أدرار يشكركم علىالزيارة ويرحب بكم


حاكمة رمزية لخمسين سنة من نهب وإهدار المال العام

الهيئة الوطنية لحماية العام                              الرباط في:25/03/2006

ضد

أجهزة الدولة المغربية والمتورطين معها

نص الحكم

باسم مبادئ الحق والعدالة

أولا: ديباجـــــة وأسبـــــــــاب النزول:

هي سابقة تاريخية، مدنية وحقوقية تسجلها الهيئة الوطنية لحماية المال العام في مجال النضال المدني والحقوقي في بلادنا، لما دعت لتأسيس وانعقاد هذه الهيئة القضائية الرمزية، قصد عرض ومناقشة ومساءلة ظاهرة خطيرة شقية على البلاد وعلى العباد، وهي ظاهرة نهب وتبذير المال العام وما يحوم حول محيطها من جرائم استغلال النفوذ، والمحسوبية، والرشوة، وتهريب الرساميل المالية والبشرية، وتبيض أموال الغش والحرام وتلويثها بتلاوين الحل الحلال، الخداع والنصب وهي من الحلال ومن المشروعية بريئة كل البراءة.

وفي عز اللحظة التي تقف فيها القوى الديمقراطية والمنظمات الفاعلة وشرفاء المغرب وأبناءه المخلصين لقيم الأخلاق والمروءة والشرف والمبادئ الإنسانية والكونية المشروعة، من بينها ومن عمقها تكريس قيم المواطنة في المجتمع، واحترام الرأي والتعبير، وتخليق الحياة السياسية والاجتماعية، وبناء مجتمع المعرفة والتنوع  والتعددية، وتأسيس الحكامة الديمقراطية الحديثة والثقافة القاطعة مع المخزن السياسي والاقتصادي ودواليبه وآلياته وإيديولوجيته.

في هذه اللحظة المواتية والفاصلة، تضع الهيئة الوطنية لحماية المال العام قضية كانت بالأمس محرمة عند البعض، وحرجة لدى الآخر، وحساسة لفريق وغير آنية أو ملحة عند فريق آخر، وهي قضية النهب والتدبير اللذان يطالان المال العام وثروة البلاد.

وها نحن الآن نجتمع في هذه القاعة وعدنا سهل قليل، لكن عددنا بالملايين والملايين التي تسكن المغرب من شماله إلى جنوبه ومن شرقه إلى غربه وامتدادنا يصل إلى كل الذين نتقاسم وإياهم قيم الأخلاق والنزاهة والغيرة على الرساميل البشرية والاقتصادية والتضامن والتسامح، وهن كلها في اتجاه مضاد لجرائم الغش والنهب، ومن هنا نلتقي مع كل الذين دعوا في جنيف أو روما.

ثانيا: الوقائع حسب أحداثها وشهودها وتكييفها:

     إن المحكمة الرمزية المنعقدة في جلسة علنية بالمركب الثقافي والاجتماعي لهيئة المحامين بالرباط الكائن بزنقة خلوية، صباح يوم السبت 24 صفر 1427 الموافق 25 مارس 2006 ميلادية، وذلك من أجل البث في الشكاية المرفوعة للمحكمة الرمزية من قبل دفاع الطرف المدني المتكون من الهيئة الوطنية لحماية المال العام، أصالة عن نفسها ونيابة عن ضحايا الجرائم الاقتصادية المتمثلة في نهب وتبذير المال العام خلال 50 سنة التي تلت استقلال المغرب، وهي الشكاية الموجهة ضد:

-  أجهزة الدولة المغربية: باعتبارها حامية ومتسترة عن ناهبي المال العام.                             

- مؤسسة الوزير الأول : باعتباره ممثل الدولة المغربية ومعاونيه.

- مؤسسة وزير العدل :المساهم في تكريس عدم استقلالية القضاء وتمكين المتورط ين في الجرائم الاقتصادية من الإفلات من العقاب، وذلك بصفته رئيسا للنيابة العامة عبر تقاعسه عن إصدار الأوامر إليها لتحريك الدعوى العمومية ضد ناهبي المال العام .

- مؤسسة وزير المالية : باعتباره المسؤول عن عدم تفعيل أجهزة الرقابة على استخلاص وصرف المال العام وهو ما يسهل ويساعد على عمليات نهب وتبذير المال العام بكل الإدارات والمؤسسات العمومية والشبه العمومية والجماعات المحلية.

- مؤسسة وزير الداخلية : باعتباره وصيا على الجماعات المحلية ورئيسا إداريا للولاة والعمال وذلك بحكم تقصيره وتقاعسه وعدم قيامه بمباشرة الاختصاصات التي يخولها له القانون وللمفتشية العامة التابعة له في مراقبة التدبير المالي للجماعات المحلية والعمالات والأقاليم.

- المؤسسات والهيئات التي تبث التحقيق والمناقشات تورطها او تواطِؤها أو إسهامها في ارتكاب هذه الجرائم

            وقد عاينت المحكمة الرمزية عدم حضور المتهمين للجواب على ما هو موجه إليهم في الشكاية رغم الإعلان عن تاريخ الجلسة ومكانها وموضوعها، وهو الإعلان الموزع على العموم والصادر عن الهيئة الوطنية لحماية المال العام.

        وبعد استماع المحكمة : 

        - إلى مرافعة النيابة العامة التي يمثلها الأستاذ: محمد طارق السباعي. 

-         وإلى إفادة الشهود:

        -  الأستاذ محمد الطاهري: كاتب دولة سابق ومدير عام سابق للمكتب الوطني للري.

- والأستاذ عبد الحميد أمين: بخصوص انعكاسات الظاهرة على حقوق الإنسان المغربي السياسية الاقتصادية والاجتماعية.

- و الأستاذ محمد المعطاوي: بخصوص النهب الذي تعرضت له جماعة ايتزر.

-   والأستاذ احمد ايزوح : بخصوص النهب الذي تعرضت له جماعة بكرين، دائرة كرسيف.

- والأستاذ بنميلود كبير :  بخصوص النهب الذي تعرضت له جماعة تيداس

- والأستاذ لحسن بوعرفة : بخصوص النهب الذي تعرضت له جماعة الريصاني.

- و الأستاذ حميد ارحو : بخصوص ملف الصفقات المشبوهة.

- والأستاذ عبد الرحيم الهندوف:  في ملف الأراضي الفلاحية باسم الجامعة الوطنية للفلاحة .

  - والأستاذ محمد اليبوري: بخصوص الدعم المالي الذي تقدمه الدول للصحافة.

- الأستاذ عبد الله الشرقاوي: بخصوص محكمة العدل الخاصة وسؤال الإلغاء.

 - والأستاذ التهامي الخياط : رئيس الجمعية الوطنية لحاملي الشهادات المعطلين المغربية.

 - و الأستاذ كريم العثماني عن ضحايا صفقة النجاة .

-  والأستاذة أم سلامة  عن اتحاد الأطر العليا.

بخصوص انعكاسات الظاهرة على وضعية التشغيل وتفاقم ظاهرة البطالة بالمغرب.

        - والى مرافعة الدفاع عن الطرف المدني وهم الأساتذة:

        - خالد السفياني

        - لحبيب حاجي

        - إبراهيم ميسور    

             - والى جمعية عدالة: يمثلها الأستاذ عبد العزيز النويضي، باعتبارها تهتم وتعنى بالدفاع عن احترام وتطبيق القانون و استقلال القضاء وتحقيق العدالة.

- الخبرين الاقتصاديين: الأستاذان نجيب أقصبي والمهدي لحلو.

-         ضحايا الانتقام من جراء كشف وفضح نهب وتبذير المال العام وهما:

-         محمد بنشبة.

·        يونس فنيش

- والى مرافعة الدفاع عن المتهمين قدمها الأستاذ: محمــــد الصبـــــار

        وبعد استعراض المحكمة الرمزية لوقائع الشكاية ومرتكزاتها ومطالبها والتأكد من الإطار السياسي و القانوني المطبق على التهم الموجهة ضد الجهات المذكورة بصفتهم الرسمية كأعضاء بالأجهزة والحكومات المتعاقبة خلال الخمسين سنة التي تلت الاستقلال.

وبعد إطلاعها على الوثائق المتبثة للتهم الواردة في الشكاية وعلى المواثيق الدولية ذات الصلة بهذه التهم:

وبعد المداولة طبقا لمبادئ الحق والعدالة:

ثالثا:المحكمـــة الرمزيــة والحكــــم للوطــــن وللتاريخ:

            أصدرت المحكمة الرمزية في التاريخ والمكان الحكم التالي:

            حيث أن الهيئة الوطنية لحماية المال العام، رفعت بواسطة دفاعها، أصالة عن نفسها ونيابة عن ضحايا الجرائم المالية والاقتصادية شكاية إلى المحكمة الرمزية ضد أجهزة الدولة المغربية بخصوص موضوع نهب وتبذير المال العام خلال خمسين سنة التي تلت استقلال المغرب.

وقد آثار الطرف المدني بأنه اكتفى فقط بنماذج من ضحايا الآثار المترتبة من جريمتي نهب وتبذير المال العام، المتمثلة في حوالي نصف المغاربة المحرومين من حقهم في التمدرس، والأغلبية الساحقة من الشعب التي لا تشملهم التغطية الصحية، ملايين الشباب المعطل بمن فيهم حاملي الشهادات الذين صرفت من أجل تكوينهم مبالغ ضخمة تم اقتطاعها من مال أغلبية المغاربة، ومع ذلك لايستفيد المجتمع من كفاءتهم وإمكانياتهم العلمية والمعرفية، رغم الخصاص المهول الذي يعرفه المغرب في مجال الأطر بمختلف  القطاعات، العزلة والفقر والتهميش وانعدام ابسط مقومات الحد الأدنى للعيش الكريم لملايين المغاربة مما يدفع بالعديد من هؤلاء الضحايا إما للتسول أو الدعارة ولكل أشكال الانحراف الاجتماعي، بل دفع بعضهم إلى المغامرة بحياتهم كما هو الحال بالنسبة لظاهرة قوارب الموت.

كما تعتبر شكاية الهيئة الوطنية لحماية المال العام كل مظاهر الفقر والتخلف التي تعانيها فئات واسعة من الشعب المغربي جراء النهب والتبذير، بمثابة انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان نظرا لانعكاساتها الخطيرة على الحقوق الأساسية والمتطلبات الضرورية للاستمرار في الحياة.

هذا، وقد تعرضت الشكاية إلى نماذج متنوعة من هذه الجرائم الاقتصادية والمالية التي ميزت الخمسين سنة من استقلال المغرب، وكلها نماذج معروفة وسبق لبعض وسائل الإعلام الوطنية أن نشرتها، كما أنه من الثابت أن الهيئة الوطنية لحماية المال العام  قامت  بمراسلة الجهات الرسمية ممثلة في الوزير الأول والبرلمان ووزير العدل ووزير المالية ووزير الداخلية وعدة وزراء كل حسب اختصاصاته للتحري وتطبيق القانون في العديد من القضايا ذات الصلة بهذه الانحرافات الخطيرة التي مع كامل الآسف لم توليها آية أهمية وهو ما يؤكد ويثبت تواطؤ هذه الأجهزة والتستر على الجرائم إنكارا للعادلة .

      كما تعرضت الشكاية إلى نماذج من المسؤوليين والمتورطين معهم في هذه الجرائم الظاهرين منهم والمتسترين، أما عن طريق ارتكاب الأفعال المذكورة أو المساهمة أو المشاركة في ارتكابها بالتخطيط والتوجيه.

وحيث أن نماذج الجرائم المالية والاقتصادية المثارة في هذا الملف مجرمة ومدانة بمقتضى الاتفاقية الدولية للأمم المتحدة لمكافحة الفساد التي تنص على محاربة الفساد والتحري عنه وملاحقة مرتكبيه والعمل على تجميد وحجز وإرجاع العائدات المتأتية من الأفعال الإجرامية وفقا لهذه الاتفاقية.

هذا، واعتمد الطرف المدني، كوسائل لإثبات تورط المشتكي بهم في ارتكاب هذه الانتهاكات الجسيمة للحقوق الاقتصادية والاجتماعية أو المساهمة فيها أو تسهيل مأمورية ارتكابها على:

1-        الحالات المعترف بها رسميا من طرف الدولة نفسها بالنسبة للعديد من الملفات مثل القرض العقاري والسياحي، الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، القرض الفلاحي، وكالة المغرب العربي للأنباء وغيرها.

2-        على التصريحات الصحفية لبعض المتورطين، وكذا التقارير الصحفية الموثوقة.

3-        إفادة تصريحات بعض الشهود أو ممثليهم.

4-        وعلى تقارير صادرة من بعض المنظمات الدولية كالبنك العالمي وبرنامج الأمم المتحدة للتنمية وترانسبرنسي ولجنتي التقصي بالبرلمان المغربي.

وفي هذا السياق أرفق الطرف المشتكي  شكايته بـعدة وثائق اثبات ولوائح شهود مدعمة بأمثلة من مجتمعات غلبتها هواجس نهب المال العام، فقررت التصدي لها بكل حزم ومسؤولية، طالبا من المحكمة الرمزية الفصل في ظاهرة خطيرة حسب ملامحها ووقائعها المفصلة أعلاه :

رابعا: مسؤوليات الدولة وأوجه ومبررات الحكم ضدا على الإفلات من العقاب:

في الدعوى العمومية:

بمؤاخذة الدولة المغربية، والمؤسسات الحكومية بما فيهم وزراء أولون ووزراء فطاعات العدل، المالية، التعليم، الصحة، الاتصال، بالحكم بعدم الإفلات من العقاب لجميع المتورطين وشركائهم وبمسؤوليتهم عن الجرائم المنسوبة إليهم، وضرورة التحقيق معهم، وبإنزال العقوبات الأصلية والإضافية عليهم، على قواعد المحاكمة العادلة.

÷    بالمسؤولية الجنائية للقائمين على عدد من أجهزة الدولة المغربية، بدورها المرتبط كحامية المتورطين في الجرائم الاقتصادية والمالية التي استفحلت في داخل الإدارات العمومية والمؤسسات العمومية والشبه العمومية والجماعات المحلية بشكل يكاد يكون عاما.

وتعلن أن الدولة مسؤولة مسؤولية كاملة على التلاعب وسوء التدبير بالنسبة للمشاريع التنموية والاقتصادية بتواطؤ مع المؤسسات المالية الدولية، تعلن مسؤوليتها للفرص التي تمنحها للخواص وللشركات الخاصة ورجال الأعمال وبعض الهيئات السياسية وبعض قادتها، مما يشكل دعما وتسترا لممارسات نهب المال والإغناء غير المشروع.

تعلن مسؤولية الدولة عن فساد الوضع العام سياسيا واقتصاديا والإختلالات بالتوازن المالي والاجتماعي وتداعياته ضد جلب  الاستثمار والاستفادة الحقيقة للاتفاقيات.

÷    بالمسؤولية الإدارية والتقصيرية لأجهزة الحكومات المتعاقبة، بسبب عدم تطبيقها للقانون وتعطيل تفعيل الآليات والإجراءات الموضوعة رهن إشارتها للحيلولة دون ارتكاب هذه الجرائم ومتابعة مقترفيها، وتسهيل إفلات الجناة من العقاب، وإدانتهم من اجل ذلك.

÷    تحمل أعضاء البرلمان المسؤولية التقصيرية، بسبب عدم القيام بواجباتهم في المساءلة والمحاسبة للجهاز التنفيذي بخصوص هذا النوع من الجرائم وعدم تفعيلهم للجن البحث و التقصي بشكل فعال، والتقصير في عدم تفعيل مقترحات القوانين ضمن صلاحياتهم والتي من شأنها سد الفراغ الذي يحول أحيانا دون وضع مسطرة البحث والمساءلة موضع الإعمال، ومطالبته بتفعيل لجن تقصي الحقائق في الفضائح الرائج الكلام حولها واحالة نتائجها على الجهات القضائية المعنية.

وفي الدعوى المدنية:

طلب المشتكي بالحكم لفائدة الشعب المغربي وضد المتورطين باسترجاع الأموال العامة المنهوبة، لفائدة الخزينة العامة للدولة، وبالتعويضات المستحقة والمناسبة عن الأضرار السياسية و المادية والمعنوية التي لحقت الشعب المغربي الضحايا وذوي حقوقهم، وبدرهم رمزي لفائدة الهيئة الوطنية لحماية المال العام.

إن المحكمة الرمزية

بناءا على ما ذكر تقرر ما يلي:

أ- في المسؤولية الجنائية:

 - تعلن المحكمة الرمزية بأن الدولة المغربية وأجهزتها مسؤولة مسؤولية ا كاملة عن جرائم نهب وتبذير المال العام.

 - وبحل وتفكيك كل شبكات مافيا المخزن الاقتصادي مصادرة ما راكمته من أموال وثروات المتأتية من عائدات اقتصاد الريع والإمتيازات التي استفادت منها خارج القانون بغير حق وإيداعها في صندوق خاص لتمويل الاستثمارات المنتجة الكفيلة بتحقيق التنمية المستدامة وسد العجز الذي يعانيه المغرب في المجال الاجتماعي..

  - تعلن أن نهب المال العام الذي قام به المتورطون يدخل ضمن الجرائم المحددة سابقا، ولا ينحصر في تبديد المال فقط بل يتضمن كل أشكال النهب وإفساد الحياة السياسية والغش الضريبي،وكل محيط هذه الجريمة الخطرة،  كجرائم الاختلاس والغدر والرشوة واستغلال النفوذ على من ثبت تورطهم من وزراء ومساعديهم ومديري المؤسسات العمومية ورؤساء الجماعات المحلية والولاة والعمال ، وبمصادرة أموالهم.

- تعلن أن من ثبت في حقهم المؤاخذات، ستسقط عنهم حقوقهم السياسية والمدنية وسيتم إبعادهم من مراكز المسؤولية.

- الحكم على المتورطين بإرجاع الأموال المجمدة بالأبناك في الخارج.

ب – في المسؤولية المدنية:

تعلن المحكمة الرمزية بمشروعية وعدالة مطالب الهيئة ومن معها من الضحايا طبقا لقواعد الشرعية الدولية وقواعد الإنصاف وحقوق الإنسان.

          تعلن المحكمة الرمزية في إجبار أجهزة الدولة المغربية بما يلي :

-         بتشكيل الهيئة المستقلة للحقيقة وإرجاع الأموال المنهوبة أو التي تم تبذيرها، والعمل على إيداعها في صندوق خاص لتمويل متطلبات القضاء على آفة البطالة والفقر، وبناء المدارس والمستشفيات والتجهيزات الأساسية اللازمة لإعادة تأهيل البوادي والجهات التي عانت ولازالت تعاني من كل أشكال الإقصاء والتهميش خلال 50 سنة التي تلت استقلال المغرب، وكشف أساليب ومساطر الدعم والتمويل التي تخصصها الدولة لعدة جهات.

-         تعلن أنه على الدولة المغربية أن تنظم إلى المعاهدات والاتفاقيات الدولية التي تروم حماية الثروات ودعم التنمية، كما عليها ان توسع اختصاصات وبنيات آليات المراقبة والمحاسبة في مجال الصفقات والضرائب والاستثمار والتبادل التجاري الدولي.

-         تعلن عن مسؤوليتها بوضع حد قاطع مع ظاهرة الإفلات من العقاب ومن التسيب والفساد، وذلك على قواعد تفعيل القاعدة القانونية، واحترام استقلال القضاء وعدم استعماله سياسويا، لما له من تنافي مع قواعد دولة القانون والمؤسسات، حماية للوطن وللمواطنين حاضرا ومستقبلا.

 -       بأن تؤدي أجهزة الدولة المغربية للهيئة الوطنية لحماية المال العام درهما رمزيا.

-        وبحفظ حق الهيئة الوطنية لحماية المال العام بالأصالة والنيابة رفع طعون ضحايا آخرين وذوي حقوقهم أمام المحكمة الرمزية.

واثر تلاوة الرئيس للحكم بالجلسة العلنية انذر المحكوم عليهم بأن لهم أجلا لمدة سبعة أيام كاملة لطلب الاستئناف، وللجواب الرسمي أمام الرأي العام احتراما لحقه في الخبر والمعلومات.

بهذا صدر الحكم وتلي بالجلسة العلنية بتاريخ 25 مارس 2006

وكانت هيئة المحكمة الرمزية متركبة من:

 عبد الرحيم الجامعــــــي: رئيســـــــــــــــا.

وعضوية المستشاريــــــــــن:

-      الأستاذ محمد بنسعيد ايت ايدر

·                الأستاذ الدهبي الخمليشي.

·                الأستاذ فؤاد عبد المومني.

·                الأستاذة نادية البوكيلي.

·                الأستاذ رشيد نيني.

·                الأستاذة فطومة توفيق.

·                الأستاذ عبد الإله بنعبد السلام.

و كاتب الضبط:

·                الأستاذ محمد النوحي

توقيع الرئيس                                                         توقيع كاتب الضبط

محاكمة رمزية لخمسين سنة من نهب و إهدار للمال العام                                            

الرباط في 25/03/2006

 

صــــــك الاتـــــــــــهام

         إن الهيئة الوطنية لحماية المال العام باعتبارها أداة للدفاع عن حماية المال العام والثروات الوطنية و اعتبارا لما  عانته بلادنا منذ 50 سنة بعد الاستقلال  من نهب ممنهج للثروات الوطنية واقتراف جرائم اقتصادية أدت إلى استنزاف المال العام لصالح  أقليات أفرادا ومجموعات تعتمد على استغلال النفوذ و المحسوبية والرشوة، وقد نسجت هذه الأقلية المتحكمة في صنع القرار شبكة عريضة تهدف إلى وضع أكبر عدد ممكن من العراقيل في وجه السير العادي للعدالة وأجهزة الرقابة، الشئ الذي أدى إلى إحالة الإفلات من اللاعقاب، وتشجيع المختلسين والراشين والمرتشين على المضي قدما في نهب المال العام وتبذيره علما\ن بأنهم لن يقدموا أي حساب ولن تتم مساءلتهم على تدبيرهم عند نهاية مهامهم.

وانطلاقا مما يشكله نهب المال العام من ضرب للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية المنصوص عليها في المواثيق و العهود الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان و خصوصا العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية والتي تؤكد جميعها على حقوق المواطنين في ثروات بلدانهم وخيراتها بالمساواة وحقهم  في الإعلام والخبر والوصول إلى مصادره والمشاركة في الشأن العام و مراقبته و تدبيره و حقهم في مساءلة كل من يخل بالمسؤولية .

واعتبارا للترابط الوثيق الغير قابل للتجزؤ مابين الحقوق السياسية والمدنية من جهة والحقوق الاقتصادية من جهة أخرى  والذي يعتبر على أساسه السطو على المال العام وتهريبه أو نهبه سطو و انتهاك خطير لحقوق الإنسان لما ينتج عنه من أخطار الفقر والبؤس الاجتماعي ومن إمكانيات التلاعب  بأصوات المواطنين واختياراتهم ودورهم في المشاركة في الحياة العامة الوطنية.

وتأسيسا على ما سلف تؤكد الهيئة الوطنية لحماية المال العام على أن تبذير و نهب المال العام يعتبر من صلب الجرائم الاقتصادية التي تخل بتوازنات المجتمع وحيويته والتي أدت، بالإضافة إلى حرمان المغرب من استغلال ثرواته، إلى الفقر المدقع لفئة واسعة من أبنائه والى ارتفاع نسبة الأمية و انخفاض مستوى الدخل، والى ارتفاع نسبة البطالة وخاصة بالنسبة لحاملي الشهادات، هذه الانعكاسات تكون الضحية الأولى لها الفئات المحرومة من الشعب، ونذكر من أثار وانعكاسات هذه الجرائم التي جاءت في عدة تقارير صادرة عن المؤسسات الرسمية والدولية مثل:

تقارير المندوبية السامية للتخطيط.

تقارير البنك الدولي

تقارير برنامج الأمم المتحدة للتنمية

تقارير ترانسبارانسي الدولية

النشرات الإحصائية لوزارة المالية

وحسب أخر الإحصائيات الرسمية :

 - تراجع وتيرة ارتفاع الإنتاج الداخلي من 5.6 % من المعدل المتوسط خلال السبعينات، إلى  % 2.4 خلال نهاية التسعينات وبداية الألفية الثالثة .

- انتقل المغرب من المرتبة 128 حسب الدخل الوطني الخام إلى المرتبة 132 من مجموع 208 دولة المصنفة في المراتب الدنيا على مستوى الدخل في العالم.

- احتل المغرب المرتبة 124 ضمن لائحة 173 دولة حسب تقرير الأمم المتحدة للتنمية، فهو حسب نفس التقرير مرتب في الثلث الأخير الذي يضم الدول الأكثر فقرا في العالم.

-  كما أن تقرير المنتدى الاقتصادي الذي يهتم بمستوى التقدم أو التراجع في مستوى القدرة التنافسية، صنف المغرب في مؤخرة الترتيب برتبة 61 ضمن لائحة 102 دولة.

 - و يصنف المغرب في المرتبة 78من بين 133 دولة في مجال الرشوة حسب منظمة ترانسبارانسي

- 51.5%  من السكان البالغين يعانون من الأمية.

        -  عدد الأطباء لكل 100 ألف نسمة لايتعدى 46 طبيبا.

        - الولادات التي تتم برعاية طبية لاتتعدى 40%

        - التغطية الصحية لاتتعدى 15% من السكان.

        - محاربة السكن الغير اللائق تقتضي إنشاء مليون وحدة سكنية.

        - أكثر من ربع المغاربة يعيشون تحت عتبة الفقر المدقع،( يتمثل في إنفاق أقل من دولار واحد في اليوم الواحد).

- بعض رؤساء المؤسسات العمومية تصل أجورهم إلى 800 مرة راتب عون بسيط، كمدير لكوما نف الذي حدد مبلغ 785 ألف درهم كأجر له، أي ما يوازي 978 مرة الأجر الأدنى للأجور.

أما بالنسبة للبطالة فهي تطال حوالي 30% من حاملي الشواهد العليا.

      وكدليل على خطورة ظاهرة الجرائم الاقتصادية فإن ترجمة المبلغ الإجمالي للاختلاس والتبذير من صندوق الضمان الاجتماعي والمتمثل في 115  مليار درهم، وهو مبلغ يمثل لوحده:

- 14 مرة الاحتياطي المغربي من العملة لسنة 2001 .

  - و34% من الناتج الداخلي الخام لسنة2001 .

وحسب الدراسة التي أنجزتها الهيئة الوطنية لحماية المال العام سنة 2003 بواسطة مختصين فإن المبلغ المذكور سيكفي لوحده ل:

 - توفير 4 مليون منصب شغل.

 - أو بناء 22 ألف و400 مدرسة نموذجية.

 - أو بناء مليون و67 ألف وحدة سكنية اقتصادية.

 - أو حوالي 25 ألف مستشفى متوسط.

إن الهيئة الوطنية لحماية المال العام لم تدخر جهدا في العمل على رصد وفضح بعض أشكال عمليات النهب والتبذير والاختلاس وسوء التدبير والقيام بتحليل ودراسة المحيط الذي وقعت فيه ومن المستفيدين منها والمتسترين عنها سواء لدى السلطات والمؤسسات الرسمية أو الشبه رسمية، وهكذا فقد رصدت الهيئة الوطنية لحماية المال العام النهب الذي طال بعض القطاعات وبعض الأنشطة ذات التأثير في المجالات الاقتصادية والاجتماعية مثل قطاع الفلاحة، الغابات، ومياه الأنهار، و الثروات البحرية، ومقالع الرمال،وباطن الأرض و المعادن والصفقات العمومية، والإدارات والمؤسسات العمومية، والشبه العمومية، والجماعات المحلية والتي نذكر منها على سبيل المثال وليس الحصر :

       1 القــــطاع الــــــمالي العمومي:

إن الدولة المغربية تقر بأن الاختلاسات طالت:

القرض العقاري والسياحي : ب  8ملياردرهم

القرض الفلاحي : ب 846 مليون درهم

 البنك الشعبي: ب 30 مليون درهم

بالإضافة إلى المبالغ الضخمة التي نهبت من مؤسسات مالية ومصرفية أخرى كالبنك الوطني للإنماء الاقتصادي.

لقد تجلت الأوضاع السيئة لدى هذه المؤسسات في فتح اعتمادات بدون ضمان ومنح قروض وأحيانا تبرعات خارج القانون، والتشطيب على سلفات وديون من دون وجه حق، والتنازل عن الفوائد ومم يدخل في حكمها لفائدة بعض أصحاب الجاه والنفوذ من مختلف الألوان السياسية وغيرها.

     2المؤسسات العمومية

إن المؤسسات العمومية باعتبارها أداة لتحقيق التنمية البشرية قد تعرضت طوال السنين التي ثلث استقلال المغرب لكل أشكال الإختلالات المالية والإدارية مما أدى إلى إفلاس بعضها والى عجز البعض الأخر عن أداء الأدوار التي أسس من أجلها، ويمكن أن نسجل ملاحظات في هذا الصدد من خلال استعراض النماذج التالية التي تعترف الدولة رسميا بالنهب الذي تعرضت له وهو كالتالي:

  • الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي : ب  115 مليار درهم
  • المكتب الشريف للفوسفاط : 10 مليار درهم
  • كوما نف : 400 مليون درهم
  • المكتب الوطني للنقل : 20 مليون درهم
  • الخطوط الجوية الملكية: قضية مدير عام سابق للخطوط الجوية الذي اختلس مليار سنيتم، إضافة إلى تبذير مبالغ مهمة على صيانة الطائرات بالخارج.
  • المكتب الوطني للصيد البحري: صرح وزير سابق للقطاع بأن 70% من الإنتاج الوطني للثروة السمكية يباع بطرق غير قانونية.
  • مكتب التكوين المهني  فقد تم الاحتيال على مبلغ 7 ملايير سنيتم في إطار برنامج العقود الخاصة للتكوين.
  •  وكالة المغرب العربي للأنباء: 1.76 مليون درهم .            
  • أما قناة الدوزيم التي كانت قناة خصوصية فقد تم  تحويلها لقناة عمومية بمجرد إفلاسها وتم ضخ أموال ضخمة من المال العام لإنقاذها من الإفلاس.

إضافة إلى النهب وسوء التسيير الذي عرفته مؤسسات عمومية وشبه عمومية أخرى.

3- الجمـــاعات المحلية

إن الخلفيات التي أسست عليها صياغة ماسمي بالديمقراطية المحلية، في إطار هيكلة وإعداد التراب الوطني قد جعل من الهيئات المنتخبة المحلية والجهوية مجالا خصبا لجميع أشكال الإختلالات والانحرافات منذ انطلاق هذه التجربة والى الآن، والمتمثلة في تشجيع الزبونية، المحسوبية، الرشوة، تزوير الانتخابات، انعدام الشفافية ، غياب المراقبة، كان من أخطر أثارها  السطو على الممتلكات  و الأموال العمومية لعدد من الجماعات المحلية.

 ونقدم هنا بعض الأمثلة التي حدثت في:

3       جماعة أيتزر إقليم خنيفرة :

3       جماعة سلا مشروع الوقت الأخضر

3       جماعة بركين دائرة جرسيف إقليم تارة:

3       جماعة تيداس.

3       جماعة الريصاني.

3       وغيرها من  الجماعات المحلية في جهات أخرى.

4- الصــــفقات المشبوهة

كانت الإدارات العمومية وما في حكمها،تعتبر أن الصفقات العمومية مجال للتستر على مساطر تفويت عدد من الخدمات والأوراش وتخصيص ميزانياتها في إطار الباب المتعلق بالتجهيز في غياب المرجعية التشريعية الدقيقة وآليات المراقبة،و رغم صدور مرسوم للوزير الأول قبل سنوات،فقد شهد مجال الصفقات تسيبا فتح المجال لنهب وسرقة المال العام،وكمثال على هذه الصور المخيفة نريد ملف.

مجازر الدار البيضاء الجديدة ففيما يتعلق ببناء مجازر الدار البيضاء الجديدة من طرف شركة اسبانية فقد رصد لها مبلغ 67 مليار سنيتم، فيما أكدت دراسة لولاية الدار البيضاء أن القيمة الحقيقية  التي أنجز بها المشروع لم تتعدى 18 مليار سنيتم  أي بفارق 58 مليار سنيتم. وحسب بعض المصادر ستصل نسبة الفائدة إلى 64 مليار سنيتم لمدة 25 سنة.

- مشروع الحسن الثاني المرتبط برئيس مجموعة حضرية سابق وعامل سابق، الذي طالبت النيابة العامة بمحكمة الدار البيضاء بشأنه حسب بعض الصحف، باسترجاع حوالي 100 مليار سنتيم.

5 - الأراضــــي الفلاحية

على عكس الأهداف التي أسست من أجلها مكاتب وشركات التسيير وإدارة ألاف الهكتارات من ممتلكات الدولة، تم تفويت أجود الأراضي الفلاحية وأصبحت مرتعا ومنتزها لعدد من المحظوظين والنافذين والمقربين من مراكز السلطة والجاه.

وكمثال على دلك  فإن شركتي صوديا و صوجيطا اللتين كلفتا بتسيير واستغلال جزء من الضيعات المسترجعة من المعمرين، كانت لهما في البداية 305 ألف هكتار، ولم يعد لهما سوى 124 ألف هكتار من المساحة الأصلية، يتم استغلال منها 99 ألف هكتار منها فقط، في حين تم تفويت الباقي ، إما في إطار ما سمي بعملية الإصلاح الزراعي ،بحيث تم كرائها بأثمنة رمزية لمدة 99 سنة ،وهناك أراضي أخرى تم الاستيلاء عليها من طرف بعض النافذين وأخرى تم منحها لبعض المستفيدين ،وتم الشروع في تفويت كل الأراضي التي كانت تسيرها شركة صوديا للخواص بهدف التستر على ما طال القطاع الفلاحي من هدر وسطو على مدا خيل أخصب الضيعات ولعدد من السنين.

6- الخوصصـــــة

كان القطاع العام، على مرسنوات مجالا لامتصاص خيرات الدولة والخزينة العامة. كانت المؤسسات العمومية تدبر بشكل إقطاعي بدون حسيب ولا رقيب مما أدى إلى ظهور اختلالات مالية وإدارية أدت بالعديد منها إلى الإفلاس، فجاءت الخوصصة كحل مفروض من المؤسسات الدولية مما دفع السلطات العمومية إلى عرض عدد كبير ومهم من هذه المؤسسات إلى سوق المزايدة في إطار ماسمي بالخوصصة بدل محاسبة ومتابعة المسؤولين عن إفلاسها.

مما جعل الخوصصة بدورها قد تمت بطرق أثارت الجدل والكثير من الشكوك في محتويات ملفتها وقيمتها وطرق سمسرتها ومدى استحقاقها من قبل من ساهم في شرائها،حيث أثارت أثمنة ومبالغ بيع العديد منها تساؤلات كبرى. ونورد كأمثلة على ذلك:

عملية خوصصة فندق حياة ريجينسي ب18 مليار درهم في الوقت الذي كانت تساوي قيمته الحقيقية 27 مليار درهم أي بفارق 9 مليار درهم.

- وتم تفويت معمل ايكوز بدرهم رمزي في الوقت الذي كان قد كلف ميزانية الدولة40 مليار درهم علاوة على أنه عند تفويته كان به مخزون يقدر ب 9 مليار سنتيم.

- وتمت خوصصة لاسامير بتفويتها لشركة سعودية كورال بتروليوم ب300 مليون دولار فقط في الوقت الذي قدرت قيمتها ب2 مليار دولار، وقد كان مستثمرون كنديون عرضوا ألف مليار سنتيم  مقابلها  وتعهدوا باستثمار 700 مليار سنتيم على امتداد خمس سنوات.وللإشارة فقد أصبح وزير الخوصصة سابقا آنذاك مديرا عاما للشركة نفسها .

- كما عرفت اتصالات المغرب نفس الأمر فبعد الاستثمارات الضخمة من المال العام التي ابتلعها القطاع من أجل تطويره وتحديثه والمتمثلة كما يلي:

  - من سنة 1984 إلى 1988: 2733 مليون درهم

  - من سنة 1989 إلى 1992: مخطط المسار 12.263 مليون درهم

  - من سنة 1993 إلى 1997: في إطار عقدة برنامج 24.233 مليون درهم

وبمجرد ما تم تأهيله وأصبح قطاعا مربحا تم تقديمه على طبق من ذهب لشركة فيفاندي في صفقة مشبوهة، لم تحترم أبسط الشروط القانونية وفي مقدمتها شرط التنافسية الذي كان غائبا، حيث تم تفويت 35% من رأسمال الشركة بمبلغ 2.3مليار دولار فقط، في حين أن دراسات وزارة الخوصصة قدرتها آنذاك من 4 إلى 5مليار دولار، وقدرت بعض الشركات الدولية قيمتها بحوالي 10 مليار دولار وهو ما صرح به مدير الوكالة الوطنية لتقنين الاتصالات آنذاك.

وبالفعل فإنه بإجراء العملية الحسابية التالية يتبين الأمر:

   - رخصة الهاتف النقال لوحدها لن تقل عن 1.1 مليار دولار الذي دفعته ميدتيل.

   - إضافة إلى قيمة التجهيزات التكنولوجية للهاتف النقال لن تقل عن 2 مليار دولار.

   - كما أن قيمة الهاتف القار رخصة وتجهيزات لا تقل عن 4 ملايير دولار.

دون احتساب قيمة العقارات والتجهيزات الإدارية والمعلوماتية التي تقدر بالملايير، وفي إطار نفس الصفقة وبشكل ضمني تم الاتفاق على أن تكون فيفاندي هي المستفيد من 16% من رأسمال الشركة لتتمكن من احتكار أغلبية الأسهم ، وبالتالي التحكم في سياساتها و إستراتيجيتها وهو ما تم بالفعل، وبالرغم من الجدل الذي صاحب عملية التفويت هاته فإن السلطات المغربية لم تقم بالتقصي والتحريات اللازمة.

هذا مع العلم أن عائدات الخوصصة بصفة عامة بدل أن تصرف في الاستثمار المنتج ، يتم صرفها إما  في سد عجز ميزانيات التسيير للحكومات المتعاقبة، أو وضعها في بعض المؤسسات والصناديق التي لاتخضع لأية مراقبة.

7- قطـــــاع التعلـــــيم

المطاعم المدرسية:  85 مليون درهم.

8- الثروات البحرية والرمال

وفي إطار ارشاء النخب وعلى قاعدة تكريس التمييز والامتيازات تم توزيع ومنح رخص الصيد في أعالي البحار لبعض النافذين في مراكز القرار السياسي والاقتصادي  ، ومن بعض المستفيدين من هذه الرخص الموزعة في إطار المحسوبية واستغلال النفوذ نجد  :

اسم الشركة

عدد الرخص

عدد البواخر

الصفة

كوبيسكا

COPESCA

7

-

سفير سابق بالأمم المتحدة

آونا

ONA

30

35

مؤسسة اقتصادية خاصة

KABEN

8

4

جنرالان

الزبدي

19

-

جنرال

أمنيزيا

-

8

مقيم أجنبي

PHASUD

14

14

رئيس المجموعة الحضرية السابق لمدينة الدار البيضاء

 

وعرفت رمال الشواطئ وأحجار المقالع نهبا لا يمكن وصفه إلا بالكارثة والجريمة المنظمة ساهمت الدولة بمنح الرخص ذات اليمين والشمال استفاد منها ذو النفوذ  وقد ضاعت على المغرب الملايير

9- الجمعيات والتعاونيات:

- وكنموذج: جمعية مطاحن المغرب: أكد إفتحاص 1995 اختلاس مليار و 900 مليون سنتيم.

- وكذالك نموذج: سوسيال أكري ( (socialagri التي عرفت اختلالات مالية مهولة التي كشف عنها مكتب الخبرة (AMCS)، في حسابات هذه المؤسسة والتي كاتبت الهيئة بشأنها الجهات الرسمية المعنية بدون جدوى.

- وكذلك الأمر بالنسبة للإتحاد الوطني للتعاونيات الفلاحية المغربية، الذي أكدت بخصوصه المفتشية العامة للمالية وجود اختلالات خطيرة في تقرير الإفتحاص رقم  IGF/3342 والذي أنجز بطلب من وزارة الفلاحة في ماي 2002.

     وبما أن الهيئة  لم تلمس أية رغبة للدولة في وضع حد لظاهرة الإفلات من العقاب بالنسبة لناهبي المال العام ، بالرغم من الضغط عليها للمصادقة على الاتفاقية الدولية للأمم المتحدة لمكافحة الفساد ، والتي تنص على محاربة الفساد والتحري عنه وملاحقة مرتكبيه وكذا تجميد وحجز وإرجاع العائدات المتأتية من الأفعال الجرمية وفقا لهذه الاتفاقية ،مع اتخاذ التدابير من أجل تعزيز مشاركة المجتمع وتجسيد سيادة القانون وإرساء نظم ومعايير سلوكية تستهدف منع الفساد.

كما لم تضع الدولة والأجهزة الحكومية إستراتيجية محددة في مستوى المخاطر المالية والاقتصادية تروم سن شروط واليات لحكامة رشيدة، وتوسيع لمجالات المراقبة وخلق وتطوير مناهجها، ودعم الطاقات البشرية للنهوض بسياسة حماية المال العام على مستويات التشريع الضريبي والتهرب من الالتزامات الجبائية لفائدة الخزينة العمومية، وعلى مستوى مراقبة شروط رواج العملة الصعبة في إطار العقود التجارية الدولية، كما لم تتخذ الإجراءات الضرورية والمستعجلة إلى الآن لسن قوانين تتعلق بمكافحة تبيض الأموال وترويج رساميل من طرف عصابات دولية .

وبرغم جميع نضالات هيئتنا وكل القوى الديمقراطية فان الحكومة المغربية لم تبرهن على إرادة جدية وفاعلة لتطبيق القانون على الجهات المتورطة في هذه الجرائم المالية والاقتصادية المذكور بعضها أعلاه، رغم أن الإجراءات المطلوب اتخاذها لن تكلف الدولة أية ميزانية .

فمن هم المتهمون الافتراضيون؟

هذا سؤال اللحظة والمستقبل

لقد استفادت أقلية منذ الاستقلال والى الآن دون حسيب ولا رقيب، من عدة امتيازات تمثلت في توزيع أجود الأراضي الفلاحية ،ورخص الصيد في أعالي البحار والمقالع بكافة أصنافها ، وكذا النهب الذي طال العديد من المرافق العمومية ،وذلك بإشراف و توجيه وتشجيع الدولة بسبب سوء التطبيق والتقصير في تفعيل القوانين ذات الصلة بالموضوع، كقانون المحاسبة العمومية المنظم لأجهزة الرقابة و اللجنة الوطنية للحسابات والمفشية العامة للمالية والمراقبة المالية على المؤسسات العمومية ومراقبة الإلزام بالنفقات وقانون 61/99 المتعلق بتحديد مسؤولية الأمرين بالصرف والمراقبين والمحاسبين العموميين وقانون 62/99 المتعلق بمدونة المحاكم المالية والقانون المنظم للمجلس الأعلى للحسابات الصادر سنة 1979.

ولذلك فان المتهم المفترض أي أجهزة الدولة المغربية المعنية عبر ذاتها الحكومية ومؤسستها العمومية وإدارتها الترابية، وكذا المساهمين والمشاركين سواء في مراكز المسؤوليات الإدارية والأمنية والاقتصادية والمالية.

وتعتبر الهيئة الوطنية لحماية المال العام أن المسؤولية السياسية والإدارية للدولة المغربية بكل مؤسساتها، تبرز من خلال السلطات التي تتمتع بها، والقوى المادية والمعنوية التي تستعملها في تدبير الشأن العام والنفوذ الذي تتمتع به إزاء الأفراد والمؤسسات والقطاعات المختلفة، وكل ذلك سواء كانت مرجعيته دستورية أو تشريعية يعطينا صورة أساسية أن الاتهام يوجه بالأساس: إلى أجهزة الدولة الرسمية وفي صدارتها الحكومات المتعاقبة.

أجل إن الحكومة من خلال دورها في التنسيق بين مختلف أجهزتها ووزاراتها ومن خلال تحكمها في الاختيارات الأساسية في المجالات كلها، كجهاز تنفيذي وبصفة خاصة في المجالات الحيوية التالية:

1 - في المجال التشريعي:

وضع النصوص والمرجعيات القانونية والإدراية والتطبيقية والدوريات التفسيرية، التي تضع عليها مسؤولية حماية مصالحها بواسطة القانون.

2 - مجال القضاء:

والذي يعتبر كذلك مجالا من اختصاص الحكومة نظرا لكون عدالة نزيهة ومستقلة وكفأة من شأنها أن تشكل أداة لحماية الثروة وأموال الدولة.

3- مجال الإدارة:

وهو ما يعني أن الحكومة مسؤولة عن سوء تدبير وخلل الحاكمة وترشيد الثروة البشرية في القطاع الإداري باعتباره الوسيلة للتنفيذ والتتبع والتحقيق.

4 - مجال العلاقات الدولية:

والمقصود هنا مسؤولية الحكومة في الانخراط في فضاء الدول الديمقراطية التي تتعامل مع الاتفاقيات الثنائية والمعاهدات، التي لها دور في التبادل التجاري والمالي، مما يفرض انضمامها وتعاملها على أسس الشفافية وحماية الثروة الوطنية في إطار تضمنها عدد من العهود والمواثيق الدولية.

إن الهيئة وهي تعلن أنها مما للحكومة وأجهزة الدولة في التأكيد على حساسية وخطورة مواقف بعض القطاعات الحيوية التي تعكس تخوف الموطن ومن بينها:

 وزراء العــــــدل: 

باعتبار ما لهم من مسؤوليات مباشرة في عدم  تقديم ناهبي المال العام إلى القضاء منذ تأسيس محكمة العدل الخاصة الملغاة، حسب الفصل 8، وباعتبارهم رؤساء النيابة العامة المسؤولة عن تحريك الدعوى العمومية وباعتبارهم كذلك مؤولين عن عدم استقلالية القضاء وتسهيل الإفلات من العقاب للعديد من الحالات وكمثال على ذلك :

- رئيس جمعية أرباب المطاحن بالمغرب والذي حوكم غيابيا بـ 15 سنة سجنا نافذة من أجل التبذير والاختلاس والغدر والاحتجاز بدون حق.

-          وكذلك ملف القرض العقاري والسياحي الذي تورط , فيه عشرات الأسماء الوازنة منهم من يوجد في هرم السلطة ووزراء وسفراء ،-    ومنهم من لايزال يمارس مهامه العمومية ،-            بل هناك أحد المتابعين في حالة سراح في هذا الملف  تم تعيينه مديرا عاما لتنمية الأقاليم الجنوبية.

وزراء المــــالــــــية:

باعتبارهم المسؤولين عن أجهزة الرقابة المالية بكل المرافق والمؤسسات و الإدارات العمومية المكلفة بمراقبة استخلاص وصرف المال العام.

وزراء الداخلــــــية:

            باعتبارهم كذلك المسؤولين عن أجهزة الرقابة لمتابعة المختلسين بالجماعات المحلية والمجالس الإقليمية ومجالس العمالات والجهات.

وأخيرا الحكومة بشكل جماعي باعتبارها تمثل السلطة التنفيذية، المسؤولة عن هذا النهب والتبذير للمال العام ،الذي ساد خلا ل50 سنة من استقلال المغرب .

الملتمســــــــــات

وبناءا عليه فإن الهيئة الوطنية لحماية المال العام تطالب ب:

1 - على المستوى السياسي:

     - إقرار دستور ديمقراطي والقيام بإصلاحات سياسية تكرس الفصل الحقيقي للسلط وتمكين السلطة القضائية من القيام بدورها بكل ما يلزم من نزاهة واستقلالية وإحداث مؤسسات  للمراقبة المالية قوية و قادرة على المراقبة الفعالة القبلية والبعدية للمال العام.

     - متابعة المتورطين في نهب وتبذير المال العام والمخططين والموجهين والمشاركين والمنفذين و إرجاع الأموال المنهوبة ومصادرة ممتلكات وأموال المدانين، على قاعدة عدم الإفلات من العقاب.

    -  إلغاء نظام الامتيازات و تفكيك شبكة اللوبيات المستفيدة من اقتصاد الريع وخلق نظام وطني للتقييم والافتحاص.

-          إحداث هيئة مستقلة للحقيقة وإرجاع الأموال المنهوبة

-          تفعيل لجن تقصي الحقائق الدستورية والبرلمانية وتوسيع اختصاصاتها.

2 - على المستوى التشريعي والقضائي:

   - اعتبارهذا النوع من  الجرائم الاقتصادية جرائم خطرة، وجرائم دولة، نظرا لأثارها الخطيرة على فئات واسعة من المجتمع المغربي  وعرقلتها للتنمية، وبالتالي نرى أن تقر المحكمة عدم تقادمها،و بعدم استفادة  مقترفي هذه الجرائم من أي عفو.

-          العمل الفوري على وقف نهب المال العام واستنزاف الثروات الوطنية.

      -  حذف ما يعرف بالامتياز القضائي الذي يتمتع به الوزراء وسامي الموظفين الذي يسهل الإفلات من العقاب في هذه الجرائم.

 -  تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة في ملفات نهب وتبذير المال العام .

- التعجيل بالمصادقة على الاتفاقية الدولية لمحاربة الفساد وخلق الآليات اللازمة لتفعيل مقتضياتها وترجمة مضامينها نصا وروحا على أرض الواقع.

- سن قانون جديد للتصريح بالممتلكات قبل تحمل المسؤولية العمومية و عند انتهاء المسؤولية يتضمن إبراء الذمة وتعميم نشرها عبر وسائل الإعلام العمومي

- تفعيل دور وتوسيع اختصاصات المجلس الأعلى للحسابات وتمكين قضاته من الاستقلالية اللازمة من للقيام بمهامهم القضائية، وتمكين المفتشية العامة للمالية، والمفتشيات العامة للوزارات من اختصاصات واسعة وعدم التدخل في سير أعمالها.

- سن قانون لحماية كاشفي جرائم الرشوة ونهب المال العام من أية متابعة قضائية ومن كل أشكال التعسف والانتقام.

  - إلزام الدولة بحرمان ناهبي المال العام من الحقوق الوطنية والسياسية ومصادرة أموالهم وممتلكاتهم.

    - اعتبار أي استغلال للنفوذ والسلطة جريمة ماسة بأحد مبادئ الحقوق الإنسانية الأساسية ألا وهو مبدأ المساواة.

    - تأسيس أقسام خاصة بالحسابات العامة وبالمحاكم للتحري والتتبع في حالة الضرورة.

3 - على المستوى المالي والإقتصادي:

-          القيام بافتحاص شامل ودقيق لكل الإدارات والمؤسسات العمومية والجماعات المحلية من طرف أجهزة الافتحاص تتمتع بالاستقلالية والصلاحيات اللازمة للكشف عن الاختلالات المتعلقة بالانحرافات المالية باعتبارها ظاهرة بنيوية تعم جميع المرافق العمومية.

4 - على المستوى العلاقات الإقتصادية الدولية:

-التعامل بانتباه ورؤية وطنية لحماية المصالح الاقتصادية والمالية،-      اتجاه المؤسسات الدولية .

-الانضمام إلى كل المعاهدات والاتفاقيات التي تدفع في اتجاه الحكامة الرشيدة، ومراقبة المسؤولين ومحاسبتهم.

5 - على المستوى الإعلامي والتواصل:

- إشراك المواطن والمجتمع المدني في الحصول على المعلومة، ودعم صحافة التحقيقات ووضع سياسية إعلامية تصل إلى كل مواطن عبر وسائل الإعلام وتقنيات التواصل الحديثة.

كما تطالب الهيئة بالعمل على نشر الحكم الذي ستصدره، وذلك قصد إثارة الاهتمام لدى كل المواطنين بمصير ثروات ومالية البلاد، وأهمية النضال من أجل الحفاظ على المال العام.

Webmaster: Oulf@kr
E-mail: adrare_ma@yahoo.fr Fax:21237263170