالجوز والصنوبر والزنجبيل وشراب البيلسان والعسل والزبيب والخولجان وغير ذلك، وأملي إن سلمتني الحمار الآن أن أعود به إليك بعد خمس سنوات وشهادته في رقبته. فأمر الملك بفتح اعتماد خاص لهذه الغاية وضعت تحت تصرف الرجل، وسلمه الحمار، فجره وخرج به. وكان بعض أصدقاء الرجل قد تجمعوا خارجا وقلقت أفكارهم عليه، فإذا به يخرج والجحش وراءه ويخبرهم بما حصل. قالوا: ولكنك رجل مجنون، ماذا تفعل بعد خمس سنوات؟ قال: بعد خمس سنوات، إما أن يموت الحمار، وإما أن يموت الملك أو أموت أنا".
ومن ذكاء الحمار وقدرته على التعلم أنه يعرف الصوت الذي يلتمس به وقوفه، والذي يلتمس به مسيره. وإذا رفعت عليه السوط مر من تحتك مرا حثيثا حتى لا يصيبه. والحمار أفضل الحيوانات هداية، يستطيع تذكر الطريق بدقة مهما كانت طويلة.
ويستطيع الحمار استكشاف المسالك في القفار الوعرة. ويحكى أن أحد المهندسين كلف برسم طريق جديدة في قرية جبلية، وبينما كان يدرس مختلف إمكانيات تحديد مسلك ممكن في تلك البيئة المعقدة التضاريس، كان شيخ مسن من أهل القرية يراقبه من بعيد طيلة الوقت الطويل الذي أمضاه في ذلك. وأخيرا دفعه فضوله لأن يسأله. ولما علم قصده، قال الشيخ: ولماذا كل هذا التعب؟ فنحن، فيما مضى، كنا نأتي بحمار فنتركه يسير لوحده، فيسلك المسلك الأسهل الذي نعده ليكون طريقا لنا. ولم يجد المهندس ما يجيب به، فتلعثم قائلا: وإذا لم تجدوا حمارا لذلك؟ فرد عليه الشيخ: عندها نأتي بمهندس.
ويقل المثل المغربي الشعبي: "اربط احمارك مع الحمير، يتعلم الشهيق والنهيق وخرجان الطريق". ويقول الزمخشري:
فإن الحمار ومَن فوقه ... حِماران شرهما الراكب
الرفق بالحمار
لا يزال الحمار أداة للعمل، ويصبح لا فائدة فيه إذا تقدم في السن. وقد تأسست في أوروبا وعدد من بلدان الغرب جمعيات لحماية الحمير، تعتني خاصة بالحمير المرضى أو المتقاعدين. ويقل قدر الحمار كلما ارتفع ثمن علفه، وفي ذلك يقول المثل العامي: "إيلا ارخص الشعير اغلات الحمير"، وفي فترات الجفاف القاسية كان يتخلص من الحمير بهجرها في القفار لتفترسها السباع. والحمار يشقى وليس من حقه أن يتذمر أو يستنكر، وإن حدث وتمرد ضرب ضربا يضرب به المثل، حيث يقال: "لأضربنك ضرب أوابي الحمر"، وحمار آب أي يأبى المشي.
ويقال: لولا الرسن والعصا لكان الحمار أول من عصى، "مدبور بحال حمار الجيارة"، "انغز البردعة يزعرط الحمار المدبور"، "احمار الشقى"، "حاول على حمارك لتحج عليه"، "إيلا شفتي حمارك مشاي لا تقويش عليه بالنخيس"، وكذلك المثل المصري: "قالوا لحمير الجباسة: يوم القيامة يوم عظيم، قالوا: ما لبسنا برادع ولا أكلنا شعير".
ومن الأمثال الشعبية كذلك: "الحمار ما يجي عليه السرج، اللي ما عندو هم كاتولدو لو احمارتو، اقديم واغشيم كيف احمار الدوار، الخيل مربوطة والحمير كاتتبورد، مدخل احميرتو للزحام، ابحال حمار السانية إمشي وارجع خاوي، إيلا احمارت فالعشي يسر حمارك للمشي وإيلا غيمت فالصباح رد حمارك للمراح، الحمار مخبي ووذنيه برّا، الحمار اللي تعرفو احسن من العود اللي ما تعرفوش، الحمار دلكناوي ما تايخافش من القراقب، ما قد على ضرب الحمار ضرب البردعة، إيلا ذكروا الناس خيلهم يذكر بابا عبو حمارتو...".
ونذكر من الأمثال العربية حول الحمار: بال حمار فاستبال أحمرة، برئت برب يركب الحمار، اتخذوه حمار الحاجات، تركته جوف حمار، الحمار على كراه يموت، اربط حمارك إنه مستنفر، أذل من حمار مقيد...
Webmaster: Oulf@kr
E-mail: adrare_ma@yahoo.fr Fax:21237263170
راسلونا