أدرار يشكركم علىالزيارة ويرحب بكم


الإنسان
تحـفـة المـودود وحقـائـق عن حـياة المـولـود
يقال أن حضارتنا تقدس رمز الطفل. والطفولة ليست مجرد فترة زمنية نعبرها فنمضي ونخلفها وراءنا، إنها نفس الذات، فقط نمت وتطورت.والمتأمل لحياة الطفل منذ ولادته، يدرك بجلاء مدى تفرد الإنسان بميزات بيولوجية، ومرونة سلوك وعقل رائعين
فـي الـرحـم
قال الله تعالى في كتابه الحكيم : "يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث، فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة لنبين لكم ونقر في الأرحام ما نشاء إلى أجل مسمى ثم نخرجكم طفلا ثم لتبلغوا أشدكم ومنكم من يتوفى ومنكم من يرد إلى أرذل العمر".
من أبرز العلماء الذين وصفوا، بشكل دقيق، نشأة الجنين داخل الرحم، وتطور الحمل، ومعاملة المواليد الحديثة والرضيعة، هو ابن قيم الجوزية (1291ـ 1350). وقد سبق، في اكتشافه للعديد من الحقائق العلمية الحديثة، العلماء الأوروبيين. ففي كتابه "تحفة المودود بأحكام المولود"، وصف بدقة علمية غير مسبوقة عملية الإخصاب وتشكل الجنين بأطواره المتعاقبة، من نطفة إلى علقة ثم مضغة. وفند العديد من المعتقدات التي كانت سائدة في عصره. وكان ابن سينا (القرن العاشر الميلادي) قد عرض، في أرجوزته في الطب، لعلم ذلك الزمان بالولادة والعناية بالجنين أثناء الحمل والطفل عند الولادة.
لعل الفرحة بالمولود الجديد، عندما يطل برأسه، تماثل الفرحة بالمتسابق الفائز عند خط الوصول . فهذا المولود يكون، بالفعل، قد حقق إنجازا من هذا القبيل، فما هو إلا نتاج ذلك الحيوان المنوي الذي كسب السباق في الوصول إلى البويضة، وأقصى بذلك العديد من الحيوانات المنوية الأخرى . وتماثل حبور التهنئة بالتفوق والنجاح في الاختبارات، فقد استطاع أن يجتاز بنجاح مراحل التطور داخل الرحم، وتمكن من الصمود طيلة تلك الشهور التسعة
بإمكان المرأة السليمة أن تنجب، نظريا، مرة واحدة في السنة، من سن 15إلى سن45، وقد تلد التوأمين والتوائم الثلاثة والأربعة والخمسة . ويذكر أن أكثر النساء إنجابا هي سيدة روسية توفيت سنة 1870، وقد أنجبت التوأمين والثلاثة والأربعة، وبلغ عدد من أنجبتهم في حياتها 69 طفلا
والعقم هو عدم القدرة على الإنجاب، ومن وسائل معالجته الإخصاب الاصطناعي. وما أصبح يعرف بأطفال الأنابيب هو عملية أخذ البويضة من المرأة وتلقيحها بحيوانات منوية من الزوج في أنابيب مختبرية، ثم تعاد إلى الرحم لتنمو وتتطور هناك. وأول طفلة أنابيب في العالم هي الإنجليزية لويز براون
الخـروج إلى النـور
يقول أبو العلاء المعري
تعب كلها الحياة فما أعجب ··· إلا من راغب في ازدباد
يعلن كل مولود جديد عن قدومه بتلك الصرخة الأولى التي يطلقها، والتي فسرها تاغور بقوله: "الطفل -حين يولد- يسمع صرخات الأرض والماء والسماء المحيطة به، وكلها تهتف: إننا نوجد، فيجيبها قلبه الصغير الضئيل من جانبه: وأنا أيضا موجود"
وقد تعرض المواليد، عبر التاريخ، لعمليات إبادة كثيرة، لأسباب مختلفة ومتباينة. ومن أبرز هذه العمليات قتل فرعون لكل مولود ذكر، مما جعل أم موسى عليه السلام تضع هذا الأخير، بعد ولادته، في صندوق وتلقي به في اليم.
وكان الرجل في الجاهلية إذا ولدت له بنت، دفنها حين تلدها والدتها حية مخافة العار والحاجة. وكان صعصعة بن ناجية (جد الفرزدق) يقوم بدفع مبلغ من المال لافتداء البنات من أبناء قبيلته منعا لوأدهن. وجاء في التنزيل الحكيم: "وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم يتوارى من القوم من سوء ما بشر به أيمسكه على هون أم يدسه في التراب". وفي موضع آخر: "ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم". فقد كان منهم من يئد البنين عند الحاجة. إنها كانت طريقتهم الخاصة لتحديد النسل.
ويخرج المولود إلى عالمه الجديد وهو ممسك بقبضة يديه، وكأنه يحاول الدفاع عن نفسه. والغريب أن الإنسان عندما يقضي نحبه، يغادر الحياة ويداه مفتوحتان.
ويحكى أن مولودا حديثا كان يضحك وهو ممسك بقبضة يده اليمنى على صدره، وعندما فتحوها وجدوا بها حبوب منع الحمل.
ورزق لص بمولود، فوجدوا في قبضة يده خاتم المولدة.
وتكون أول وأرق مصافحة وأحنها، هي عندما يمسك المولود بيده أصبع والدته، ويضغط عليه بقبضته الناعمة.
يبلغ متوسط طول الطفل عند الولادة 50 سنتم. ويبلغ متوسط رأسه، بالنسبة إلى جسمه، ربع طول الجسم · ويولد الطفل عادة ووزنه ما بين 3 و 3,5 كلغ، ومن يولد قبل اكتمال النمو يكون وزنه أقل.
ويقضي المولود الجديد الأسبوعين الأولين بين غارق في النوم أو منهمك في الرضاعة، بعد ذلك تقل بالتدريج فترات نومه. ويكون بصر المولود ضعيفا جدا، فيتحسن بعد ثمانية أسابيع ليستطيع التمييز بين الأحجام والأشكال وألوانها، مع تفضيل اللونين الأحمر والأزرق. وبالنسبة لحاسة السمع فالطفل يولد بها، وأثبتت بعض الدراسات أنه يميز بين الأصوات منذ ولادته، ولا غرابة في ذلك إذا كان الجنين يسمع في الرحم· ويشعر المولود الحديث بمن يحضنه ويضمه، ويستطيع أن يفرق بين الأشخاص · ويعتمد في البداية على الفم كأول عضو يتحسس به الأشياء الخارجية· ويمكن أن يبتسم بسهولة بعد أسبوعه الرابع أو الخامس.
ويقوم المولود بحركات وتصرفات غريزية، لم يتعلمها من قبل، كمص حلمة الثدي للارتضاع أو بعض ردود الفعل بيديه للاحتماء وغيرها، ولكن سرعان ما يفقدها كما تفقد أسنان الحليب، ليكتسب آليته وحركيته من خبرت
الرضـاعـة
ويظل الطفل، حتى الشهر السادس أو السابع، قادرا على التنفس والابتلاع في وقت واحد، غير أن الإنسان البالغ يعجز عن ذلك. والطفل يحتاج إلى حليب الأم لفترة لا تقل عن ستة أشهر، ليكون صحيح البنية· فالحليب والأغذية الصناعية ليست لها مزايا حليب الأم من حيث المناعة ضد الأمراض . إلا أن هناك ظروفا وحالات معينة تجعل من الإرضاع الطبيعي وسيلة غير عملية أو غير مفضلة، وفي حالات أخرى ضارة. ومن هذه الحالات والأسباب تعاطي الأم المرضع لبعض الأدوية أو إصابتها ببعض الأمراض، وكذلك هناك أطفال يعانون من حساسية الحليب أو حساسية سكر الحليب فلا يستجيبون لحليب الأم، وإنما لحليب صناعي خاص. وهناك حالة، وإن كانت نادرة، يصعب فيها إرضاع الطفل من الثدي، وذلك عندما يولد الرضيع بأسنان فيسبب مصه لحلمة الثدي آلاما قوية للمرضع· ويذكر أن لويس الرابع عشر ولد بأسنان فكان يعض مرضعات
البكـاء والنطـق
وبخصوص نطق المواليد، يقوم باحثان في علم اللسنيات، من جامعة أوستان الأمريكية، بدراسة ل"لغة المواليد" وبنياتها، حيث يعتقدان أن معظم ألفاظها مشتركة بين جميع اللغات، ويمكن أن يكون مصدرها لغة بدائية كانت في الأصل لغة الإنسان الأول.
وتعلم الكلام بالنسبة للطفل يستغرق وقتا طويلا، ويختلف هذا الوقت من طفل لآخر، باختلاف سرعة نمو الأعصاب وعمليات التفكير والاستجابات العاطفية وفرص تعلم القدرة على الكلام· فقد يكون بإمكان طفل أن يتكلم كالكبار في الثالثة من عمره، في حين لا يكون بمقدور طفل آخر الكلام كذلك إلا في الخامسة من عمره.
وما يثير الاستغراب هو ما يبذله الآباء من جهد ووقت لتعليم أبنائهم النطق والكلام والحركة والمشي، وما أن يتعلم هؤلاء كل ذلك حتى يصيحوا فيهم: اصمت !..اجلس!.. لاتتحرك!..
ويبقى البكاء هو وسيلة النطق الأولى التي يعتمدها المولود الجديد للتعبير عن الجوع والألم وغير ذلك، ويمكن التمييز بين أنواع البكاء المختلفة عند الطفل لمعرفة سبب بكائه. وبكاء الطفل غالبا ما يكون مصدر قلق وإزعاج للرجل خاصة بالليل حيث يفضل النوم في منأى عنه . ولكن الحياة المعاصرة أصبحت تقتضي تقاسم الأعباء بين الزوجين بما في ذلك مثل هذه المتاعب. وعلى هذا الأساس، كانت إحدى الأمهات توقظ زوجها بين الفينة والأخرى لتطلب منه أن يستطلع لماذا يبكي الرضيع ويعود لمتابعة نومه، لكن الطفل يعود إلى البكاء فتوقظه من جديد، إلى أن نام الطفل هادئا ساعة، فتنفس الرجل الصعداء واستسلم للنوم، لكن هيهات ·· فقد أيقظته الزوجة من جديد لتطلب منة هذه المرة أن ينظر لماذا لا يبكي الطفل.
Webmaster: Oulf@kr
E-mail: adrare_ma@yahoo.fr Fax:21237263170