أدرار يشكركم علىالزيارة ويرحب بكم


الحيوان
عندما يكون الخنزير ...حلوفا
الخنزير من فصيلة الخنازير، يكون إما وحشيا أو أهليا والخنزير من الحيوانات الموصوفة بشدة المماضيغ والفك والخراطيم. وربما كان أصل كلمة خنزير هو فعل خَنْزَرَ، وخَنْزَرَ الرّجُلُ إذا نظر بمؤخر العين، وهو مصطلح يستعمل بكثرة في العامية المغربية، التي يعرف فيها الخنزير ب"الحلّوف". وينعت الإنسان بالخنزير إذا تحلى بإحدى الصفات أو أكثر المنسوبة لهذا الحيوان، كالقذارة والشراهة والاندفاع الزائد والقبح ... وغير ذلك مما يغفر للخنزير لكونه من جنس الحيوان، ولا يغفر للإنسان لأنه عاقل مسؤول.
الخنزير الأهلي
الخنزير الأهلي متوسط القامة، بقوائم قصيرة، رأس خطمه متحرك، ذيله ملولب، وهو حيوان أليف وبإمكانه الارتباط بالانسان والاخلاص له مثل الكلب تماما. يعتبره العلماء من أذكى الحيوانات بعد الدلفين، يمكن تدريبه وتلقينه. ولقوة حاسة الشم لديه، بامكانه اكتشاف الفطر في عمق يصل ستة أمتار تحت الأرض. وفي بداية القرن، كان يستعمل، أحيانا في انجلترا، للصيد بدل الكلاب بسبب حاسته هذه. ولم تكتشف لحد الآن كل أسرار وقدرات أصوات الخنزير المتعددة والمتنوعة والقوية، فقد تبلغ قوة صراخه ما بين 100و105ديسيبل (وحدة قياس الضجيج)، وللقياس فقد منعت طائرة الكونكورد من استعمال مطار نيويورك، لأن ضجيج محركاتها النفاثة يتجاوز، عند الإقلاع، 112ديسيبل.
ويربى الخنزير الأهلي خصيصا للحمه وشحمه، لأنه سهل وسريع التربية، فهو يأكل كل شيء حتى الحيات، لذلك يتخذ كذلك لحماية باقي المواشي من لسعات الحيات، أما الخنزير فلا تؤديه لأن غلظ طبقة الشحم لديه تبطل مفعول السم، وتمنع مروره إلى الدم. وتؤكل جل أجزاء جسم الخنزير. وبالإضافة إلى أصناف وأنواع المأكولات التي تعد من لحمه وشحمه، تصنع من أجزاء جسمه أزيد من 500 مادة في مختلف المجالات، بما فيها نوع من غراء الخشب يصنع من دمه.
وبما أنه أقرب إلى الإنسان فيزيولوجيا _ في كونه قارث، ووجود تشابه كبير بينه وبين الإنسان في جهازه الهضمي وإفرازاته وجلده وأسنانه ودمه _ تستغل الإفرازات والمواد الكيميائية المستخلصة من جسمه لعلاج بعض الأمراض؛ ومن ذلك الأنسولين للسكري، والكبدين لمقاومة تجمد الدم، والدرقين لعلاج نقص هرمون الغدة الدرقية، وقشر الكظر لعلاج التهاب المفاصل وابيضاض الدم والنقرس. ويستعمل جلده، بشكل خاص، لتضميد الحروق. كما تزرع مصاريع قلبه في قلب الانسان. ويستغل حيا للتجارب في عدد من المختبرات.
ومع كل ذلك، فالخنزير الأهلي يعد رمزا للقذارة والنجاسة، وذلك لأنه يتلطخ بالطين والحمأة، وإن لم يجده تقلب في إفرازاته وبوله. ويؤكد العلماء أن انعدام الغدد العرقية لدى الخنزير هو ما يجعله في حاجة إلى الماء ليحتمي من الحرارة، وإن لم يجد الماء استعان بما وجد
الخنزير البري
والخنزير البري حيوان وحشي، يقضي نهاره مختبئا في الأماكن الوعرة، وينشط في الليل حيث يتسلل إلى القرى ويفتك بالزروع ويفسد الغلات، ويساعده خطمه القوي علي حفر الأرض مع الاستعانة بأنيابه الحادة، إلى أن ينبلج الصبح فيفر هاربا.
والخنازير البرية في القرى تعرف أوقات الصبح والفجر، وقبل ذلك وبعده، لبروز الناس للغائط. فيعرف من كان في بيته نائما في الاسحار ومع الصبح، أنه قد أسحر، بأصواتها ومرورها، ووقع أرجلها في تلك الغيطان، وتلك المتبرزات. ولذلك ضربوا المثل ببكور الخنزير.
وهو اجتماعي يعيش في مجموعات عائلية، تتشكل من خنزير ذكر وخنزيرتين أو أكثر وخنانيص (جمع خنوص وهو ولد الخنزير). ويوجد بكثرة في شمال افريقيا وجزء كبير من آسيا وأوروبا. ويقطن تقريبا كل غابات المغرب، حيث يكثر في المرتفعات الغابوية والجبلية.
ويصل طول الخنزير ما بين 1,10م و 1,80م، ووزنه ما بين 75كلغ و300كلغ. ويبلغ حجمه العادي في سنته الخامسة أوالسادسة، ويعيش حوالي 20 سنة.
وتدوم مدة الحمل لدى الخنزيرة من 112الى 115 يوما، وتلد من 4 إلى 6 خنانيص والتي تظل متميزة بخطوط بارزة على جلدها مدة سنتين، وتدوم مدة الرضاعة ما بين شهرين وثلاثة أشهر. والخنزيرة لا تفارق خنانيصها طيلة هذه الفترة، وتحميهم من جميع الأخطار ولو بتعريض ذاتها للهلاك.
والخنزير البري حيوان صيد بامتياز، فضله النبلاء على غيره منذ عهد الحضارة الرومانية القديمة. فهو أروغ من ثعلب، إذا أراده فازس، إذا عدا أطمع في نفسه كل شيء، وإذا طولب أعيا الخيل العتاق. ضعيف النظر لكن حاستي الشم والسمع قويتان لديه، سريع ويقطع مسافات طويلة، يستطيع العوم ويخترق مياه الأنهار. وليس بشىء من الحيوان كاحتمال بدنه لوقع السهام، ونفوذها فيه
الخنزير في الحضارات القديمة
كان الاعتقاد سائدا بأن الخنزير الأهلي ينحدر في أصله من الخنزير البري، إلا أن العلماء المحدثين أكدوا أن الخنزير الأهلي ينحدر من نوع خنازير، كان الصينيون القدامى يربونها منذ حوالي 4900 سنة قبل الميلاد. وبدأت تربية الخنزير الأهلي منذ 1500سنة قبل الميلاد. في الحضارة الرومانية القديمة، كان يستطاب لحمه، وتشتهى أطباقه، وأصناف المأكولات المستحضرة منه. وفي الميثولوجيا السيلتية، كان الخنزير مقدسا، وله قدرات خارقة، وكان رمزا للآلهة.
ويحكى، في الأساطير الفرعونية، أن العداء والكراهية كانا مستحكمين بين حورس إله الخصب وست إله الشر، وكان ست شديد المكر والدهاء، وكانت لديه القدرة على التشكل بأي شكل يريده. وقد وصل إلى علم ست أن رع سيتشاور مع حورس، فتشكل في صورة خنزير أسود، فكان منظره رهيبا حقا، وقد كشر عن أنيابه الطويلة الحادة، واكتسى بلون السحاب المرعد، وكانت نظرته متوحشة خبيثة تلقي الرعب في قلوب الناس. وأقبل رع على حفيده حورس، وبينما هو معه، إذا بالخنزير الأسود يمر، ولم يعرف رع أن ذلك الخنزير الأسود لم يكن إلا الإله الشرير، فصاح في حورس: انظر إلى ذلك الخنزير الأسود، إنني لم أر خنزيرا بهذه الضخامة، أو بهذه الوحشية، ونظر حورس ولكنه لم يعرف ست بهذه الصورة الغريبة، وظن أنه خنزير بري من الخنازير التي تقطن غابات الشمال، وهكذا ظل بلا حماية من عدوه الغادر. وعنذئذ وجه ست قدفة من النار إلى عين حورس، فصرخ حورس من شدة الألم، فصاح غاضبا إنه ست، ولكن ست سرعان ما اختفى، ولم ير الخنزير الأسود مرة أخرى. وحلت لعنة رع بالخنزير بسبب ست، فقال: ليكن الخنزير قربانا لحورس. والى يومنا هذا يضحي الناس بالخنزير إذا كان القمر بدرا، لأن ست عدو حورس وقاتل أوزيس اتخذ صورته. ولهذا السبب كذلك يعتبر رعاة الخنازير في مصر منبودين ملوثين، محرم عليهم دخول المعابد وتقديم القرابين للآلهة.
في القرون الوسطى، كانت الخنازير الأهلية تصول وتجول بحرية بين المساكن في الأزقة الأوروبية، تقتات من فضلات المزابل والنباتات، وحتى بعض الحيوانات. وكانت تقام الأسوار العالية لمنعها من نبش القبور. وفي سنة 1266 أعدم خنزير حرقا لأنه افترس طفلا. نعم أعدم، لأنه لم يكن يفرق آنذاك بين الإنسان والحيوان في المسؤولية، فالحيوان كان يحاكم وتصدر في حقه العقوبة إذا ما تبثت إدانته. وكذلك كان الأمر بالنسبة لخنزير تعرض لحصان كان يمتطيه الابن البكر لملك فرنسا لويس السادس، فأسقطه ولقي الأمير مصرعه. وأصدر الملك قرارا بمنع الخنازير من التجول بحرية في الأزقة. في سنة 1493، أدخل كريستوف كولومب أول فوج من الخنازير الى العالم الجديد، فتوالت هجرات الخنازير بعد ذلك وتزايدت وتكاثرت
الخنزير من سلحة الفيل
في كتاب "الحيوان"، يزعم بعض المفسرين أن الخنزير خُلق من سلحة "عطسة" الفيل، ذلك أن "أهل سفينة نوح لما تأذوا بريح نجوها، شكوا ذلك إلى نوح، وشكا ذلك إلى ربه، فأمره أن يأمر الفيل فليسلح، فسلح زوج خنازير، فلذلك الخنازير أشبه شيء بالفيل". ويسود الاعتقاد لدى المسلمين أن الله مسخ عبادا من عباده في صور الخنزير، وذلك استنادا لقوله تعالى: "هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله، من لعنه الله وغضب عليه، وجعل منهم القردة والخنازير".
وعن تحريم أكل لحم الخنزير، جاء في الكتاب الحكيم: "حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير"، وقوله تعالى: "قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس". وذهب قلة ممن حاولوا الطعن في التحريم الكلي للخنزير إلى القول بأن الله إنما قال "حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير"، فذكر اللحم دون الشحم، ودون الرأس، ودون سائر أجزائه، ولم يذكره كما ذكر الميتة بأسره.
ومن ذلك أن خنزيرا بريا وقع في كمين نصبه حطاب فقير، فذهب هذا الأخير إلى إمام مسجد قريته، وألح عليه في السؤال حول أي جزء من جسم الخنزير ليس محرما، ظن الإمام سؤال الحطاب مزحة، فأجابه قائلا: من حوافره إلى ما فوق حرام، وما تحت ذلك حلال. فأسرع الحطاب إلى خنزيره، وقلبه على ظهره، حيث جعل حوافره إلى أعلى، وبعد ذلك أحل لنفسه أكل الخنزير كاملا استنادا إلى فتوى إمام المسجد.
حلوف كرموس
ومن الأمثال العربية حول الخنزير: "أقبح من خنزير"؛ "جنة ترعاها خنازير"؛ "كلب مبطن بخنزير"؛ "كَرِِهَت الخَنازيرُ الحَميمَ المُوغِرَ" وأصل هذا المثل أن النصارى تغلي الماء للخنازير، فتلقيها فيه حية لتنضج، فذلك هو الإيغار، ومن ذلك قول الشاعر:
ولقد رأيت مكانهم فكرهتهم ... ككراهة الخـنـزير للإيغـار
ومن الأمثال العربية كذلك: "إذا أكلت الخنزير، كل سمينا"، ومعناه إذا كنت لابد مرتكبا ما تلام عليه، فليكن إقدامك على العظيم، الذي يستحق أن يتحمل فيه الملام. ومن الأمثال الأندلسية: "أرنب تنوض خنزير".
وقال الثعالبي في "ثمار القلوب": "يضرب المثل بحرص الخنزير، وقبحه، وقذره، وحملته، وصعوبة صيده، وشدة الخطر في طرده".
ويقال في العامية المغربية للحلاف المتزيد : "آشْ من احْلُوفْ عندك أَلحَلُّوفْ"؛ ومن الأمثال المغربية المشهورة: "حلوف كرموس"، أو"حلوف كرموس، كرموس حلوف"، وفي أصل هذا المثل يقول الأستاذ الحسين بن علي بن عبد الله في كتابه "قصص وأمثال من المغرب": "حكوا أن رجلا من أهل الجبل اصطاد خنزيرا بريا، وعرض على صاحب له أن يحملاه إلى حيث يسلخانه ويشويانه ويأكلانه. فقال صاحبه: إن الخنزير محرم جملة، فكيف نستجيز أكل لحمه أو نستحله؟ قال: هو كذلك. وانصرف بالوحش. ثم ما لبث يسيرا إذ عاد ومعه سلة تين، وقال: هلم إلي نأكل ما اشتريته ببعض ثمن الصيد، فقال صاحبه عندها هذه المقالة، فذهبت مثلا".
ويحكى أن أحد الأثرياء الأوروبيين، ممن ورثوا أبا عن جد صناعة الأغذية من لحم الخنزير، أنشأ مصنعا متطورا لإنتاج النقانق من لحم الخنزير. ورافق ابنه الوحيد في جولة عبر المصنع، فغمره الاعتزاز بما أنجزه، فقال لابنه: لقد ورثت هذه المهنة أبا عن جد، وكل من أسلافي أدخل عليها بعضا من التحسين والتطوير، وها أنذا اليوم أنشأت مصنعا آليا، تدخل إليه الخنزير كاملا وحيا، فيخرجه على شكل نقانق دون أي تدخل بشري، فانظر ماذا أنت مضيفه لهذه الصنعة من بعدي. ودون عناء في التفكير قال الابن: أنا سأنشئ مصنعا آليا أكثر تطورا، بحيث تدخل إليه النقانق فتخرج على شكل خنازير. فتأمله الأب بإحباط وقال: هذا المصنع موجود يا ابني، إنه أمك
Webmaster: Oulf@kr
E-mail: adrare_ma@yahoo.fr Fax:21237263170