أدرار يشكركم علىالزيارة ويرحب بكم


منوعات
عـزيـزتـي بـاريـس
لا يسع القلم إلا أن يكتب بانجذاب وافتتان عن هذه المدينة العظيمة ذات الاسم الرنان، المدينة الساحرة التي طار صيتها في الآفاق وغدت على كل لسان، وأصبحت ملتقى السياح ومحط أنظار الفنانين، ومقصد أصحاب الأحلام و الطموح والشهرة والمجد والمغامرة. ففي باريس ملتقى للتناقضات جميعها، يتداخل فيها التنزه بالحلم والتجول بالعبث. وتبقى باريس مهوى أفئدة الفرنسيين عامة والباريسيين خاصة، الذين مازال لسان حالهم يردد أغنية جوزيفين بيكر "لي حبان: بلادي و باريس
مدينة باريس تمتزج فيها العراقة التاريخية بالحضارة الحديثة. لها تاريخ حافل ومثير، تعيش الحاضر لكنها تحتفظ بكل جميل من الماضي. وأنت تسير في شوارعها يطل عليك هذا الماضي من كل ركن ومن كل حجر. و تبوح لك التماثيل، البرونزية والحجرية المنتصبة في الحدائق والساحات و الشوارع، بذروة حوادث هذا الماضي وتاريخه وحضارته، فتجد شخصيات فرنسية مثل جان دارك و لويس الرابع عشر و نابوليون وبودلير و دولاكروا وموباسان و ألكسندر ديما وغيرهم، خالدين في كل مكان. وتسير من الشانزيليزيه إلى اللوفر و نوتردام نحو ماض ذي إيقاع زماني منسق، لا يقل عن سبعة قرون. فترى باريس بعين خيالك ، وتذكر أنها كانت دائما مصدر إلهام وإبداع، فيستحوذ على مشاعرك عظمة ونبل فضائلها على التاريخ والآداب والعلوم .
وأنت تواصل سيرك واكتشافك لشوارع باريس الشاسعة و حاراتها وأزقتها ، تجد خليطا بشريا متعدد الروافد ، في زحام واكتضاض . تجد شوارع يشتري فيها الأثرياء والمشاهير الحلي والملابس والعطور الغالية، وتجد أحياء وضواحي يشقى فيها الأقل حظا و المهاجرين الذين شدتهم إليها باريس من جذورهم، فتذكر أن وصف بالزاك لباريس ما زال قائما : "المدينة الشنيعة حيث الشقاء و الترف يتحدى أحدهما الآخر و يتصادمان
بـاريـس الـتي بـناهـا عـصمـان بـاشـا
من اكبر شوارع باريس و اشهرها شارع "أوسمان" الذي يقع في قلب العاصمة الفرنسية . وقد أطلق عليه هذا الاسم بونابارت الثالث بدل اسم "فيكتور هيغو"، الذي كان مقررا أن يطلق عليه · فمن يكون أوسمان هذا الذي فضله الإمبراطور الفرنسي على فيكتور هيغو؟
مع بداية إعلان الإمراطورية الجديدة سنة 1852، سارع الإمبراطور إلى تحقيق حلم طالما راود سلفه نابوليون الأول، و هو أن يجعل من العاصمة باريس أجمل مدن العالم . واختار من بين خمسة مرشحين محافظ السين البارون جورج أوجين أوسمان، وكلفه برسم و تنفيذ مشروع تحديث العاصمة، المدينة التي خرجت لتوها من تأثير القرون الوسطى، بأزقتها الضيقة و أحيائها المهترئة و المساكن الآيلة للسقوط أو المهدمة والأماكن المقفرة وسط المدينة و في ضواحيها.
تولى البارون أوسمان مهمته الجديدة سنة 1853 . على مدى 17 سنة قام جورج أوجين بتغيير ملامح مدينة باريس القديمة. ومن اجل ذلك، قام بهدم آلاف المنازل، سواء منها منازل البسطاء أو منازل النبلاء بل وأقرب المقربين إلى الإمبراطور، و قام بترحيل 117553 عائلة في ظرف 15 سنة. ولقي معارضة شديدة من طرف عدد من الهيئات والصحافة ، متهمينه بالقضاء على المعالم التاريخية لباريس القديمة . و زاد حدة هذه المعارضة قسوته في التعامل و استبداده، وهو ما جعل الباريسيين يطلقون عليه لقب "عصمان باشا". وأفضى ذلك، في النهاية، إلى إرغام الإمبراطور على عزله من مهامه سنة 1870 .
و قد استطاع جورج أوجين خلال هذه الفترة أن يمنح باريس رونقها الحديث ، حيث أحدث شبكة من الشوارع والأزقة من حوالي 845 كيلومتر. فهو الذي أنشأ أهم الشوارع والساحات الكبرى في باريس : الشانزيليزيه وليتوال والأوبيرا و الحي اللاتيني ··· وأتم اللوفر، و بنى معظم البنايات الإدارية ، و أهم المساحات الخضراء القائمة إلى الآن. وأنشأ مدينة تحت الأرض لشبكة تصريف المياه المستعملة. طور نظام إضاءة المدينة بواسطة الغاز ، فكان من وراء إطلاق "مدينة الأضواء" على باريس ، في نهاية القرن
عـالـم تحـت مـديـنة الأضـواء
عالم آخر تحت باريس مختلف تماما عن مدينة الأضواء ··· مئات الكيلومترات من الكهوف والسراديب وعيون الميا5 والبحيرات ··· عالم عاشت فيه شخصيات غريبة وعظيمة من الواقع التاريخي والخيال الأدبي يجمعها فضاء المكان، الذي وصفه فيكتور هيغو بدقة ، واحتمى فيه جان فالجان، وكان وكرا لعصابات المجرمين وملجأ لأفراد المقاومة.
إلى جانب هذا العالم المظلم تحت الأرض، تمتد أكبر شبكة للميترو في العالم . ميترو باريس عرف بدوره ولادة عسيرة . في مارس 1898وافق البرلمان الفرنسي على إنشاء ستة خطوط للميتروالكهربائي تحت الأرض، و ذلك بعد نقاش ساخن و حاد بين المؤيدين و المعارضين . وكانت الصحافة الفرنسية تساهم بحظ وافر في حملة المعارضة ،وكانت تحذر المسافرين المحتملين عبر هذا القطار تحت الأرض من الإصابة بداء السل و الروماتيزم و أمراض أخرى. و لم يعجل باتخاذ قرار الموافقة إلا قرب أجل تنظيم المعرض العالمي لسنة 1900، و الضرورة الملحة و العاجلة لحل مشكل النقل بباريس .

و قد كلف بإنجاز مشروع الميترو المهندس فيلجانس بيانفوني الذي أطلق اسمه بعد ذلك على محطة الميترو بمونبارناس. و من بين العراقيل التي واجهت هذا الأخير، موقف أعضاء الأكاديمية الفرنسية، ورفضهم أن يمر الميترو من تحت مبنى الأكاديمية مخافة إزعاج نخبة الفكر والأدب الفرنسيين في مقرهم الشهير عالميا.
سنة 1910 تم إنجاز الشطر الأول من المشروع . مع اندلاع الحرب العالمية الأولى علقت الأشغال بالمشروع، ولم تتواصل الأشغال إلا بعد نهاية الحرب. ومع ذلك، فقد كانت للمشروع فوائده خلال الحرب، حيث كانت المحطات المنجزة تستغل كملاجيء لسكان باريس كلما دقت صفارات الإنذار.
بعد الحرب استؤنفت الأشغال في مشروع الميترو . و في سنة 1930 تم إنجاز 117 كيلومتر من الشبكة ، و فتحت 254 محطة . وقتها بلغ المهندس بيانفني من العمر80 سنة، فأحيل على التقاعد شريطة الاستمرار في الإشراف على شبكة الميترو كمهندس مستشار لمدينة باريس . وفي سنة 1961، مع اتساع ضواحى باريس ، تم إنشاء شبكة السريع الجهوي . و في سنة 1969 ظهر نظام الأداء الآلي
عـندمـا بـيع بـرج إيـفيل لتـاجـر نفـايـات الحـديـد
بعد خروجها من تأثير مهانة هزيمة 1871 ، قررت فرنسا سنة 1880 القيام بعمل سلمي ضخم تجلى في تنظيم معرض عالمي بباريس تخليدا للذكرى المائوية لثورة 1789. ومن بين المظاهر الاحتفالية التي كانت مقررة إقامة برج يناهز علوه 300 متر. فتلقت الحكومة 700 عرضا اختارت منها وبالإجماع مشروع المهندس غوستاف إيفيل.
وهكذا نشأ برج إيفيل أشهر المعالم التاريخية ،و رمز مدينة باريس و فرنسا بأكملها. المعلمة التاريخية الوحيدة في العالم التي لا تخلد لشيء إلا لنفسها. هذا الهيكل الحديدي المنتصب في قلب باريس على شكل حرف "أ" اللاتيني، لم يسلم بدوره من الانتقادات والاحتجاجات والمعارضة . فقد صاحبت انطلاق الأشغال بالبرج ، في يناير 1887، حملة مضادة قوية مرفوقة بعريضة وقعتها العديد من الشخصيات الفكرية المشهورة ، و سميت "إحتجاج الفنانين". يحتجون فيها، باسم الذوق الفرنسي والفن و التاريخ الفرنسيين، على إقامة برج إيفيل العديم الجدوى و المسخ في قلب باريس العاصمة، مشيرين إلى أن العامة يسخرون منه ويلقبونه قدحا "برج بابل".

و من بين الموقعين الأكثر معارضة الكاتب غي دو موباسان، الذي قرر مغادرة باريس بسبب إقامة هذا "الهرم النحيل والسلم الحديدي". لكن برج إيفيل ألهم ، في ما بعد، العديد من الفنانين و المفكرين ، فرسمه بيكاسو وشاكال وغيرهم، ومجدته العديد من الأغاني و الكتابات و الأفلام السينمائية.
فالهيكل المخرم لهذه المعلمة المعمارية أملته قواعد الفيزياء وحسابات رياضية تهم قواعد الدفع للمواد المستعملة. ويعتبر نموذجا لتطور الهندسة المعمارية المعدنية، وتتويجا لمنجزات غوستاف إيفيل المتعددة عبر العالم. ويبلغ طول هذه المعلمة 65،300 متر، تضم 18ألف قطعة مجمعة بواسطة 2,5 مليون دسر، ويبلغ وزنها الإجمالي 7000 طن. وتم تدشينها في مارس 1889 . وفي سنة 1979 قرر جاك شيراك ، بصفته عمدة باريس آنذاك ، تجديد و إصلاح البرج . و شرع سنة 1981في عملية الإصلاح التي هيأت البرج للاحتفال بذكري نشأته المائة.
ويتوافد على برج إيفيل ، الذي يطلق عليه الفرنسيون كذلك "السيدة الكبيرة"، عدد كبير من السياح، بلغ عددهم سنة 1998، عشية الذكرى العاشرة بعد المائة لإقامته، ستة ملايين زائر. وهو رقم قياسي عالمي. وقد مرت على البرج فترات سيئة، اعتبر فيها عبئا ماديا إضافيا ،وكتبت بعض الصحف أن الحكومة تفكر بجد في إ زاحته.
واستطاع محتال كبير يدعي لقب الكونت فيكتور ليستيج أن يستغل ما نشرته الصحف ليبيع برج إيفيل لأحد تجار نفايات الحديد ، بعد أن تقمص شخصية موظف سامي كلفته الحكومة بإنجاز عملية البيع في سرية تامة
Webmaster: Oulf@kr
E-mail: adrare_ma@yahoo.fr Fax:21237263170