أدرار يشكركم علىالزيارة ويرحب بكم


مقالات
 
النفار في رمضان

يتميز شهر رمضان الفضيل، في جل المجتمعات الإسلامية، بطقوس دينية خاصة، وعادات وتقاليد اجتماعية متنوعة، تعبيرا عن حفاوة المسلمين بشهر الصيام.

 ومن مظاهر الإرث الرمضاني التقليدي بالمغرب "النفار". فهذا المصطلح، كما هو معروف لدينا، يدل على آلة النفخ النحاسية الطويلة الشهيرة، كما يدل في الوقت نفسه على صاحبها وعازفها. أما أصلها العربي فهو النفير، وتعرفه القواميس بالبوق الذي يضرب لينفر الناس، أي يستنفرهم، ويعجلهم للسفر والرحيل أو للجهاد؛ ومن ذلك قوله تعالى في كتابه الحكيم: "انفروا خفافا وثقالا".

 وامتدت اشتقاقات المصطلح إلى لغات أخرى غربية كالفرنسية والبرتغالية والإيطالية وغيرها. ففي الفرنسية، مثلا، نجد مصطلح La fanfare وتعني الجوقة النحاسية أو موسيقاها. وقد دخل المصطلح إلى اللغة الفرنسية في القرن السادس عشر، حسب معجم الأكاديمية الفرنسية.

 وإلى جانب ارتباط النفار في المغرب ببعض الطرق الصوفية، فهو يقوم بوظيفة إضافية، وهي دور المسحراتي في تنبيه الصائمين وإيقاظهم وقت السحور، سواء من أعلى المآذن أو بتجواله بين الأزقة والدروب.

 ويقوم النفار خلال النهار بجولة يطرق خلالها أبواب البيوت لجمع ما يجود به الناس عليه من شاي وسكر أو ما تيسر من النقود. ويصيح النفار بجملته المشهورة: "أحق النفار أمالين الدار"، ويردد هذه الجملة عزفا بالنفار.

 وكانت تسود بعض المعتقدات بين بخصوص النفار، ومنها أن يطلبوا من النفار أن ينفخ بآلته داخل البيت، حتى يسمع صدى النفير في كل أرجائه. كما كانوا يطلبون منه صب كوب ماء في آلة النفير وتمريرها داخلها، ويسقونها الأطفال المصابين بالتأتأة وتأخر النطق طمعا في شفائهم.

 ويبشر النفار برؤية هلال العيد، ويقوم بجولة أخيرة صباح العيد لجمع "الفطرة" زكاة الفطر. ويقول المثل الشعبي:

"قالو آش كان اباك، قال: نفار. قالو: الحمد لله رمضان اتقاضى".

حسن أوالفقر
Webmaster: Oulf@kr
E-mail: adrare_ma@yahoo.fr Fax:21237263170