أدرار يشكركم علىالزيارة ويرحب بكم


الإنسان
الإنسـان الطـائر : فـكرة الطيران من الحـلم والخـيال إلى العـلم والحقـيقـة
الإنسان حيوان لا يقنع، ولا يرضى بما وُهب من قدرات بيولوجية. بل كان، دوما يتطلع الى تجاوز قدراته الذاتية؛ فراح يبتكر من الأدوات والآلات ما يمكنه من ذلك، وخاصة من طي المسافات، مقلدا في ذلك ما يراه حوله من مخلوقات. ويصعب تحديد متى بدأت فكرة الطيران تدور بخلد الإنسان، وتختمر بذهنه. والغالب أن ذلك كان منذ شاهد أول مرة طائراً يطير، فغبطه على تحليقه، وربما حسده على جناحيه. فمنذ ساورته الفكرة، انطلقت تتدحرج في مخيلته، عبر العصور، ككومة ثلج تكبر وتكبر، إلى أن شرع في محاولات تحقيقها، فجنى فشلا وراء فشل، وما زاده ذلك إلا عنداً وإصراراً. حتى استطاع، لا أن يقلد الطائر في طيرانه فحسب، بل وفاقه في ذلك وأصبح سيد الأجواء، وأخذ يتطلع إلى ما وراءها من كواكب ومجرات الفضاء
عباس بن فرناس
جاء في القرآن الكريم: "سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام الى المسجد الأقصى". وقال النبي عليه السلام : "بينا أنا في المسجد الحرام في الحجر عند البيت، بين النائم واليقضان، إذ أتاني جبريل بالبراق، وقد عرج بي إلى السماء في تلك الليلة". وكان الإسراء سنة قبل الهجرة. وقد أخبر النبي قريشا عن عيرهم وعدد جمالها وأحوالها، وأخبرهم أيضا بما رأى في السماء من العجائب. وكان أهل مكة يقولون للنبي لن نؤمن لك حتى "···ترقى في السماء، ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه".وعن عائشة، رضي الله عنها : "والله ما فقد جسد رسول الله، ولكن عرج بروحه".وقد صورت المخيلة الشعبية البراق على شكل دابة بجناحين ضخمين، كدلالة على قدرة التحليق والطيران.
وقال تعالى عن سليمان عليه السلام : "فسخرنا له الريح تجري بأمره رخاء حيث أصاب".ويحكى أنه كان لسليمان بساط يمتطيه هو وجنوده، ويحمل عليه عتاده، فيطير به، بفضل قوة الرياح التي سخرها له الله. وربما كان هذا هو مصدر فكرة "بساط الريح"، التي حفظتها الذاكرة الشعبية لدى عدد من الأمم، وتغنى بها فريد الأطرش. ويروى أن النمرود بنى برجا، وحاول الصعود منه الى السماء بواسطة نسور.
وقد غذى الأدب فكرة طيران الإنسان، ونماها في الذاكرة بما تيسر له من عصارة الفكر والمعتقدات السائدة، فجعل الإنسان يمتطي ظهور ضخام الطير، وأكتاف الجن، وبساط الريح، والحصان الخشبي السحري، ومكنسة الساحرات.
وأول المحاولات العملية للطيران، على أساس علمي، كانت محاولة عباس بن فرناس سنة 880م، حين كسا جسمه بالريش، معتقدا أنه يقلل وزن الجسم، وركب جناحين، فطار بهما مسافة ثم سقط، فأصيب في ظهره . فعباس بن فرناس كان شاعرا وفيلسوفا وعالما فلكيا من أهل قرطبة بالأندلس، عاش في عهد الخليفة عبد الرحمن الثاني ابن الحكم . وهو أول من استنبط، في الأندلس، صناعة الزجاج من السليكا، واخترع ساعة قياس الوقت، وبنى في منزله قبة للرصد الفلكي، لكن أهم أعماله كلها هي اهتمامه بالطيران.
وجاء ليوناردو دافينسي، في القرن الخامس عشر، فراقب الطيور مراقبة علمية دقيقة، ووضع رسومات هندسية لأجنحة اصطناعية . لكن الاعتقاد في إمكانية الطيران على طريقة الطيور ظل سائدا، بعد عباس بن فرناس، الى حدود سنة 1680م، حين أثبت "يونان ألفونسو" أن الإنسان لا يمكنه الطيران بواسطة قوة عضلاته كما يفعل الطائر، لأن العضلات المحركة للأجنحة تزن نحو ثلث وزن الطائر بأكمله، والإنسان لكي يطير يحتاج الى أجنحة لا يقل طولها عن ستة أمتار
عندما طار الخروف والديك والبطة
في سنة 1782، ابتكر الأخوان الفرنسيان إيتيان وجوزيف مونغولفيه أول منطاد مملوء بالهواء الساخن، وقاما بتجربته أمام ملك فرنسا سنة 1783، وربطا إليه سلة من الصفصاف، فيها خروف وديك وبطة، فكانت أولى حيوانات تصعد الى الجو، وقد ارتفع المنطاد الى علو ألف متر، وهبط على بعد كيلومترات دون أن تصاب الحيوانات بأذى.حوالي شهر بعد ذلك، قام كل من بيلاتردي روزنيه والماركيز دارلاند، بالتحليق فوق باريس بمنطاد مماثل لمدة 25 دقيقة، فكان أول منطاد يمتطيه إنسان. وفي الشهر الموالي، أي دجنبر 1783، أطلق الفيزيائي الفرنسي جاك ألكسندر شارل أول بالون مملوء بالأيدروجين، من حديقة التويلري بباريس.
وفي سنة 1884، كان ميلاد المنطاد الموجه. فبعد محاولات وتجارب عدد من المخترعين، توفق الفرنسيان شارل رونار وأرتور كريبس في التحليق بمنطاد موجه في مدار مغلق· وفي سنة 1890، تم ابتكار منطاد زبلن، الذي قام بأول رحلة له سنة 1900، واستطاع ما بين سنتي 1900و1939 نقل حوالي 52 ألف مسافر . ولم يتعرض طيلة هذه الفترة إلا لحادث واحد وشهير، هو حادث احتراق منطاد هندنبورغ بنيويورك في ماي 1937.
وفي دجنبر 1903، قام الأخوان الأمريكيان ويلبر وأورفيل رايت بأولى رحلات الطيران الميكانيكي في التاريخ، وذلك على متن طائرتهما المزودة بمحرك، وقد حلقا في الجو بسرعة 48كلم في الساعة تقريبا.
وفي سنة 1907، تم أول تحليق معترف به للطائرة المروحية · وفي سنة 1933، تم اعتماد طائرة بوينغ من طراز 247 كأول طائرة تعمل في خط جوي منتظم، وكانت تقل عشرة ركاب، إلا أنها كانت بداية تطور الطائرات الحديثة· ففي1935، ظهرت طائرة "دي سي 3" الأمريكية، وفي سنة 1949 كوميت البريطانية، وفي سنة 1954 بدأ استخدام أول طائرة من نوع بوينغ 707، وفي 1955 كارافيل الفرنسية، وفي 1968 تيبولوف 144السوفياتية، وفي سنة 1969 أول طيران تجاري لطائرة الكونكورد وظهور بوينغ 747، وفي 1973 أول طيران تجاري ل"إير باص" الأوروب
وظهرت أول مظلة جوية سنة 1802، وهي من ابتكار الفرنسي جاك غاغران، غير أن المظلات الحديثة لم تظهر إلا مع الحرب العالمية الثانية. وبدأ اعتماد مضيفات الطائرات منذ سنة 1930 بالولايات المتحدة الأمريكية
فـوبـيـا الطـائـرة

ملايين من المسافرين يتنقلون سنويا عبر مختلف الخطوط الجوية العالمية، ويزداد عددهم سنة بعد سنة، رغم كوارث الطيران التي تقع من حين لآخر· فالحاجة الى الشيء غالبا ما تنسي مخاطره. فمازال الموت على فراش النوم في المرتبة الأولى من حيث إحصائيات أشكال الوفاة، ومع ذلك نستلقي على أسرة النوم كل مساء دون أن نعير الأمر أي اهتمام· ومن أشهر الذين لا يطيقون السفر بالطائرة الموسيقار الراحل محمد عبد الوهاب.وقال شخص لصديق له، ممن يتخوفون من السفر بالطائرة: "أنت تؤمن بالقدر، فلماذا تخاف من السفر بالطائرة، وإذا جاء أجلك فلا مرد لقضاء الله؟". فأجابه صاحبه: "صحيح، لكني أخاف أن يأتي أجل ربان الطائرة وأنا على متنها في السماء".
ومن الذين لقوا حتفهم في حادث طائرة، نذكر رائد الفضاء الروسي يوري غاغارين، أول رائد فضاء في العالم، لم يلق مصرعه في مركبة الفضاء، التي كانت أول مركبة تحمل إنسانا إلى الفضاء· وكذلك داغ همرشولد، أمين عام منظمة الأمم المتحدة الذي لقي هو الآخر مصرعه في حادث تحطم طائرة. ورغم أن لكل حادثة ظروفها، إلا أن الاعتقاد السائد هو أن معظم كوارث الطيران سببها الخطأ الإنساني، سواء كان من إهمال الصيانة، أو من خطأ في الملاحة، أو بسبب إرهاق الطيار.
قبيل إقلاع طائرة، أبلغ الربان الركاب بأنه لن يقود هذه الطائرة حتى يتم إصلاح أحد محركيها أو يتم تغيير الطائرة بأخرى · فغادر الركاب الطائرة، وبعد ساعة طلب منهم الصعود إلى الطائرة، فسأل أحدهم المضيفة: هل تم تغيير الطائرة؟ قالت: لا، فسألها من جديد إذن تم إصلاح المحرك؟ فأجابت : كلا، بل تم استبدال الربان

Webmaster: Oulf@kr
E-mail: adrare_ma@yahoo.fr Fax:21237263170