قرار المجلس الدستوري
أدرار يشكركم علىالزيارة ويرحب بكم


قرار المجلس الدستوري بعدم مطابقة بعض مقتضيات القانون التنظيمي لمجلس النواب للدستور

وأطلع الوزير الأول السيد إدريس جطو الحكومة، خلال اجتماعها يوم الخميس 25 يناير 2007، على قرار "المجلس الدستوري" الذي أعلن فيه أن بعض مقتضيات القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب والتي تشترط لمشاركة الأحزاب السياسية في الانتخابات المقبلة، الحصول على3 في المائة من الأصوات المعبر عنها على الأقل خلال الانتخابات الأخيرة، غير مطابقة للدستور، موضحا أن الحكومة ستسهر على تفعيل قرار المجلس،ومؤكدا على أن الحكومة ستلتزم بهذا القرار في تطبيق مقتضيات الفصل81 من "الدستور الذي ينص على أنه "لا تقبل قرارات المجلس الدستوري أي طريق من طرق الطعن؛ وتلزم كل السلطات العمومية وجميع الجهات الإدارية والقضائية". وأوضح الوزير الأول أن إعلان المجلس عن قابلية فصل الأحكام الملغاة وتلك التي أعلن عن مطابقتها للدستور، يمكن من إصدار القانون دون العودة أمام البرلمان.

أعلن "المجلس الدستوري" أن أحكام الفقرات الخامسة و الثامنة من المادة 20 من القانون التنظيمي 06 /22 القاضي بتغيير و تتميم القانون التنظيمي رقم 79 /31 المتعلق بمجلس النواب الذي صادق عليه البرلمان بغرفتيه والتي تشترط لمشاركة الأحزاب السياسية في الانتخابات المقبلة و قبول مرشيحها، الحصول على3 في المائة من الأصوات المعبر عنها على الأقل خلال الانتخابات الأخيرة، غير مطابقة للدستور. وأعلن المجلس الدستوري في هذا القرار أيضا، مطابقة باقي أحكام القانون التنظيمي للدستور، وخاصة المواد 78 و79 و84 المكررة المتعلقة بعتبة 6  في المائة المطلوبة من الأحزاب السياسية لدخول البرلمان.

واستند المجلس الدستوري على مقتضيات المادة 3 من الدستور التي تنص في فقرتها الأولى على أن الأحزاب السياسية تساهم في تنظيم وتمثيل المواطنين، وفي فقرتها الثانية على أن نظام الحزب الوحيد ممنوع. وبذلك يكون المجلس قد أقام صلة بين الفقرتين. وذكر المجلس بالمهمة الطبيعية التي أوكلها الدستور إلى الأحزاب السياسية، والمتمثلة في تأطير وتمثيل المواطنين، علما بأنه للاضطلاع بهذه المهمة، ينبغي أن يكون بإمكان جميع الأحزاب السياسية المشكلة قانونا المشاركة في الانتخابات وأن تكون متساوية أمام القانون.

ويؤكد المجلس أن هذه المهمة لا يمكن الاضطلاع بها إلا في إطار التعددية الحزبية، والتنافس الحر بين الأحزاب السياسية، على قاعدة مبدأ استقلالية كل حزب في مجال تدبير شؤونه الداخلية وكذا على أساس المساواة أمام القانون لجميع التشكيلات السياسية. وتذكر المدونة الجديدة للانتخابات في مادتها الثانية بأن جميع الأحزاب السياسية تساهم في تنظيم وتمثيل المواطنين ، وتساهم بهذه الصفة في التربية السياسية ومشاركة المواطنين في الحياة العامة، وفي تشكيل النخب القادرة على النهوض بالمسؤوليات العمومية وتنشيط الحقل السياسي.

ومن جهة أخرى ،فإن المجلس الدستوري وبإقراره للسلطات العمومية المختصة بمقتضى الدستور بتقنين ممارسة الوظائف التمثيلية والترشح لها وذلك في اتجاه تسهيل قيام أقطاب سياسية ، فإنه يؤكد أن هذا لا يمكن أن يتم إلا في إطار معايير مضبوطة ودالة ودائمة الوجود التي يجب في جميع الحالات أن تضمن التعددية والتنافسية السياسيتين.

وبارتكازه على هذه المبادئ، فإن المجلس الدستوري اعتبر أن الأخذ بعين الاعتبار، من أجل تطبيق شروط جديدة للترشيح، النسبة المائوية للأصوات المعبر عنها على مستوى الدائرة الانتخابية الوطنية مع استثناء الدوائر الأخرى، غير مطابق للإطار الدستوري المنظم لعمل الأحزاب السياسية ، على اعتبار أن انتخابات مجلس النواب تجري بالتزامن في كل من الدائرة الوطنية والدوائر المحلية، وبالتالي فإنه ليس هناك ما يلزم حزبا سياسيا من تقديم مرشحين على مستوى الدائرة الوطنية ،من جهة ، ومن جهة أخرى ، فإن النسبة المائوية للأصوات لا تعكس بالضرورة عدد المقاعد التي يمكن الحصول عليها .

وهكذا يسجل المجلس الدستوري أنه قد يمكن لحزب سياسي أن يحصل على نسبة تفوق 3 في المائة من الأصوات المعبر عنها في إطار الدائرة الوطنية دون أن يفوز بأي مقعد، وبالعكس يمكن لحزب سياسي أن يمثل في البرلمان دون أن يكون قد حصل على العتبة المذكورة.

واعتبر المجلس من جهة أخرى أن اشتراط عتبة3 في المائة من الأصوات المعبر عنها على اتحادات الأحزاب وأحزاب منبثقة عن اندماج أحزاب أخرى، حتى وإن حصلت الأولى والثانية، كل على حدة، على أكثر من 3 في المائة هو إجراء يتنافى بشكل جلي مع مبدإ المساواة بين التشكيلات السياسية.

ويرى المجلس الدستوري بالمقابل أن إخضاع الأحزاب السياسية التي تنشأ بعد انتخابات 2002 لنفس الشروط المطلوبة من التنظيمات الحزبية التي سبق لها أن شاركت في الانتخابات ولم تحصل على3 في المائة على الأقل من الأصوات، يرتكز على مجرد فرضية لا تجد مكانها ضمن الحدود التي يمكن رسمها للمبادئ المشار إليها سابقا.

وبالمقابل، اعتبر المجلس الدستوري أن مقتضيات المواد 78 و79 و84 مكرر المتعلقة بعتبة 6 في المائة (مشروع القانون التنظيمي كان قد حددها في البداية في نسبة 7 بالمائة) المطلوبة من أجل توزيع المقاعد ، مطابقة للدستور ، باستثناء السطر الأخير من الفقرة الثانية من المادة 84 مكرر السالفة الذكر.

ويندرج هذا القرار في إطار استمرارية الموقف الذي عبر عنه المجلس سنة 2002 في قراره رقم 2002 -475، عندما اعتبر أن إرساء عتبة 3 في المائة (آنذاك ) هو تدبير قانوني ومطابق للدستور . فهو يعتمد بالفعل نفس الموقف حول هذه القضية على غرار هيئات دستورية أجنبية.

ويمكن في الصدد الإحالة على نموذج مجلس التحكيم البلجيكي، وهي مؤسسة نظيرة للمجلس الدستوري، الذي قضى في قراره الشهير (رقم 2003 -30 بتاريخ26 فبراير2003 ) بأن حصر عدد المقاعد (في نظام الاقتراع ذي التمثيلية النسبية) لا يعكس بالضبط عدد الاصوات المعبر عنها ، وأنه ليس هناك مبدئيا ما يحول دون إرساء عتبة انتخابية بهدف الحد من بلقنة الجهاز التشريعي .

فبقراره هذا يكون المجلس الدستوري قد سار على نهج العديد من الأنظمة السياسية الديمقراطية التي تنص أنظمتها الانتخابية على عتبات دنيا من أجل توزيع المقاعد.

وتتراوح هذه العتبات بين 67 ر0 في المائة (هولندا) و10 في المائة (جزر السيشل، دون إغفال العتبة المشتركة 5 في المائة المستعملة في الانتخابات المتعلقة بالبرلمان الأوربي، مع العلم أنه من الطبيعي جدا أن نجد عتبات في أنظمة الاقتراع النسبي باللائحة.

ومن جهة أخرى، أعلن المجلس الدستوري صراحة أن التدابير المصرح بعدم مطابقتها للدستور لا تمت بصلة للمقتضيات الأخرى لهذا القانون، وبالتالي فإنه يمكن من الناحية الشرعية إصدار القانون المعني، مبتورا من المقتضيات غير المطابقة للدستور في أجل ال30 يوما التي ينص عليها الدستور.

ونجد أن تقنية الفصل بين المقتضيات غير المطابقة للدستور وتلك المطابقة له منصوص عليها في المادة ال24 من القانون التنظيمي رقم 93 -29 المنظم للمجلس الدستوري. وهي تقنية تسمح بالتالي بتطبيق جزئي لمشروع نص تشريعي وجعله قابلا للإصدار والنشر في الجريدة الرسمية دون الحاجة إلى إعادة إدراجه ضمن المسطرة التشريعية.

وقد سبق للمجلس الدستوري أن التجأ إلى تقنية الفصل في العديد من الحالات، ومن بينها قراره رقم 05 -606 بتاريخ 10 صفر 1426 (21 مارس2005 ) الذي صرح من خلاله المجلس بأن "عبارتي "بطلب من الوالي" و"المسائل المتعلقة بالسياسة النقدية" المتضمنتين في المادة58 من القانون رقم 03 -76 المتعلق بالقانون الأساسي لبنك المغرب، غير مطابقتين للدستور، مع مراعاة الملاحظات الواردة أعلاه في حالة إعادة صياغة أحكام المادة المذكورة".

وحيث إنه عملا بأحكام الفقرة الثانية بالمادة 24 من القانون التنظيمي المشار إليها أعلاه رقم 93 -29 يجوز إصدار الأمر بتنفيذ القانون رقم 03 -76 المذكور باستثناء المادة 58 منه المصرح بعدم مطابقتها للدستور".

وبإصداره لقراره هذا (23 يناير2007)، يكون المجلس الدستوري قد برهن، حسب رجال قانون، على بعد نظر وعلى خطوة محمودة وشجاعة، مؤكدا بذلك دوره كحامي للمقتضيات الدستورية والمبادئ الأساسية التي يرسخها القانون الأساسي.

وبذلك، يكون المجلس الدستوري، قد عزز مرة أخرى، القوانين الأساسية والحريات العامة للمواطنين والمؤسسات، بما فيها الأحزاب السياسية وذلك عبر تجديد التأكيد بوضوح على تكريس مبدأ المساواة بين الجميع (بما فيهم المؤسسات) أمام القانون، وكذا ضمان المساواة في الحظوظ، وصيانة الحرية والحق في المنافسة السياسية في إطار احترام القانون، وعدم إغلاق المجال أمام التقنيات أو التدابير المنطقية والموضوعية الهادفة إلى عقلنة المشهد السياسي وتعزيز مصداقيته.

Webmaster: Oulf@kr
E-mail: adrare_ma@yahoo.fr Fax:21237263170