أدرار يشكركم علىالزيارة ويرحب بكم


الملتقى الوطني للصحافة
التقرير الختامي

في سياق التشاور والتشارك والحوار المنتظم دعت وزارة الاتصال وكل من النقابة الوطنية للصحافة المغربية والفيدرالية المغربية للناشرين إلى عقد الملتقى الوطني للصحافة، وذلك بالصخيرات يومي 11 و 12 مارس 2005 لتحيين الرؤية إلى الأوضاع التي تجتازها الصحافة المغربية، واستكشاف الآليات الكفيلة بتمتين أسس مجتمع الديمقراطية والحداثة

وتميز الملتقى بتأكيد الأطراف الثلاثة المنظمة للملتقى العزم على بلورة الاقتناع بأن تدعيم المكاسب التي تحققت في مجال حرية التعبير، يتطلب اعتبار ورش التجديد مفتوحا على الدوام من أجل التحيين والمساءلة والتصحيح، للوصول الى ممارسة حرة ومسؤولة، مصداقا لما قاله جلالة الملك في خطاب العرش لسنة 2004 من أن "إصلاح الفضاء السياسي سيظل ناقصا بدون استكمال الاصلاح الشامل للمشهد الإعلامي•• بانبثاق مؤسسات إعلامية مهنية حرة ومسؤولة•• وهيأة مهنية تمثيلية تسهر على تنظيمه وضبطه قانونيا وأخلاقيا وتحصينه من الممارسات المخلة بنبل رسالته"•

وتجاوب المشاركون في الملتقى بحرارة مع قرار جلالة الملك برفع الدعم المخصص للصحافة الى خمسين مليون درهم سنويا، كمساهمة في تأهيل المقاولات، بناء على عقد برنامج يضع في الاعتبار رفع قدرة المقاولة، وتعزيز مقومات المهنيين، الى جانب مقاربة شمولية تهدف الى تطوير القوانين المؤطرة للعمل الصحفي، وتطوير الصيغ الهادفة الى التنظيم الذاتي للمهنة وتعزيز أخلاقياتها

وبرز بوضوح أن صناعة الإعلام تعتمد على مقومات ثابتة تتمثل في التسيير العقلاني وروح المبادرة، مما يتطلب مراجعة الهياكل التي تتجاهل الطرق العصرية لإدارة المقاولات الصحفية، وتدارك الوقت الطويل الذي انصرم دون الأخذ بالاتفاقية الجماعية، وسيادة الشفافية والمعايير الموضوعية في ضبط العلاقات داخل المقاولة

وتأكد أن الصحافة المغربية مواكبة للمكاسب الديمقراطية التي تحققت، قد انتقلت إلى طور متقدم، دون نسيان أن صحافة الأحزاب السياسية كانت لمدة طويلة وحدها حاملة لراية حرية التعبير، وأصبح الجمهور اليوم يطالب بالحق في أن يقع إخباره بطريقة متقنة، على يد مقاولات متقنة ماليا، وشفافة، يسود فيها الاستقلال التحريري المحصن من الإغراءات والضغوط، دون الخلط بين حرية التعبير التي هي حق للمجتمع، وحرية الصحافة التي هي حق للمهنة، وهذا يقتضي تصحيح الأدوار بالنسبة لكل من الصحافة والطبقة السياسية

وتبعا لهذه التوجهات شهد الملتقى توقيع أربع وثائق هي:

ـ ميثاق شراكة وتعاون بين وزارة الاتصال والنقابة والفيدرالية

ـ التزام بالتوقيع على اتفاقية جماعية بين الأطراف الثلاثة

ـ عقد برنامج بين الوزارة والفيدرالية

ـ اتفاقية إنشاء مكتب التحقق من الروجان

وتصب هذه الوثائق كلها في تأهيل المقاولة وتحديثها وتدعيم الشفافية• ونص العقد ـ البرنامج خصوصا على اعتماد معايير للاستفادة من الدعم• وتقوم لجنة ثنائية بالتصرف فيه وتشمل هذه الاتفاقية مجالات التكوين والتحديث والتنظيم والتجهيز والدراسات والمساعدة القانونية والجبائية وضمان القروض لدى المؤسسات البنكية

ولن تستفيد من الدعم إلا المقاولات المؤهلة التي تحترم قواعد الشفافية التي يشتمل عليها القانون الجاري به العمل، فيما يتعلق بالتصريح بكمية السحب في كل عدد ونشر حساب الاستغلال السنوي، واحترام الاتفاقية الجماعية، والتقدم بمخطط استثماري، وذلك مع تخصيص 80% من غلاف الدعم للصحافة الوطنية و 20% منه للصحافة الجهوية

نوقشت هذه الأرضية من عدة زوايا، إذ وقع التركيز من طرف المتدخلين والمعقبين والضيوف الأجانب والمشاركين على أهم سمات الطور الحالي لتطور المسلسل الانتقالي وكذا في مجال الإعلام عموما والصحافة المكتوبة خصوصا

وتبين أن القضايا المطروحة حاليا تنتمي الى جيل جديد من الانشغالات تتبلور في مجتمع منفتح وتعددي تسوده جدلية نشيطة فيما بين التصورات والمصالح، وينعكس هذا على مجال الصحافة

ومن الناحية النوعية، فإن الصحافة وجدت نفسها في مناخ ايجابي خاصة في ظل الإصلاحات التي يقودها جلالة الملك محمد السادس• ورغم التطور، فإن المكاسب ليست نهائية، إذ هناك أطراف مناهضة للتغيير، ومن جهة أخرى ممارسات تستدعي التوقف عندها• وبناء عليه، فإنه لابد من مواجهة بيداغوجية للعوامل السلبية، والتزام اليقظة علما بأن الأفق الوحيد الذي ليس هناك غيره هو الحرية والتعددية في ظل دولة القانون

ومن الناحية البنيوية، فإن الكتلة القارئة ضعيفة• ومازال رقم المعاملات للقطاع الصحافي متواضعا، ونصف العرض أجنبيا• ومازالت مداخيل القطاع تذهب في ثلثيها إلى اليوميات والثلث الى الأسبوعيات

وفي ظل تنامي دور السمعي البصري يتعرض مجال القراءة إلى أن يبقى منحسرا• كما يجب الانتباه الى ما يحدثه ظهور الصحافة الالكترونية• وجاء ظهور الصحافة المستقلة عن كل من الحكومة والأحزاب، كعلامة انتقال من مرحلة الحوار مع القوة المنظمة في أحزاب، إلى مرحلة ظهرت فيها الحاجة إلى توزيع جديد للأدوار في سياق جرأة حقيقية تجعل التغيير الديمقراطي ممكنا• وهنا يظهر أنه إذا كان الصحافي فاعلا في السياسة، فإنه ليس فاعلا سياسيا، فله دوره في ترويج المعلومات وعكس الانشغالات والمواقف المتنوعة

ولابد من إفراز قواعد عمل تمكن من عقلنة دور الصحافة عموما بلوغا الى تحقيق الجودة، وتنشيط الحوار في سياق قوامه أن بناء الديمقراطية ليس منحصرا في البعد السياسي فقط

وإذا كانت الساحة العالمية تشهد انحسار الصحافة المكتوبة، والاتجاه الى تجمع الملكية في أيدي قوية وأحادية المصادر وضرورة استقلالية التحرير عن باقي المؤثرات السياسية والاقتصادية ومراجعة دور الصحافي، فإن هذا التطور ينعكس على الصحافة المغربية• ولابد أن نستخلص الدروس من تجارب أمريكا اللاتينية وأوربا الشرقية

ويحفز هذا على مساءلة الجسم الصحفي لنفسه، بخصوص دوره ومسؤولياته وأدواته، علما بأن الانشغال بما يعتمل في القطاع يتبلور من حيث ما هو وطني وجهوي، وما هو مكتوب بالعربي وبالفرنسي، ووطني وأجنبي، مع الالتفات إلى ما ستحدثه ديناميكية إعادة الاعتبار للإعلام المكتوب بالأمازيغية

وجوابا على سؤال علاقة الحرية بالمسؤولية في الممارسة الصحفية، خلصت أشغال الملتقى الى التأكيد على أن الحرية كمبدأ أصلي، ترتبط بالضرورة بالتزام المسؤولية توخيا للتأثير الايجابي على دينامية الاصلاحات الديمقراطية التي تحياها بلادنا

وفي سعيها الى توضيح معالم العلاقة التفاعلية لثنائية الحرية والمسؤولية، أكدت مداخلات المشاركين في هذا المحور، أن تمثل المهنيين لمفهوم "الحرية المسؤولة" وتكريسها في الممارسة اليومية رهين من جهة بتدقيق وتطوير القواعد القانونية المنظمة للمهنة بما يوفر كافة الضمانات التي تزاوج بين تكريس حرية الصحافة وحماية حقوق الأفراد وحرمة المؤسسات، وبالتخلص من العقوبات الحبسية، ومن جهة أخرى بتشبع المهنيين بآداب المهنة ومثلها السامية وإبداع صيغ وآليات ذاتية لمراقبة مدى الالتزام بأخلاق المهنة الحقة والضمير المهني

وبخصوص اصلاح الإطار القانوني تركز النقاش حول المطالبة بإصلاح المنظومة القانونية وتعزيز استقلال القضاء ونزاهته

ـ تعديل وتحيين القانون وإصلاحه في إطار إصلاح شمولي، لأن القانون الجاري به العمل لم يعد يواكب التطورات الحاصلة

ـ الملاءمة بين المساطر وكل القوانين المتعلقة بالصحافة مع الضمانات الموجودة في القانون العام

ـ بينما طالب البعض بخلق غرفة خاصة بالقضايا الصحفية

ـ حق المواطن في المعرفة والإعلام يتبلور من خلال حرية الصحافة• ولهذا فإنه لابد من تنظيم الوصول الى الخبر وحق الصحافي في الحفاظ على مصادره وطرح الأدلة طيلة أدوار المحاكمة

ولدى التطرق إلى تنظيم المهنة من طرف المهنيين خلص النقاش إلى:

ـ ضرورة تنظيم المهنة بما يضمن نزاهتها وتأهيلها للقيام بالدور المنوط بها، من طرف المهنيين أنفسهم لكي يتحمل المهنيون مسؤولية النهوض بالمهنة

ـ هذا الإطار الذاتي لا يعفى من تطبيق القانون، وهذا ما أدى إليه الاجتهاد المغربي والذي تزكيه التجارب الأجنبية التي تم استعراضها والتي تكرس أن تنظيم المهنة شأن خاص بالصحافيين

ولهذا الغرض أنشئت الهيئة الوطنية المستقلة لأخلاقية مهنة الصحافة وحرية التعبير• هذه الهيئة التي شرعت في أعمالها وانتخبت هياكلها• وهي تعتبر لبنة في اتجاه إرساء مجلس وطني للصحافة يشكل على قاعدة التشاور بين الهيئات التمثيلية للمهنيين ويعنى بمختلف قضايا المهنة في إطار احترام استقلال العمل المهني وحرية الصحافة وحقوق الإنسان

تطرق المتدخلون إلى أن عدم احترام أخلاقيات المهنة لن تحل فقط بالضبط الذاتي، وإنما هي مرتبطة بالتربية والتكوين، كما أن ميثاق أخلاقيات المهنة يجب أن يراجع باستمرار، وتحين لتكون حيوية وتنسجم مع التطورات الحاصلة في الميدان وصولا إلى الأخذ بميثاق التحرير

كما برز أن احترام أخلاقيات المهنة يجب أن يكون معيارا للدعم

وبخصوص محور تحديث المقاولة الصحافية وتنظيم السوق، ثمن المشاركون، المقاربة الجديدة القائمة على اعتبار قطاع الصحافة المكتوبة قطاعا اقتصاديا متميزا• يتعين إدماجه في مسلسل التأهيل الشامل للاقتصاد الوطني اعتبارا لدوره المؤثر في عملية الدمقرطة والتحديث

وفي هذا السياق، تم التأكيد على ضرورة استثمار ما تحقق من تراكمات وإنجاز تشخيص دقيق لحاجيات القطاع الحقيقية واعتماد مقاربة عقلانية تروم هيكلة المقاولة الصحفية وتقوية تنافسيتها من خلال تأهيل الموارد البشرية والاستثمار في التكنولوجيا وتحسين جودة المنتوج

ولتوفير الشروط الكفيلة بإنجاح هذا المشروع يتعين إنجاز جملة من الإصلاحات المصاحبة والمتعلقة أساسا بتوفير شروط انبثاق مقاولات صحفية مهنية عبر تنظيم السوق على قاعدة الشفافية واعتماد منهجية التدبير بالأهداف وعصرنة نظام التوزيع وبلورة خطة عمل واقعية تمكن من تنمية القراءة

ولم يفت المشاركين في الملتقى التأكيد على أن الضمانة الأساس لإنجاح هذا المشروع الإصلاحي الرائد، تمثل في الاعتناء بالصحافيات والصحافيين وإحاطتهم بما يستحقونه من رعاية وتكريم مراعاة لوضعيتهم الاعتبارية في المجتمع • ولن يتأتى ذلك إلا بضمان الاستقرار الاجتماعي للمهنيين من خلال ملاءمة القانون الأساسي للصحافيين المهنيين مع المقتضيات الجديدة لمدونة الشغل وإبرام الاتفاقية الجماعية وإقرار مستوى من الأجور يتناسب وطبيعة العمل الصحفي وما يضطلع به من أدوار ثقافية وتربوية، وتطوير التكوين والتكوين المستمر في مجالات اللغة والعلوم الإنسانية والثقافة العامة وضمان الوصول الى الأخبار وتكريس حرية الممارسة المهنية عبر إلغاء العقوبات السالبة للحرية وتعزيز أخلاقيات المهنة

لقد عكس الملتقى الوطني للصحافة التعددية التي تميز المشهد السياسي والفكري والثقافي بالمغرب، وتجلى ذلك من خلال الفاعلين المتعددي المشارب والاختصاصات، الذين أطروا الجلسات الست، وكذا المتدخلون والمعقبون و المشاركون في النقاشات المفتوحة، والضيوف الأجانب الذين قدموا تجارب بلدانهم في أوربا والعالم العربي وافريقيا

وكانت الجلسة الافتتاحية التي حضرها السيد الوزير الأول وأعضاء من الحكومة قد تميزت ببدء الأعمال بالترحم على ضحايا الإرهاب في 11 مارس باسبانيا و 16 مايو بالمغرب• كما حيا المشاركون وقوفا الصحافية الفرنسية أوبينا ومترجمها العراقي وطالبوا بالإفراج عن تيسير علوني• وصفق المشاركون طويلا للأمين العام لاتحاد الصحفيين العرب الذي أعلن أن التضامن مع الصحفيين لا يتجزأ• وذكر بالتضامن من لدن الاتحاد مع الصحافيتين الفرنسية التي مازالت قيد الاختطاف، والايطالية التي وقع تحريرها• وكذا مع 74 صحافيا تم قتلهم في العراق منهم 70% صحافيون عرب بالإضافة الى 14 من المخطوفين

لقد كان النقاش الحر والراقي الذي ساد الملتقى الوطني للصحافة علامة على أهمية انتظام هذه التمرينات الكفيلة بتحيين الرؤية، ومراجعة الأوضاع، والتعامل مع الإشكاليات المتجددة تبعا لما تحدثه التكنولوجيا وما يفرزه التطور في المغرب والعالم وما يصاحب كل ذلك من تحولات سريعة

ولهذا يقترح المشاركون على السيد وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة، الأستاذ محمد نبيل بنعبد الله، وهم يعبرون عن الارتياح لما يحدوه من الانشغال بالتشاور والتشارك والحوار، أن يعمل على أن ينعقد الملتقى مرة في السنة بلوغا للغايات المشار إليها آنفا

الصخيرات السبت 12 مارس 2005

Webmaster: Oulf@kr
E-mail: adrare_ma@yahoo.fr Fax:21237263170