أدرار يشكركم علىالزيارة ويرحب بكم


الإنسان
عـالم الأحـذية: نعـال لبشـرية تمشـي وتعـرق

في صيف سنة 1998، أعلن الثري الإيطالي ماريو موريتي بوليفاتو أنه، بعد نجاح اختراعه "الحذاء الذي يتنفس" (1991)، وانتشاره عبر مختلف أرجاء العالم؛ سيواصل العمل من أجل التخفيف من عذاب إنسانية تمشي وتعرق. وقال أنه لا يوجد في العالم إلا 25 في المائة من الأحذية المصنوعة من الجلد، و75 في المائة من البشر يمشون فوق نعل من البلاستيك أو الكواتشوك. لكن جميع الناس سيمشون في المستقبل بأحذية تتنفس

النعل أو النعلة، لغة، هي ما وقيت به القدم من الأرض، وهي مؤنثة. وخُفّ الإنسان ما أصاب الأرض من باطن قدمه، والخف الذي يلبس أغلظ من النعل. وقيل: الخف أطول من النعل، والكراع أطول من الخف، والضلع أطول من الكراع.

أما لفظة "السباط" المستعملة في المغرب، فيقال أن أصلها إسباني وكانت متداولة بين أهل الأندلس وربما كان أصلها عربيا من "أسبط"، وأسبط بالأرض تعني لزق بها. و"البلغة"، و"الشربيل"، و"الصندالة"، و"المشاية"، و"البوط"، و"السبرديلة"، و"الطالون"... وغيرها، كلها أسماء مغربية لأنواع مختلفة من الأحذية. منها ما هو تقليدي، ومنها ما هو مستحدث. ومنها ما يصنع يدويا، وما يصنع آليا

... وللأحذية تاريخ

أما أرقام قياس الأحذية، فتعود إلى عهد إدوارد الثاني، عاهل إنجلترا . وهي ليست سنتميترات، ولا أي شيء آخر من القياسات المعروفة، بل حبات الشعير. ذلك أن إسكافي الملك أعد له زوجا من الأحذية يتفاوت كل واحد منهما عن الآخر، واحد صغير والآخر كبير. وكان بجيب الإسكافي حبات شعير، أخرجها ورصها طولا، واحدة خلف أخرى، فقاس بها طول قدم الملك، فكانت حوالي تسعة وثلاثين حبة. فانتشرت الطريقة في إنجلترا، وأصبحت بعد ذلك قياسا عالميا.

وكان الإغريق واليونانيون القدامى يستعملون الصندل، وهو الشكل المعروف عند العامة بالصندالة، وهي نعلة سفلى تمسك إلى القدم بخيوط، وقد تطورت في أشكال مختلفة، ومنها الشكل البلاستيكي المشهور.

ما يعرف عندنا بالسبرديلة أو الأحذية الرياضية المشهورة، إسبانية الأصل، ظهرت في بلاد الباسك وهناك اختلاف حول تاريخ ظهورها، فمن قائل كان في القرن الثالث عشر، وقائل في القرن الرابع عشر. إلا أنه في القرن التاسع عشر أخذت طريقها إلى التصنيع، لتزدهر في القرن العشرين. ومن أشهر الأحذية الرياضية المشهورة حذاء العداء الأمريكي مايكل جونسون، المشكل من صفائح من الذهب.

وكانت تصنع منذ القدم أحذية طويلة من الجلد، إلا أن ما يعرف ب"البوط" المصنوع من المطاط لم يظهر إلا سنة 1853 على يد الأمريكي هيرام هوتشمسن، الذي اشترى بدوره براءة اختراع شارل غوديير.

والحذاء النسوي المعروف بالطالون، الكعب أو حذاء الكعبية، فيعتقد أن مخترعته كانت امرأة قصيرة، خطرت لها الفكرة عندما قبلها زوجها على جبهتها

إنمـا الأمـم أحـذيـة

كان الفنانون الصينيون القدماء يرسمون مشاهد عري وجماع بكثرة، لكنهم لم يرسموا قط قدم امرأة عارية.

وكان الفلاحون في أوروبا، إلى أوائل القرن التاسع عشر، ينامون وأقدامهم لا رؤوسهم على الوسائد، اعتقادا منهم أن الأقدام أكثر من الرؤوس معاناة في النهار، ولذلك فهي أجدر منها بالراحة.

ومن الأمثال الكندية: شيئان، لا ثالث لهما، يكتسيان أهمية كبيرة، وهما فراش نوم مريح وزوج حذاء جيد، فإن لم تكن ممددا على الأول، لابد تكون منتعلا الثاني.

ومن أدعية الزنوج الأمريكيين، الابتهال إلى آلهتهم بأن تجعلهم لا يصدرون الأحكام على الآخر، قبل أن ينتعلوا حذاء هذا الآخر، ويمشوا به لمدة خمسة عشر يوما.

عن أبي هريرة أن رسول الله قال: "لا يمش أحدكم في نعل واحدة، لينعلهما جميعا أو ليخلعهما جميعا". وعنه قال: سمعت رسول الله يقول: "إذا انقطع شسع نعل أحدكم، فلا يمشي في الأخرى حتى يصلحها".

وقد استن الوليد بن المغيرة، في الجاهلية، سنة خلع النعال لدى دخول الكعبة، وهي سنة أقرها الإسلام فيما بعد.

والعرب تكني عن المرأة بالنعل، ويقال لزوجة الرجل هي نعله ونعلته.

وكان الخليل بن أحمد يساير صاحبا له، فانقطع شسع نعله، فمشى حافيا، فخلع الخليل نعله وقال: من الجفاء أن لا أواسيك في الحف

لا يعـلم ما في الخـف إلا الله

من الأمثال العربية: أذل من الحذاء، وأذل من النعل، وتقبيل الأرض والنعال. وإذا كانت النعل للتحقير، فإن الضرب بالنعل أحقر أنواع الضرب، و"الضرب بالجزمة" معروف لدى المصريين . والضرب بالنعل قد يكون موجعا، خاصة في مثل حالة المثل القائل: لا يعلم ما في الخف إلا الله والإسكافي، ذلك أن كلبا ضربه إسكافي بخف فيه قالب فأوجعه جدا، فجعل الكلب يصيح ويجزع، فقال له أصحابه من الكلاب : أكل هذا من خف؟ فقال ذلك.

وبخصوص الإسكافي، هناك عدد كبير من الأمثال يتناول هذه الحرفة من مختلف الجوانب، ونذكر منها: من يكن حدّاء تجد نعلاه، أي من يكن ذا صناعة يأخذ بالحظ منه لنفسه. ومن الأمثال العامية : خراز وتيمشي بالحفا، بيت الخراز فيه من كل جلدة رقعة، زبل الخراز ما يصلح غبار، الخراز خدّم الجمل (والعمل الذي يستغل فيه" الخراز" الجمل هو عندما يضع على سنمه رقعا من الجلد لتيبس-خدمة واش من خدمة).

ومن الأمثال الشعبية حول البلغة: الفقيه اللي نتسناو براكته ادخل للجامع ببلغته، مول بلغة وحدة حفيان في الدوار، لو كان مانعرفك ياذاك الواد نقطعك ببلغتي، في الكراع ولا في البلغة · ومن الأمثال الأندلسية: اقضي بالهركوش (البلغة) حتى يجيب الله السباط، الشعر في الكنبوش والرجل في الهركوش لا زين إلا زين الخنشوش، ما يعمل الخراز في بلغة ابنه.

ومن أمثال العامة حول السباط: دار الشرع خصها ريال مصرّف وسباط مطرّف وكلام محرّف، آش يقضي واحد مسبط والدوار كله حفيان، حجرة فالسباط، اللهم في رجلي ولا في السباط، كايقلب على اجوا للمنجل وسباط للعجل

حـنـيـن وجـحـا وآخـرون

من أشهر الأمثال العربية وأكثرها تداولا "رجع بخفي حنين". وأصله أن حنينا كان إسكافا من أهل الحيرة، فساومه أعرابي بخفين، فاختلفا حتى أغضبه، فأراد غيظ الأعرابي، فلما ارتحل الأعرابي أخذ حنين أحد خفيه وطرحه في الطريق، ثم ألقى الآخر في موضع آخر، فلما مر الأعرابي بأحدهما قال: ما أشبه هذا الخف بخف حنين ولو كان معه الآخر لأخذته، ومضى، فلما انتهى إلى الآخر ندم على تركه الأول، وقد كمن له حنين، فلما مضى الأعرابي في طلب الأول عمد حنين إلى راحلته وما عليها فذهب بها، وأقبل الأعرابي وليس معه إلا الخفان، فقال له قومه: ماذا جئت به من سفرك؟ فقال: جئتكم بخفي حنين، فذهبت مثلا يضرب عند اليأس من الحاجة والرجوع بالخيبة.

وقيل: حنين كان رجلا شديدا ادعى إلى أسد بن هاشم بن عبد مناف، فأتى عبد المطلب وعليه خفان أحمران فقال: يا عم أنا ابن أسد بن هاشم، فقال عبد المطلب: لا وثياب ابن هاشم، ما أعرف ثمائل هاشم فيك، فارجع، فرجع فقالوا: رجع حنين بخفيه، فصار مثلا·ولبس جحا حذاء جديدا، فنظر إليه بعض الشطار وأرادوا أن يحتالوا عليه ليسرقوه، فسألوه: أتستطيع أن تصعد على هذه الشجرة وتأتي بشيء من ثمرها؟ قال: نعم، فكم جعلتم؟ فأعطوه ما تيسر لهم وانتظروا أن يخلع حذاءه ليصعد فلم يفعل، بل صعد على الشجرة ومعه حذاءه تحت إبطه، قالوا: وماذا تصنع بالحذاء على الشجرة؟ قال: إذا ألقيت إليكم الثمر فماذا يعنيكم من الحذاء؟ أما أنا فلعلني أجد لي طريق سفر من أعلى الشجرة فأذهب ولا أعود إليكم.

عند الخروج من المسجد، بعد صلاة الجمعة، وبينما كان أحدهم يهم بانتعال "بلغته"، ضرب على كتفه شخص وسأله:

- اسمح لي سيدي، هل أنت هو الحاج عبد السلام؟

- فرد الرجل بالنفي وقال : هل أشبهه كثيرا؟

- لا، ولكن هذه بلغة الحاج عبد السلام الذي هو أنا.

رافق بوشعيب والده إلى حفل زفاف بالقرية. وتحت تأثير إيقاعات "العيطة" ورقص "الشيخات" وتمايلهن، لم يتمالك بوشعيب نفسه، وكان من المولعين ب"الجرة"، فخلع "بوطه" الثقيل وقام يرقص مع الراقصين. لكن حذاءه الطويل هذا كان كما قال الشاعر:
له نعل لا تطبي الكلب ريحها ··· وإن وضعت وسط المجالس شمت
فصاح فيه والده: "البوط آبوشعيب!" داعيا إياه إلى إزاحة الحذاء من وسط المجلس، إشفاقا على الحاضرين ورحمة بهم من تلك الرائحة التي أزكمت أنوفهم. لكن بوشعيب الغارق في نشوة إيقاعات "المرساوي"، إلتفت جهة والده وأخذ يهز بطنه راقصا ويقول: "هانت آلوالد···!"، ظانا أن والده طلب منه ذلك، فلفظة "البوط" في العامية تعني، كذلك، السّرة (الوقبة التي في وسط البطن).

وفصّل صانع أحذية حذاء لرئيس بلده على مقاسه تماما، دون أخذ مقاسات قدمه. ولما استفسره بعض أصدقائه عن السر في ذلك، قال: كيف لا نحفظ مقاس قدمه وهي فوق رقابنا منذ أكثر من ثلاثين سنة.

حسن أوالفقر
Webmaster: Oulf@kr
E-mail: adrare_ma@yahoo.fr Fax:21237263170