أدرار يشكركم علىالزيارة ويرحب بكم


المطرقة تهشم الزجاج وتصلب الفولاذ

المِطْرَقَة أداة بسيطة الشكل، تتكون من مقبض ورأس صلبة، لكنها فعالة، وكثيرة الفائدة. فهي أداة، تعتمد الصّدم، لطرق الحديد ودق المسامير، ولمآرب أخرى،  وتستعمل في عدد من الحرف والصنائع، كالحدادة، والبناء، والنجارة، وغيرها.  وتعود إلى ما قبل التاريخ. وأصل كلمة مطرقة من الطرق، بمعنى الدق، وجمعها مطارق.

المطرقة والسندان

من الأمثال العربية حول المطرقة: "بين المطرقة والسندان"، "إذا لم تكن مطرقة، فكن سندانا"، "إذا كنت سندانا فاصبر، وإذا كنت مطرقة فأوجع" (يضرب في مداراة الخصم حتى تظفر به)، "كان سندانا فصار مطرقة" (يضرب للذليل يعز)، "ضربك بالفطيس خير من المطرقة" (الفطيس: المطرقة العظيمة، والمعنى إذا أذلك إنسان فليكن أكبر منك)، "إذا لم تصبر على المطرقة فلماذا كنت سندانا"، و"إذا كانت المطرقة تهشم الزجاج، فإنها تصلب الفولاذ"، و"عند حضور المطرقة تنحني المسامير".

مطارق الرأس

وقد استعار المغاربة المطرقة للدلالة، في الدارجة، على الهموم ومشاغل الحياة، حيث تقول العامة: "كثرة المطارق فالراس"، "مِيَّة مطرقة ومطرقة فالراس والراس واحد". ومن ذلك، أيضا، المثل الذي ذكره المرحوم الحسين بن علي بن عبد الله، في كتابه "قصص وأمثال من المغرب"، على لسان الجبلي: ثلاثة دالمطارق غادي يحمقوني: طامو لتقول: قيم أو طلاّق، ربي ليقول: صلّي أو تحراق، المخزن ليقول: خلّص أو تشناق". كما شبهوا القضايا التي تشغلهم بالمسامير التي تحتاج إلى الطرق بالمطرقة، ومن ذلك قولهم: : "نطرّق ذاك المسمار"، "مسمار خارج كايعيط على المطرقة". ومن الأمثال الشعبية كذلك: "محبة الكركاعة فالمطرقة"، "المطرقة ما تحشم من المسمار"، و"السمية نجار أو ما في إيديه مطرقة ولا مسمار".

رمز المطرقة

واتخذ الشيوعيون المطرقة رمزا لهم، إلى جانب المنجل، ففيما يرمز هذا الأخير إلى الفلاحة في الحقل، ترمز المطرقة إلى العمل في المصنع. وكذلك اتخذت المطرقة رمزا للسلطة، يستعملها القضاة في المحاكم، وكذا رؤساء المجالس المنتخبة والبرلمانات، ومسيرو المزادات. وأُطلق اسم المطرقة على جزء من الأذن الداخلية، وعلى مرض لأصبع القدم، وعلى نوع من أسماك القرش، وعلى النوع الرياضي المعروف في ألعاب القوى برمي المطرقة.

مطرقة على سطح القمر

في سنة 1971، وفي إطار مهمة المركبة الفضائية الأمريكية "أبولو 15"، قام رائد الفضاء دافيد سكوت بتجريب نظرية غاليليو حول سقوط الأجسام في الفراغ، وذلك بحمل ريشة صقر في يده اليسرى ومطرقة في يده اليمنى، ورماهما معا، بشكل متزامن ومتوازي، فسقطا ووصلا إلى سطح القمر في نفس الوقت، رغم ثقل المطرقة وخفة الريشة، وذلك بفعل الجاذبية خارج الغلاف الجوي للأرض. وقد شاهد العالم أجمع هذه التجربة عبر شاشات التلفزة.


أدب المطرقة

وفي الالمجال الأدبي، استعار صمويل بيكيت (1906-1989) المطرقة والمسمار للتعبير عن الجلاد والضحية، في شخصيتي مسرحية "بانتظار غودو" هام وكلوف، فهامر بالإنجليزية تعني المطرقة، وكلو تعني بالفرنسية المسمار. وللشاعر جرجس شكري قصيدة عنوانها المطرقة، يقول فيها:

قالت المطرقة :
لماذا أدق أخوتي هكذا
ونظرت إلى الحداد في ضجر
فغضب بدوره وقال:
كي تكون سيوفا تمزق قلب الأعداء
شفرات تذبح من يصيبه الضجر
أشياء كثيرة
أخوتك أيتها الغبية دستور حياة
ثم قذفها بعيدا وذهب غاضبا.
مرت أيام والمطرقة حزينة وقد مرض أخواتها بالصدأ
وذات مساء لم يعد الحداد إلى بيته
إذ سمع المارة إيقاعا ساحرا ينساب من حانوته
أشياء ترقص بعنف ثم تكرر الإيقاع أياما
فهجر النوم المدينة واشتد البلاء
حيث امتنعت آلات الذبح عن قتل أخواتها من الحيوانات والطيور
ورفضت الآلات الأخرى ممارسة أعمالها
وكلما غاب حداد وفتحوا حانوته
وجدوه ممدا كسيف وإلى جواره مطرقة تبتسم

وأختم بنكتة مغربية محظة: طرقت سيدة باب جارتها تطلب منها أن تعيرها مطرقة، فردت عليها:

"والله ما خبيتها عليك، كون كانت عندي، يا جارتي العزيزة، نعطيها لك على الراس والعين"

حسن أوالفقر

Webmaster: Oulf@kr
E-mail: adrare_ma@yahoo.fr Fax:21237263170