أدرار يشكركم علىالزيارة ويرحب بكم


هم أيضا كانوا يحركون
هذا الكتاب

وأنت تحمل بين يديك كتاب ُ هم أيضا كانوا يحركون ُ يتناهى إلى خاطرك مجموعة من الأسئلة من قبيل:

 * لماذا الاهتمام بالهجرة عموما ؟ ثم لماذا إسبانيا على وجه الخصوص ؟

 * هل يفهم من عنوان الكتاب أن الباحثين يشجعان على الهجرة  غير القانونية أو ما اصطلح عليه ب ُ الحريك ُ ؟

 *ما هي الدلالات التي يمكن أن يوحي بها الكتاب ؟ و ما هي علاقة العنوان بالمتن ؟

لن أدعي في هذه المقارنة أنني سأجيب عن كل مستغلقات الكتاب، لأن هذا الأمر موكول للقارئ، و سأكتفي فقط بسرد بعض الملاحظات التي أرى أنه لا بد من الإشارة إليها، و أبدأ بغلاف الكتاب.

يتألف غلاف الكتاب من العنوان، و رسم كاريكاتوري، وأسماء المؤلفين و مقدم الكتاب:

إذا بدأنا بالمكون الثالث وجدنا أن المؤلفين تربطهما علاقة قرابة من جهة [زوج بزوجته ] و من جهة ثانية تربطهما صلة بالموضوع أي الهجرة، باعتبار أن الكتاب هو ثمرة لتواجد هما بأرض إسبانيا من أجل الدراسة، فطوبى لطلبتنا إذا كانت غربتهم ستثمر بحوثا و كتبا.

أما فيما يتعلق بالمكون الثاني ُ الرسم الكاريكاتوري ُ فهو يلخص بإيجاز محتويات الكتاب و يمكن أن نجمل ذلك في ثلاث ملاحظات:

 - الملاحظة الأولى: يشكل الجوع السبب الرئيسي ل ُ الحريك ُ و هو ناجم إما عن شح الأرض أو التوزيع غير العادل للثروة على أبناء الوطن الواحد.

- الملاحظة الثانية: يشكل الشباب العمود الرئيسي ُ للحراكة ُ و للتذكير فالشباب هم عماد الوطن و بالتالي فهجرتهم تشكل هدرا لطاقات المجتمع هو في أمس الحاجة إليها.

 - الملاحظة الثالثة: الذهاب مقرون بالعودة.

أ ما إذا نظرنا إلى العنوان باعتباره نصا مختزلا، فالملاحظ أن الكاتبين اختارا جملة اسمية – هم أيضا كانوا يحركون

خبرها جملة فعلية.و الجملة الأصلية يتوسطها حمل اعتراضي [ أيضا ] يفيد المشاركة في الخبر، لكنه خبر منسوخ، أي أصبح في عداد الماضي [ كانوا يحركون ]. إذا تمعنا في هذا الخبر ُ يحركون ُ وجدنا أن الكاتبين وضعاه بين مزدوجتين

إشارة إلى عدم فصاحته أولا، و تركيزا على الشحنات الدلالية التي يحملها ثانيا، ما دام أن مصطلح ُ الحريك ُ هو منحوثة عامية نشأت في أوساط شعبية تعاني البؤس و الحرمان وجدت ملاذها في الهروب إلى الضفة الأخرى و حرق كل ما يثبت هويتها.

أضف إلى ذلك أن العنوان يوحي بالمشاركة، كأنني بالكاتبين يريدان قول الآتي: هم كانوا يحركون و نحن مازلنا نحرك، ما الذي تغير عندهم حتى لم يعودوا كذلك؟ ماهي هذه الوصفة السحرية التي أعادت للإنسان الإسباني كرامته؟ و الكل يعلم أن عزة الوطن من عزة مواطنيه، ولا وطن حر بدون مواطنين أحرار أينما حلوا وارتحلوا.

لقد أشار الكتاب إلى أن نهاية عقد الثمانينيات كانت البداية الفعلية لتوقف سيل هجرة الإسبان خارج بلادهم لأنهم بدأوا

يتنسمون رياح التغيير التي حملت معها الديمقراطية إلى بلدهم، لهذا فالكتاب يراهن على أن علاج ُالحريك ُ هو بأيدينا و ليس بأي مكان.

و ننهي هذه المقارنة بتلمس بعض الإجابات لما طرحناه بدءا: لماذا الاهتمام ب ُ الحريك ُ عند الآخر ؟

أعتقد أن ذلك يتخذ عدة مناحي سأكتفي بالتركيز على أهمها:

 -1 إن الآخر يوجد شمال المغرب، و الهجرة عادة ما كانت وجهتها شمالية لاعتبارات جغرافية و مناخية.

 -2 الآخر أكثر تقدما، لهذا فهو يغري بالهجرة إليه إما من أجل العلم أو العمل، أو تحسين الأوضاع بشكل عام.

 -3 لأن إسبانيا تشكل بوابة المغرب على أوروبا.صحيح أنها شكلت إلى وقت قريب منطقة عبور ليس إلا، و لكن في الوقت الراهن أصبحت هدفا للمهاجرين  للاعتبارات  التي ذكرناها آنفا.

 -4 إسبانيا كانت إلى وقت قريب كانت إلى وقت قريب مصدرة للهجرة و ربما في عرف مهاجرينا سيكون بلدا أكثر تفهما لقضاياهم و مشاكلهم، إلا أن قانون الهجرة الجديد الذي وقعته حكومة أزنار اليمينية كان يسير في الاتجاه المعاكس لطموحات مهاجرينا، فكان الكتاب خير رد على هذا التوجه الإسباني اليميني العنصري. و من هنا أهمية هذا الكتاب.

الأستاذ إبراهيم الأشهب
باحث في حقل التعليم والإدارة
رسالة مفتوحة إلى الذاكرو والضمير الإسبانيين

 هم أيضا كانوا يحركون ٌ عنوان لكتاب جديد، يحمل بين حروفه و كلماته و عباراته الواضحة و الدقيقة، صورا مؤلمة و مؤثرة عن واقع سابق عاشه  ٌالحراكةٌ الإسبانيون في دول أمريكا اللاتينية و دول الجوار الأوروبي....

و الكتاب الذي وقعه خلال الأسبوع المنصرم مؤلفاه الزميلان سعاد الأشهب و إبراهيم الشعبي بالرباط،بمناسبة  صدوره ،يعد محاولة موفقة لإيقاظ الذاكرة الإسبانية التي يبدو أنها تكلست بفعل رطوبة الرخاء الذي غمر وضعها الاقتصادي ،ولم تتذكره

ٌ جيدا ٌ أطياف المعاناة و الألم التي كانت تلازم عشراتالألاف من أبناء إسبانيا إبان اختيارهم ل ٌالحريك ٌ كوسيلة  و جسر للوصول إلى عالم الغنى و الرفاه ، و الانفلات بالتالي من  سريالية الفقر و المرض و الجوع .

كما أن الكتاب صيحة واعية لهذا الضمير الإسباني و تحريضه على نبذ سلوك القسوة و الجلف إزاء المهاجرين المغاربة الذين عوضوا جيرانهم الإسبان في الوقت الراهن فيمل يتعلق باستعمال و سيلة  ٌ الحريك  ٌ للوصول إلى الفردوس الإسباني

لقد نجح الزميلان سعاد الأشهب و ابراهيم الشعبي في استرجاع جزء من ماضي  ٌ الحريك ٌ  الإسباني نحو البرازيل و الأرجنتين و الأوروغواي و ألمانيا و هولندا و فرنسا ، و نقل أبشع الصور اللاإنسانية  التي كان الحراكة الإسبان يتعرضون لها من طرف سماسرة الهجرة و مافيا ُ قوارب الموت ُ خلال أواخر النصف الثاني من نهاية القرن التاسع عشر و أوائل النصف الأول من القرن العشرين، و الاسترجاع الزمني و الإنساني و التاريخي الذي قام به المؤلفان لكتاب  ٌ  هم أيضا كانوا يحركون  ٌ  هو تأكيد منهما على أن  ٌ الحريك ٌ المغربي عبر قوارب الموت مجرد نسخة معدلة ل ٌ الحريك ٌ الإسباني، رغم أن المؤلفين أبرزا ضمن 111 صفحة من كتابهما الرائع وقائع و أحداث و معاناة و ألوان الموت و العذاب،

لم يشهدها الجانب المغربي بنفس الحدة، و لم يعشها بنفس الآهات، و لم يتعرض لها بنفس الطريقة،

فالحراكة الإسبان حسب منطوق الكتاب و أرقامه و إحصائياته، كانوا يقضون في مياه البحر و ظلماته، من موانئ إسبانيا إلى اليابسة الأمريكية، أكثر من 93 يوما،و يركبون قوارب موت لا  يتعدى طولها سبعة أمتار و قطرها أربعون قدما و عرضها 22، و يتغذون على البطاطس المتعفنة و الحمص المسوس و دقيق الذرة الفاسد، و يشربون من ماء يوزع بالتقتير.

إن المهاجرين السريين الأسبان  ، يقول الكتاب نقلا عن كاتب إسباني رصد الظاهرة في إحدى مؤلفاته، كانوا يقضون اليوم كله تقريبا في بهو المركب و هم ممددون ومتراصون و كأنهم في علبة سردين [...]لا يتمكنون حتى من القيام بنصف دورة.

أما المسافة التي كان  ٌالحراكة ٌ الإسبان يقطعونها للوصول إلى فردوسهم المفقود، فكانت أطول بكثير من المسافة التي يختارها زملاؤهم  ٌ الحراكة ٌ المغاربة لتعويض قبح واقعهم بحسن واقع الإسبان،و مسافة المهاجرين السريين الإسبان الطويلة، كانت تنجم عنها أمراض مختلفة أكثرها خطيرة  و أقلها لا تبعث على الإرتياح، مما كان يزيد من معاناتهم النفسية و المادية، بل إن هذه المسافة الرهيبة التي كانت تمتد من إسبانيا إلى دول أمريكا اللاثينية و تستغرق  أكثر من أربعة أشهر في كثير من الأحيان، كانت تجعلهم/ أي المهاجرين اللاقانونيين الإسبان/ يتقيؤون على بعضهم البعض، فينتشر القمل في أجسادهم و ملابسهم التي تصبح كخرق المتسولين بسبب حامض القئ و ملح البحر.

و لم تكن مراكب و قوارب  ٌ الحراكة ٌ الإسبان بمعزل عن خطر الموت، بل إن المئات منهم ابتلعهم البحر أو النهر، و هم يحاولون  الفرار من قدر الجوع  و الفقر.

و في هذا الصدد، يسجل المؤلفان تساؤل كاتب إسباني في كتابه  ٌ مورس على الشاطئ ٌ عن عدد الإسبان الذين ماتوا غرقا  في وادي  ُ بيداسوا ُ  عندما كانوا يحاولون التسلل سريا سباحة و بالليل إلى الضفة الأوروبية الأخرى، كما ينقلان حادثة مرعبة تعرض لها  ٌ الحراكة ٌ الإسبان في جزيرة  ُ لوبوس ُ بالأوروغواي حيث غرقت مركبة كانت تحمل 200 مهاجرا إسبانيا فمات كل الركاب، و معاناة  المهاجرين السريين الإسبان بأمريكا اللاثينية لم تكن أقل ألما و أخف وطأة على أنفسهم من معاناتهم بألمانيا و فرنسا و غيرها من ديار القارة العجوز، حيث يقول مهاجر إسباني أغراه  ُالحريك ُ للبحث عن موطئ قدم بدول الجوار و كانت أوروبا تعاملنا بصفة عامة بطريقة لا بأس بها، رغم أن أغلبية المهاجرين الإسبان كانوا يعيشون في أكواخ خشبية،و هاجروا بعقود أولية.

ٌ هم أيضا كانوا يحركون ٌ كتاب يحمل بين ضفتيه سيناريو لفيلم تراجيدي نسجه واقع غابر لعشرات الآلاف من أبناء شعب فقد ذاكرته اليوم ودفن ضميره بين أكوام من أوهام الحياة الناعمة وسراب الرخاء الخادع...

فهل ينجح هذا الكتاب في هز الوعي الإنساني للشعب الإسباني، و يدفع بالتالي إلى استخلاص العبرة من التاريخ، و الدفاع عن  ُالحراكة ُ المغاربة الذين ملأوا الأراضي الإسبانية بكل أشكال الخضرة و الحياة. 

يونس إمغران
الكاتب العام لفدرالية الصحافيين المغاربة
Webmaster: Oulf@kr
E-mail: adrare_ma@yahoo.fr Fax:21237263170