أدرار يشكركم علىالزيارة ويرحب بكم


الحيوان
الضبع: العرجاء المفترى عليها
الضّبُعُ والضّبْعُ ضرب من السباع من فصيلة الضبعيات، وجمعها أضْبُعٌ وضِبَاعٌ، والذكر ضِبْعَانٌ، وولد الضبع فرعل. والضباع لا توجد إلا في إفريقيا وبعض المناطق في آسيا. وقد قلت في جبال وبراري المغرب، حيث يوجد ببعض المناطق الصحراوية وفي شرق المملكة وجبال الأطلس الكبير نوع مخطط يدعى . "حيوان جبان وخسيس، آكل جيف، يعتمد بالأساس على فتات صيد الأسد، وإن اصطاد يهاجم ضعاف الفرائس ...": هكذا تعرف العديد من الموسوعات العلمية الضبع، وهو تعريف يعكس، إلى حد كبير، الاعتقادات الشعبية الشائعة حول هذا الحيوان الغريب
وقد أثبتت بعض الدراسات الميدانية الحديثة عدم صحة العديد من المعطيات السائدة حول الضباع، وأكدت على الخصوص أن الضبع حيوان يصطاد الظباء الكبيرة والحمار الوحشي، بل وحتى الجواميس الإفريقية الضخمة التي يتجاوز وزنها 500 كلغ. وأظهرت أن الضبع تهاجم قطيعا من الظباء فتنفرد بواحدة منها، وتجري وراءها بسرعة تقارب 65كلم في الساعة، إلى أن تمسك بها، تماما كما تفعل أشجع وأنبل السباع.
وقد أرجعت بعض هذه الدراسات سبب هذا الافتراء التاريخي على الضبع إلى سببين رئيسيين، أولهما أنها لا تنشط إلا ليلا، وبالتالي كان الظلام يحجب عن الباحثين أهم المعلومات عنها، وثاني هذه الأسباب وأغربها هو قبح شكل الضباع. فما أظلم الإنسان، قد يذيق غيره قدرا كبيرا من العسف و ألوانا من القهر لغير ما سبب، إلا أن يكون هذا الغير مختلفا عنه، أو مغايرا لما يألفه ودون ما يأنسه في محيطه . و ما أشد كره الإنسان للقبح في غيره، سواء كان هذا الغير إنسانا أو حيوانا، وما أنكره لقدر غيره، فيحمله المزيد من مشقة الحياة و شظفها
قبح العرجاء و ما جناه عليها
الضبع قبيحة المنظر، تخينة الجلد، قصيرة العنق غليظتها، مرتفعة عند الكتفين منخفضة عند الذنب، كأنّ بها حدب. ولها عرف طويل خشن يمتد من العنق إلى العجز وذنب قصير. قوائمها الخلفية أقصر من قوائمها الأمامية، لذلك تمشي مشية الأعرج فلقبها العرب بالعرجاء. وأذناها طويلتان منتصبتان. وفي كل من قوائمها أربعة مخالب قويةo وهي قوية البنية، وقوتها عظيمة في عنقها وفكها . تتحمل الحر والقر والجوع والأذى، وتمرح في أدنس هواء.
وصوت الضبع يسمى رغاء. ويقول العرب: "أحاديث الضبع أستها". وذلك لأنهم يزعمون أنها تتمرغ في التراب ثم تقعي فتتغنى بما لا يفهمه أحد، فتلك أحاديث أستها.
قال شاعر يهجو زوجته :
قد زوجوني جيألا فيها حدب oo دقيقة القعين ضخماء الركب
والجيأل هي الضبع. وهذا الشكل، بطبيعة الحال، لا ينم عن قدراتها الفائقة على الصيد، كما يبدو ذلك على الأسد، مثلا في وقار سكونه وجلال مشيه وهيبة زئيره.
والضبع في اللغة العربية كلمة مؤنثة،خلافا لأسماء الأسد و النمر و الصقر ...، لأن العرب الأوائل كانوا يطلقون أسماء مؤنثة على كل ما هو مكروه و محتقر عندهم . والضبع كانوا يعتبرونها ألأم السباع و أضعفها. فأغدقوا عليها بالأسماء المؤنتة فسموها : أم عامر، وأم قشعم، وأم عمرو، وأم رحال... وغير ذلك.
وكان العرب يجعلون الضبع اسما لسنة الجذب، إذ كانت الضبع أفسد شيء من الدواب، فشبهوا بها السنة الشديدة التي تأكل المال، في ذلك قال ابن الأثير: " جاء أعرابي إلى رسول الله (صلعم)، فقال :يا رسول الله أكلتنا الضبع، فدعا لهم " . كما جاء ذلك في حديث عمر بن الخطاب : " ...خشيت أن تأكلهم الضبع ".
كما كانت العرب تكني بها الشر، و من ذلك قول أعرابية : " كان الرجل إذا خفنا شره فتحول عنا أوقدنا نارا خلفه . فقيل لها : لماذا ذلك؟ قالت : لتتحول ضبعه معه . أي ليذهب شره معه ".
والأعراب كانوا يزعمون أن الله لم يدع ماكسا (ظالما) إلا أنزل به بلية وأنه مسخ منهم ضبعا وذئيا . وفي قصة ابراهيم عليه السلام وشفاعته في أبيه :"فيمسخه الله ضبعانا أمدر
شر الدعاء : أكل الضباع
قوة فكي وأسنان الضبع تمكنها من كسر ودق العظام التي لا تقوى على كسرها باقي السباع، وإفرازاتها الهضمية القوية تجعلها تلتهم بسهولة كل ما يصعب على غيرها من السباع ، فهي تأكل بيسر الحوافر والجماجم وأقوى الجلود. ولذلك عندما تقع الفريسة بين يدي الضبع لا تترك منها شيئا يذكر. وأصبح دعاء الناس على بعضهم بأن تأكلهم الضبع من شر الدعاء، وأقسى ما يمكن أن يتمناه الشخص لعدوه .
وفي نوادر العرب :حمار مَضْبُوعٌٌ ، ومعناه دعاء عليه بأن تأكله الضبع . ويقول الشاعر :
تفرقت غنمي يوما فقلت لها يا رب سلط عليها الذئب والضبعا
أي دعا عليها بأن يقتل الذئب أحياءها و تأكل الضبع موتاها. و في المغرب ، من شر الدعاء ، قول السوسيين: "أكّيشْ إفيسْ" أي أكلتك الضبع . وتقول العامة في المثل الدارج :"اللهم ماكلة السبوعا ولا تمرميدة الضبوعا ".
ويقال في المشرق العربي : "يأكلها السبع ولا تأكلها الضبع". كما يقال أن الضبع تلتهم فريستها حية، لذلك تعتبر أسوأ نهاية هي الوقوع فريسة للضبع. وعرفت في المشرق بأم القبور لأنها تحفر قبور القرويين الذين لا يعمقون قبورهم . وهي تشم رائحة الميت وتلتهمه.
بكل هذه المواصفات، كان من السهل على المخيلة الشعبية أن تنسج عن هذا الحيوان حكايات أسطورية أقرب إلى حكايات الغول. ومن أغرب ما لفق لهذا الحيوان أنه يبول على ذيله و يرش بوله بواسطة ذيله على الرجل ليسيطر على إرادته فيتبعه. وهذا الاعتقاد الشعبي منتشر بشكل كبير على مستوى العالم العربي. إضافة إلى معاني مشابهة عششت في الذاكرة الشعبية ، ودخلت قاموس لهجاتها. ففي المغرب، مثلا، نجد كلمة "امْضَبّعْ" ، ينعث بها الرجل البليد أو الممتتل بشكل أعمى لزوجته أو لغيرها. كما تقال للإنسان المسترخي الكسلان، ومن العامية المغربية، في هذا السياق أيضا، المثل الشعبي :" مرخي و مانع كي الضبع". ويقال كذلك : "واكل مخ الضبع". ولهذا القول الأخير اعتقاد راسخ لدى بعض الأوساط الشعبية في قدرة مخ الضبع على كبح قدرة الرجل والسيطرة على إرادته. وقد استغل هذا الاعتقاد في الشعوذة بشكل كبير.
وربما كان مصدر كلمة "مُدوّخ" بمعناها في العامية المغربية هو " الذّيخ " إسم ذكر الضبع، لأن معنى "دوّخ" فى العربية الفصحى هو "أتعب".كما وصفت الأعراب الضبع بالحمق، وهي تزعم أن يدخل الصائد على الضباع في وجارها فيقول لها : خامري أم عامر، فلا تتحرك حتى يشدها
Webmaster: Oulf@kr
E-mail: adrare_ma@yahoo.fr Fax:21237263170