أدرار يشكركم علىالزيارة ويرحب بكم


الإنسان
الزواج: رحلة العمر لاستكشاف الحياة
الزواج موضوع شائك وقديم قدم الحياة، وسيظل قائما مدى الحياة. فهو أصل وأساس الحياة الإنسانية، وهو من الظواهر المبهمة والمركبة التي لا سبيل إلى الإلمام السريع بكل تفصيلاتها دفعة واحدة، ولا الإحاطة فكريا بجميع أبعادها. فما زالت تكيل له الألسن والأقلام الكثير من الأقاويل، التي إن كان بعضها من صميم الواقع، فإن اغلبها من محض الخيال والاختلاق. والزواج، في ذلك، كخبز الشعير يؤكل ويذم. "من بين كل المعارف الإنسانية الزواج هو الوحيد الذي لم يتطور"(بالزاك
لمحة تاريخية
بدأت مظاهر تقنين الزواج قديما عند اليونانيين والروم، فقد انتشرت عندهم، في البداية، ظاهرة "وضع اليد"، حيث كان الرجل يختطف المرأة التي يختارها، ويرغمها على العيش معه لمدة سنة، فإن رضخت واستسلمت للأمر الواقع بعد سنة أصبحت زوجة له بموجب القانون. ثم ظهرت في روما القديمة ثلاثة أنواع من الزواج: الأول "تفويض اليد" أي نقل سلطة الأب على بنته إلى الزوج، والثاني "تفويت اليد" أي تفويت سلطة الأب على بنته إلى الزوج عن طريق البيع والشراء، ثالثا "بدون يد" وهو نوع خاص بالطبقة الأرستوقراطية، حيث يتم الزواج بطقوس دينية، وتحتفظ المرأة بموجبه بحقوقها وأملاكها، ومع ذلك لم يكن لها الحق في اختيار الزوج شريك حياتها.في القرن الثاني عشر الميلادي، اعتمدت الكنيسة، في ظل معارضة قوية، مبدأ موافقة العروسين لصحة قيام الزواج. ورغم ذلك، ظل هذا المبدأ بعيدا عن التطبيق إلى حدود عصر النهضة. واعتمد الزواج المدني في ظل الثورة الفرنسية، إلا أن البابوية نددت به سنة 1880، وجددت التنديد به سنة 1907
وجاء الإسلام حاثا على الزواج حيث قال الله تعالى: "ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة". وجاء في الحديث: "تناكحوا تكثروا، فإني أباهي بكم الأمم يوم القيامة". والنكاح لغة: الضم والجمع، وشرعا: عقد بين الزوجين. والنكاح حقيقة في العقد، ومجازا في الوطء. كما أكد الإسلام على ضرورة موافقة العروسين، فعن النبي قال: "لا تنكح الأيم حتى تستأمر، ولا تنكح البكر حتى تستأذن".
فضائل الزواج
صدق أو لا تصدق: أثبتت بعض الدراسات الحديثة أن الزواج يمدد العمر، ويحسن الصحة الجسمية والنفسية، بالإضافة إلى أنه يؤمن مداخيل إضافية أكبر من مداخيل غير المتزوجين. والسائد لدى العامة ضرورة حتى وإن تكلف الجهد والمشقات، وحتى إن انطوى على مشاكل وهموم، فلابد مما لابد منه. ومن الأمثال المغربية الشعبية المعبرة عن ذلك: "الزواج والموت هم ما يفوت"، ويقال حثا على الزواج: "كمل دينك" (على اعتبار الزواج نصف الدين). ويقال: " الرجل يكون ناقصا ما لم يتزوج، وعندما يتزوج يكتمل فينتهي". وقال سقراط: "…على أي حال ليس أمامك إلا أن تتزوج، فإن كان اختيارك حسنا فستكون سعيدا، وإن كان سيئا فستصبح فيلسوفا، وهو أمر مفيد للرجل".
ومن مفاهيم الزواج أيضا: " الزواج هو عندما يقرر رجل وامرأة أن يصبحا ذاتا واحدة، لكن المشاكل تبدأ عندما يختلفان حول ذات من منهما"، و" الحب يعمي، والزواج يعيد النظر"، و يسمونه القفص الذهبي وهو بالفعل مثل قفص الطيور، فالطيور التي تكون خارج القفص تسعى إلى دخوله والتي توجد بداخله تبدل ما بوسعها للخروج منه.
والأزواج ثلاثة: زوج بهر (أي يبهر العيون بحسنه)، وزوج دهر (يجعل عدة للدهر ونوائبه)، وزوج مهر (أي ليس منه إلا المهر يؤخذ منه). ويقول مثل ألباني بأن أسس البيت لا تقام على الأرض بل على عاتق الزوجة. والزوجة تعتبر عند المغاربة "مولات الدار" (ربة البيت) و"عمارة الدار". الزوج وزوجته كوجهي عملة واحدة، لا يتقابلان ويظلان ملتصقان ببعضهما.
الصداق
قال الله تعالى: "وآتوا النساء صدقاتهن نحلة" (نحلة أي عطية بطيب خاطر). و"الصداق" هو مهر المرأة، أي ما يدفع لأهل البنت عند عقد الزواج. ويقال أن ترادف معنى "الصداق" و"المهر" إنما حدث في الإسلام، أما في الجاهلية فقد كان هناك فرق بين مدلول الكلمتين، فإن المراد من كلمة "الصداق" عند الجاهليين هو ما يقدم إلى العروس. أما "المهر" فهو ما يقدم إلى الوالدين. وكان اليونان والرومان، على عكس العرب، جرت العادة عندهم أن تقدم المرأة صداقها إلى زوجها نقودا أو عينا. وما زالت هذه العادة من تقاليد بعض البلدان إلى يومنا هذا مثل الهند.
العرس
الزواج حدث مهم في حياة الإنسان، ولذلك يعلن عنه بفرح وسرور، في احتفالات يدعى لها ذوي القربى والجيران والأصدقاء، تقترن بالغناء والرقص، وهي العرس. العُرس يذكر ويؤنث ويصغرونها عريس وعريسة وجمعها عرسات، وحقيقة العرس طعام الزفاف. وفي احتفالات الأعراس تقام الولائم ويدعى إليها ذوي قرابة الزوجين وأصدقاءهم. وتتناسب هذه الاحتفالات مع مكانة العريس وأهله. وقد حث الإسلام عليها فورد في الحديث أن الرسول قال لعبد الرحمن بن عوف: "أولم ولو بشاة". والإجابة لوليمة العرس فرض عين عند المالكية. ويقول المثل الشعبي المغربي: "اللي قال العرس ساهل يسقي له غير الماء".
وتزف العروس إلى زوجها في موكب من ذوي القرابة والأصدقاء ويقترن ذلك بالموسيقى والرقص. و كان لباس العروس، عند العرب القدامى، يجعل له ذيل تسحبه حنن تمشي، لأنه يكون طويلا. والجهاز هو ما تعده الزوجة وأهلها لتستصحبه إلى بيت زوجهاكأثاث ونحوه، عونا للعروسين على استقبال حياة جديدة. ويقال: "كاد العريس يكون ملكا". وبالفعل يعامل العريس، حسب التقاليد المغربية، كسلطان ويلقب ب"مولاي السلطان" ويكون له وزير يستشيره.
شهر العسل
يعني الشهر الأول من الزواج، وهي لفظة مستوحاة من مثل غربي يقول: " أول شهر من الزواج عسل وباقي الأشهر التي تليه حنظل". وأصبح يعني أيضا الرحلة التي يقوم بها العرسان خلال الشهر الأول من الزواج. وتتفاوت مددها ومسافاتها حسب إمكانيات وطموحات العرسان. وهذه الرحلة، وإن كانت في شكلها نوعا من الاحتفال والمتعة، فهي في العمق ترمز إلى رحلة العمر التي يشكلها الزواج. فالزواج رحلة حقيقية لاستكشاف أعماق الحياة ولمعرفة معاني وقيم الوجود في أبسط تجلياته.
Webmaster: Oulf@kr
E-mail: adrare_ma@yahoo.fr Fax:21237263170