أدرار يشكركم علىالزيارة ويرحب بكم



القوافل السينمائية بالمغرب
عندما كانت السينما تقطع المسافات إلى المناطق النائية
حـسـن أوالـفـقـر
  تعتبر القوافل السينمائية أقدم بل أول أشكال استغلال الأفلام السينمائية. فقد ابتدأت السينما، أول ما بدأت، على شكل قوافل راحلة تنصب خياما سوداء للراغبين في مشاهدة الأفلام. واستمر هذا الحال حتى سنة 1900، حيث أنشأ أصحاب تلك السينما المتنقلة أولى دور العرض السينمائي في بريطانيا، ثم انتشرت دور السينما في باقي أرجاء أوروبا؛ وانتقلت الظاهرة، بعد ذلك، إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وإلى باقي أنحاء العالم.

في بداية الثلاثينات من القرن الماضي، أنشأت سلطات الإقامة العامة الفرنسية بالمغرب القوافل السينمائية، لنشر دعايتها الاستعمارية في أوساط الشعب المغربي، عبر بواديه وحواضره. وقد أولت سلطات الحماية عناية خاصة لهذه القوافل، إلى درجة أن أزمة الوقود إبان الحرب العالمية الثانية لم تقعدها عن نشاطاتها السينمائية، إذ استعملت الكحول لمحرك سيارة القافلة. فقد كانت السينما آنذاك الوسيلة الوحيدة التي تعتمد الصورة والصوت؛ فلم يظهر التلفزيون إلا سنة 1954، عندما أنشأت شركة "طيلما" جهازا للإرسال بالدار البيضاء.

وكانت القافلة السينمائية التابعة للحماية الفرنسية تتكون من سيارتين، واحدة تنقل آلة العرض ولوازمها والثانية تنقل مولد الكهرباء. وكان نشاطها يبدأ عادة من شهر فبراير وينتهي في شهر نونبر، حيث تتوقف لمدة شهرين بسبب الظروف الجوية. وكان المسؤولون عن نشاط القافلة السينمائية يراعون في برمجتهم لتنقلاتها أيام الأسواق والمواسم. وكانت تقدم ما بين 75 و90 عرضا في السنة، ويستفيد من عروضها حوالي 200 ألف متفرج في السنة. وكانت العروض تقدم في المساء ما بين الساعة السابعة والنصف والتاسعة. وكان يحضرها الضابط العسكري الممثل لسلطة الحماية في المنطقة برفقة الشيوخ والمقدمين. وكان يرافق القافلة إلى كل منطقة تزورها مذيع يقوم بترجمة مضامين الأشرطة من لغتها الأصلية إلى اللهجات المحلية لكل منطقة.

وكان مع القافلة سجل يدون فيه تاريخ ومكان العرض والشخصيات الحاضرة، مع تقدير لعدد المستفيدين من العرض، وبرنامج المواد المعروضة، وملاحظات رئيس القافلة السينمائية حول الجو الذي تم فيه العرض، ومدى إقبال الجمهور عليه، والأشرطة التي نجحت في إثارة الجمهور وشد انتباهه أو التي استنفرته أو جعلته يمل العرض. كما كانت تدون في السجل ملاحظات الضابط الفرنسي الممثل لسلطة الحماية في المنطقة واقتراحاته حول المادة وطريقة عرضها. وكان هذا الأخير يتدخل في تغيير برمجة مواد العرض، فقد كان يقترح استبدال شريط بآخر أو الاستغناء عنه لأسباب مختلفة.

وتهم الأشرطة التي كانت تعرض ثلاثة محاور:

1 - الأحداث المصورة عن المغرب أو عن فرنسا (ليوطي باني الإمبراطورية، الجنرال غيوم في تافيلالت، الجنرال جوان في فاس، وصول السيد لوكوسط ...)؛

2 - أشرطة وثائقية قصيرة عن المغرب أو عن فرنسا ( شلالات أوزوض، خيول فرنسا، الفواكه الفرنسية، جرادة، فاس...)؛

3 - أفلام روائية (أفلام رعاة البقر وشارلي شابلن والرسوم المتحركة وأفلام فرنسية كخبز الهمجية...).

وبعد الاستقلال، في سنة 1956، تسلمت كتابة الدولة في الأنباء في أول حكومة وطنية مصلحة القوافل السينمائية وسخرتها مباشرة في أكبر عملية إعلامية للإخبار والاحتفال بالاستقلال في البوادي والقرى النائية وحتى في الحواضر. وقد مكنت هذه العملية من الاتصال بما يقرب من ثلاثة ملايين ونصف من السكان، الذين أقبلوا على القافلة السينمائية بتعطش وحماس لانعدام أي وسيلة سمعية بصرية وقتها تنقل إليهم بالصورة المتحركة مثل تلك الأحداث الهامة في حياتهم. وبذلك لعبت القافلة السينمائية دورا إعلاميا مهما جدا في تلك الفترة ، مما جعلها تتمتع بشهرة وشعبية كبيرتين. ومن الأشرطة التي قدمتها القافلة السينمائية ما بين سنتي 1956 و 1957: عودة الملك، الفجر المغربي، رحلة من أجل الوحدة، القوات المسلحة الملكية، صديقتنا المدرسة، محاربة الأمية، الكيف، مرحبا بالسياح... .

وإلى جانب القوافل السينمائية التابعة لوزارة الإعلام، ظهرت قوافل سينمائية تابعة لوزارات أخرى، ارتأت استعمالها كوسيلة إعلامية فعالة تحقق الاتصال بينها وجمهور المواطنين، للتوعية بمخططاتها وأهدافها، كي تتحقق المشاركة وتنجح مخططاتها، خاصة في المناطق النائية. فقد ظهرت قوافل سينمائية تابعة لوزارة الفلاحة ووزارة الصحة وكتابة الدولة في الشبيبة والرياضة وقافلة تابعة لوزارة الداخلية.

وموازاة مع القطاع العمومي، اعتمدت بعض شركات القطاع الخاص القوافل السينمائية كأداة فعالة في حملاتها الإعلانية، تجوب أقاليم المملكة وتقدم عروضا عامة بالمجان في الهواء الطلق، تعرض خلالها أشرطة وثائقية وروائية لجلب الجمهور وشد انتباهه، وتعرض خلال ذلك لقطات إشهارية عن منتجاتها. ولقيت هذه القوافل السينمائية بدورها إقبالا وشعبية كبيرين.

كما ظهرت إلى جانب هذه القوافل، قوافل سينمائية في ملكية أفراد، يتنقلون بها في الأسواق والمواسم، ويقدمون عروضا بالمقابل. ويحصل هؤلاء على رخص من المركز السينمائي المغربي تخول لهم النشاط في حدود إقليم معين.

Webmaster: Oulf@kr
E-mail: adrare_ma@yahoo.fr Fax:21237263170