أدرار يشكركم علىالزيارة ويرحب بكم



ويسألونك عن الأهلة

      قال الله تعالى في سورة البقرة:  "ويسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج"·

    والهلال هو غرة القمر حين يهله الناس في غرة الشهر · وقيل: يسمى هلالا لليلتين من الشهر ثم يسمى قمرا، وقيل:  يسمى به ثلاث ليال ثم يسمى قمرا، وقيل:  يسماه حتى يحجّر، وقيل:  يسمى هلالا إلى أن يبهر ضوءه سواد الليل، وهذا لا يكون إلا في الليلة السابعة.  وجمع هلال أهلة. وأهَلَّ الشهر واستهل ظهر هلاله وتبين، والعرب تقول عند ذلك :الحمد لله إهلالك إلى سرارك! وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا رأى الهلال قال : "اللهم أهله علينا بالأمن والإيمان والسعة والإسلام، ربي وربك الله، هلال رشيد وخير"·  وسمي الهلال هلالا لأن الناس يرفعون أصواتهم بالإخبار عنه· والهلال : الجمل الذي ضرب حتى أداه ذلك إلى الهزال والتقوس. كما يطلق الهلال على الغلام الحسن الوجه، وعلى الذكر من الحيات أو الحية التي سلخت، وعلى البياض الذي يظهر في أصول الأظفار، وكذلك على ذؤابة النعل ونصف الرحى· ويقال حاجب مُهَلّل أي مشبه بالهلال·

الخلاف حول إثبات الأهلة

   القمر كوكب تابع للأرض، ويدور حول نفسه وحول الأرض، وفي نفس الوقت يدور مع الأرض حول الشمس· ودورة القمر حول نفسه تستغرق27يوما و7 ساعات و41 دقيقة· أما دورته حول الأرض فتستغرق 29 يوما و 22 ساعة و44 دقيقة و28 ثانية· وينتج عن هذه الدورة الشهر القمري، أي الفترة الممتدة ما بين هلالين · فنحن نرى  الهلال بعد أن يدور القمر دورة كاملة حول الأرض· وذلك هو الأساس الذي تقوم عليه حسابات التقويم أو التوقيت الهجري المعمول به في العديد من البلدان الإسلامية، والمعتمد خاصة في المناسبات الدينية، كبدء الصيام ونهايته والأعياد والحج وخلافه. وفي الحديث : "صوموا لرؤيته وافطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فاكملوا عدة شعبان ثلاثين"· والرؤية البصرية تختلف من بلد إلى بلد حسب اختلاف المطالع·

     وقد اختلف العلماء قديما وحديثا في كيفية إثبات الأهلة، ما بين الرؤية البصرية وحدها وقائل بحساب منازل القمر وحساب المنجم· ويرى أصحاب الموقف الأول عدم جواز الأخذ بالحساب الفلكي في تحديد الشهور القمرية، وأن العبرة في تحديد أوائل الشهور القمرية التي أنيطت بها العبادات في الرؤية البصرية دون الإلتفات إلى الحساب· ويرى أصحاب الموقف الثاني ضرورة الاعتماد على الحساب الفلكي في تحديد الشهور القمرية لتوحيد كلمة المسلمين في إثبات الشهور القمرية، والوصول إلى اليقين والقطع في حساب أول الشهر، وأن يؤخذ في إثبات الأهلة بالحساب وحده ولا يرجع إلى الرؤية، وذلك لأن الرؤية العلمية الحسابية ترى ما لم تستطع أن تراه الرؤية البصرية وهي أقوى منها ثقة ويقينا· 

جحـا والأهـلة

   دخل جحا قرية فوجد أهلها منشغلين بالبحث عن هلال نهاية صيام  رمضان، فلما علم بأمرهم تركهم وشأنهم وانصرف· وبينما كان يسير بين منازل القرية، لمح ضياء الهلال فنادى أهل القرية ودلهم عليه، فجازوه  بمبلغ من المال. وواصل جحا طريقه، وانشغل أهل القرية بتهنئة بعضهم البعض فقاطعهم صراخ جحا ومناداته عليهم، وعندما لحقوا به وجدوه يشير إلى الهلال وهو يقول :هلال آخر··! فناله منهم هذه المرة ما نال الطبل ليلة العيد·

  وجاء في كتاب "قصص وأمثال من المغرب" للمرحوم الحسين بن علي بن عبد الله : "يحكى عن جحا أنه كان يثقل عليه الصيام ويبلغ منه، حتى أنه حلف جهد اليمين أن لا يرقب لرمضان هلاله· وكان كلما حانت ليلة الشك يهرع إلى منزله فينكس رأسه في الطريق ولا ينظر يمنة ولا يسرة، ثم يدخل الدار ويغلق من دونه الأبواب ويرقب الخبر بأذنيه· واتفق أن شمر يوما من آخر شعبان لصلاة المغرب، فأقبل على خصة له يتوضأ· فما كاد ينحني على الصهريج لتناول الماء حتى لمع من صفحته الصافية الرقراقة سنا بريق غرة الهلال النحيل ساطعة متوهجة مشرقة، عندها جن جنونه وصاح بخيال الهلال في الماء مشيرا بأصبعه إلى عينه : (إيوا خور لي عيني)، أي هات افقأ لي عيني"·

    وصادف شاب جحا وهو جالس يتأمل منظر الهلال في ليلته الثالثة، وقد تبين ضوءه وأبهر سواد الليل، فقال له:  ما أروع منظر الهلال هذا !.. فرد عليه جحا:  وماذا كنت ستقول لو شاهدته قيل أن تطأه قدم الإنسان···

   في يوم ترقب هلال رمضان، ارتأى معلم أن يشرح لتلاميذه هذه الظاهرة ويحثهم على ترقب الهلال ورؤيته. وعندما انتهى من عرضه سأله تلميذ: في أي قناة يمكننا مشاهدة ذلك؟

الهلال الرمز والهلاليات

  وقد أصبح شكل الهلال رمزا للمسلمين· ويزين الهلال أعلام ست دول إسلامية هي: تركيا، الجزائر، ماليزيا، موريتانيا، باكستان وتونس· كما أن الهلال يرمز إلى اللغة العربية في برامج الحواسب·

  وعلى غرار جمعيات الصليب الأحمر، تم إنشاء جمعيات الهلال الأحمر في البلدان الإسلامية· وأقدمها جمعية الهلال الأحمر العثماني، التي يرجع تاريخ إنشائها إلى سنة 1876عند دخول تركيا الحرب ضد الصرب· وإلى جانب الجمعيات الوطنية للصليب الأحمر والهلال الأحمر، نسمع عن الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر وعن الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر· وهي حركة انطلقت من  مبادئ الإخاء الإنساني، وتعمل على أساس اتفاقيات جنيف كوسيط محايد، في حالة المنازعات المسلحة والإضطرابات، من أجل  تأمين الحماية  والمساعدة لضحايا المنازعات المسلحة الدولية وغير الدولية، والاضطرابات والتوترات الداخلية والإسعاف والمواساة في زمن السلم·

   والهلاليات هي تلك الفطائر الشهية التي اشتهر بها الفرنسيون أكثر من أي شيء آخر.  ومع ذلك فمبتكر الهلاليات هم النمساويون وليس الفرنسيون، وبالتحديد أهالي فيينا· ففي سنة 1683، عندما كان الأتراك يحاصرون فيينا، كان سكان فيينا من المحاصرين يصنعون فطائر على شكل الهلال، الذي هو رمز للأتراك، فيلتهمونها انتقاما من عدوهم·

حسن أوالفقر - مجلة "الأنباء" - 5 يونيو 2000
Webmaster: Oulf@kr
E-mail: adrare_ma@yahoo.fr Fax:21237263170