الحانوت، البقال، الدكان، البيسري: كلها مسميات عامية لمحل بيع المواد الغذائية بالتقسيط. ومصطلح حانوت عربي جمعه حوانيت، قيل أصله فاعول من حَنَوْت، تشبيها بالحِنية من البناء، كما قيل أن أصلها حانُوّة، فلما سكنت الواو، انقلبت هاء التأنيت تاء. وهو يذكر ويؤنث. ويقال حانوت وحانة، وكانت العرب تسمي بيوت الخمارين حوانيت. والحانوتي عند عامة المصريين هو الذي يتخذ من دفن الموتى، وتشييعهم، مهنة له.

أما الدكان، وجمعها دكاكين، فأصلها الدكة المبنية للجلوس عليها، وهي مشتقة من دَكَنَ، أي نضد بعضه على بعض. والبيسري أصلها فرنسي Epicerie وهي مركبة من Epices أي التوابل والبهارات، أي أن أصلها محل بيع التوابل، ويقابلها في العربية مصطلح البقال، أو محل البقالة، وهي مركبة كذلك من بقل أي النبات.

وقد ظهر هذا النوع من التجارة وانتشر بظهور التجمعات السكانية واتساعها، وأصبحت مصدر رزق أعداد متعددة من صغار التجار، حيث يقول عامة المغاربة "الحانوت إلى ما غدّات تعشي"، كما يقولون "الحوانت متصافة والأرزاق متخالفة". ولعبت تجارة القرب هذه دورا اجتماعيا هاما إلى جانب دورها الاقتصادي المعروف، حتى قيل "اللي ما عندو اللي يرثي لو، البقال يرثي لو".

ويبني النجار الصغار دكاكينهم بالعرق، والصبر على المعاناة، وربط البطون؛ وهو الأمر الذي يعطي عنهم صورة، تستغل أحيانا للتندر، والتهكم أحيانا أخرى. وقد انبرى الكاتب الفرنسي المعروف Honor de Balzac  سنة 1840 للدفاع عن هذه الفئة من التجار، التي اعتبرها بمثابة جيش كبير، ورمز قيم للعمل، فهم أول من يستيقظ وآخر من ينام، دائمي الحضور بدكاكينهم. ودعا الكتاب والفنانين المتهكمين بصورة هؤلاء والمحتقرين منهم أن يكونوا منصفين لهم، ورحماء بهم.  

وفي سنة 1893 أصدر Albert Seigneurie  جريدة أسبوعية بعنوان "LEpicier"  لإعلاء شأن هذه المهنة، والرفع من قيمة مزاوليها، والدفاع عن مصالحهم.

وفي شهر نونبر من السنة الماضية، أخرجت الفرنسية شانتل بيرت فيلما وثائقيا تحت عنوان Alimentation gnrale، تناولت فيه الحياة اليومية لدكان بقالة تقليدي بضواحي شمال باريس، وجعلت من صاحب المحل وزبنائه، شخوصا طبيعيين لعملها الفني. لكن مكر الصدف شاء أن يتطابق عنوان الشريط واسم صاحب الدكان، الذي هو علي، مع نكتة متداولة حول البقال، ومفادها أن إبراهيم اشترى من علي دكانه، فعمد إلى مسح Ali من Alimentation gnrale المكتوبة على يافطة على واجهة الدكان وعوضها ب Brahimentation gnrale.

وقد أصبحت محلات تجارة القرب هذه تعاني في بلادنا أوضاعا متأزمة، بسبب منافسة الأسواق الكبرى، وسلسلات المحلات العصرية التي ظهرت مؤخرا، وكذلك بسبب ظاهرة الباعة المتجولين. فحسب الجمعية المغربية لتنمية التجارة (فبراير 2007) انتقل عدد المحلات المهيكلة في قطاع التجارة من 700 ألف نقطة بيع إلى 320 ألف، في غضون السنوات القليلة الماضية. وقد عبرت الجمعية عن تخوفها على مصير هذا النوع من التجارة، الذي يعد مورد الرزق الأساسي لأزيد من 2 مليون و 600 ألف تاجر.

ويحكى أن بقالا أحاط بمحله الصغير مركز تجاري كبير، كتب على واجهاته الزجاجية، الممتدة عن يمين وشمال البقال، المركز التجاري الكبير، فلم يجد البقال المسكين من بد إلا أن كتب على دكانه مدخل المركز التجاري الكبير.

Webmaster: Oulf@kr
E-mail: adrare_ma@yahoo.fr Fax:21237263170