أدرار يشكركم علىالزيارة ويرحب بكم



الفقر
اليوم العالمي للقضاء على الفقر
منذ عام 1993 يتم الاحتفال سنوياً باليوم العالمي للقضاء على الفقر، حيث حددت الجمعية العامة بموجب (قرارها رقم 47/196) أن يكون هذا اليوم أحد الأيام التي تحتفل بها الأمم المتحدة، وذلك بهدف تعزيز الوعي حول الحاجة للحد من الفقر والفقر المدقع في كافة البلدان وبشكل خاص في البلدان النامية - فقد أصبحت هذه الحاجة إحدى أولويات التنمية. وفي مؤتمر الألفية التزم زعماء الدول بتخفيض عدد الذين يعيشون في فقر مدقع - الشعوب التي يساوي دخلها أقل من دولار في الشهر - إلى النصف بحلول عام 2015.
الفقر في المغرب حسب إحصاء 2004
النسبة
العدد
النوع
100
5.665.264
الأسر
14,2
804.467
أسر تحت سقف الفقر النسبي
17,3
980.091
أسر تحت سقف الهشاشة
-
1,7
مؤشر الشدة
-
0,53
مؤشر التنمية البشرية
Indice de développement sociale
-
0,46
مؤشر التنمية الاجتماعية
الفقر والفقراء بالمغرب
مظاهر من الحياة الاجتماعية للفقراء زمن العافية

الفقر والفقراء في مغرب القرنين 16 و17 ميلادي هو أطروحة جامعية للأستاذ محمد استيتو (أستاذ التعليم العالي/ جامعة محمد الأول، كلية الآداب، وجدة. تخصص تاريخ) نال بها دكتوراه الدولة في التاريخ الحديث سنة 2002. في الحلقات التي تنشرها الاتحاد الاشتراكي ابتداء من اليوم ، يصنف الاستاذ محمد استيتو الفقراء في مغرب تلك الفترة الى : المعسرون والمفلسون ( المطلقات ـ المعوقون ـ الأرامل والأيتام ـ المفلسون ) والمهمشـــون ( السُّؤّال والخاملون ـ العرافون والسحرة والمحتالون ـ الكنزيون والكيميائيون ـ أهل التسليات وأهل المتع ـ السراق وقطاع الطرق) و فقراء بالتطوع . الأستاذ ستيتو حاصل على إجازة في التاريخ: كلية الآداب، ظهر المهراز، فاس، يونيه 1980. (موضوع البحث: الهجرة اليهودية إلى فلسطين حتى تصريح بلفور عام 1917) و دبلوم الدراسات الجامعية العليا في التاريخ: كلية الآداب، ظهر المهراز، فاس، يونيه 1985. موضوع البحث( السياسة الفلاحية للاستعمار الفرنسي بالمغرب (1956-1912) و دبلوم الدراسات العليا في التاريخ: كلية الآداب، ظهر المهراز، فاس، 12 شتنبر 1988. موضوع الرسالة ( الكوارث الطبيعية في تاريخ مغرب القرن السادس عشر). و دكتوراه الدولة في التاريخ: كلية الآداب، وجدة 2002. موضوع الأطروحة (الفقر والفقراء في مغرب القرنين 16 و17م) وله عدة كتب منشورة ومقالات وقراءات من بينها: - الكوارث الطبيعية في تاريخ مغرب القرن 16م. - الماء والحرب في تاريخ المغرب: أية علاقة؟. - الأزمة الديمغرافية في تاريخ المغرب الحديث - مساهمات في التعريف بالهجرة المغاربية عبر التاريخ: نماذج من الهجرة نحو أوروبا. ( بمعية ذ. عبد الإله بنمليح وحميد عرايشي)، - أهل فاس بعيون أندلسية. أعمال ندوة: فاس والأندلس. تُعتبر معلوماتنا عن الحياة اليومية العادية للفقراء عامة، ويُهم معظمُها فئات محدودة كالفقهاء والمتصوفة وأتباع الطرق والمجاذيب والبهاليل والملامتية وأمثالهم ممّن خصَّتهم كتب التراجم بنوع من العناية والاهتمام. أما المعلومات عن عموم الفقراء فنادرة للغاية وغالبها إشارات عارضة تتعلق بحالات، يُجهل أصحابها، ورَدت في سياق الحديث عن فئات اجتماعية أخرى. وتُعزى قلة المعلومات عن هؤلاء، على ما يبدو، إلى أن حياتهم الرتيبة لم تُثر فضول أصحاب القلم، ولأن مجموعات الفقراء نفسها لم تكن مؤهَّلة للإفصاح عن رأيها والتعبير عن أوضاعها على يد المُتعلمين منها، لأن الظروف الموضوعية لم تكن مُهيأة لذلك، ولأنه لم تكن هناك "ضرورة" أو "حاجة" تستدعي وضع تآليف بخصوص تلك القاعدة الواسعة لعامة المجتمع، التي يُشكل فيها الفقراء والمساكين والمعوزون والمشردون والمتسكعون والمهمشون عامة العامة، وهذا على عكس الفئات الاجتماعية الأخرى التي حظيت بعناية المؤرخين وغيرهم. فهل تسمح الإشارات القليلة المتوفرة بإعطاء فكرة ولو مقتضبة عن مظاهر من الحياة اليومية للفقراء في الظروف العادية؟ هذا ما سنحاول الكشف عنه من خلال الاستعانة بالبحث في مظاهر الحياة الاجتماعية للعامة ككل، لأن الفقراء إنما يمثلون في الواقع السواد الأعظم لهذه الشريحة الواسعة وعامتها، ويُعتبرون امتدادا طبيعيا لها• التّسليـة توجد أنواع كثيرة للتسلية، كما سنبين بعضها هنا، وتُعتبر التسلية حاجة ملحّة بالنسبة للناس كافة، إلا أنها أهم بالنسبة للفقراء والعامة، باعتبارها وسيلة للترويح عن النفس والذات من أعباء الحياة ومن مشاكلها، إن أثناء العمل أو خارج أوقاته• وتختلف بعض أنواع التسلية باختلاف الجنس والأعمار، لذلك سنحاول أن نعْرض لعدد منها عند هذه المستويات مجتمعة. التسليـة عنـد النسـاء تبدو الحياة اليومية العادية أيام الأسبوع بطيئة ورتيبة ومثقلة بعادات وضوابط تجعلها أكثر رتابة وبُطءا، لاسيما في أوساط النساء ممن كن متقيدات في كل يوم بفعل مخصوص لا يكون في غيره، معتقدات أن مخالفة ذلك جهل ومبعث شؤم، إن صح ما ورد في هذا الشأن. ويُعد الاجتماع من أجل الثرثرة واللغو أكثر أنواع التسلية قِدما وانتشارا بين النساء خاصة، لأنه لا يحتاج إلى ترتيبات، إذ يكفي أن يجتمع عدد من النساء في إطار زيارة عائلية أو مجاملة، أو أن تدعو إحداهن جارتها لتعمل لها الحنّاء مثلا ليُفتح حديث أو أحاديث قد لا تُغلق. ويظهر أن الأحاديث كانت تدُور في جو من اللغط واللغو، وأن تلك اللقاءات كانت في الغالب حلقات للغيبة وللنميمة، ومناسبة أحيانا للتخلص من رقابة المجتمع لإشباع رغبة غير محمودة كشُرب الدخّان والحشيش. لذا لا نستغرب من أن رقية معْن (ت. 1087/1677) كانت إذا حضرت مع النساء مجلسا لا يقدْرن أن يخضن في لغو من الكلام. ولا نستغرب من أن نقف على حالات مثل من حلف لزوْجته بما يحلف به الرجال لا تدخلين الدار الفلانية تُجمِّعين فيها مع النساء… وقصدُه مجانبة الجماعة المذكورة. وإذا كانت زيارة المقابر فرصة للتذكُّر والاعتبار والترحُّم على الموتى، فقد كان البعض يخرج إليها ترويحا عن النفس في حالة الضجر، لاسيما إذا كان بالمقبرة رابطة أو زاوية أو ضريح يلتقي فيه الناس. ويبدو أن النساء هن أكثر ترددا على هذه المقابر، سواء بين الحين والحين، أو حتى في المواسم والأعياد، حيث يخرجن إليها وهن في أبْهى زينتهن، ويختلطن بالأجانب على القبور وفي الطرق، ويستمتع بعضهم من بعض بالنظر والكلام والبسط. حيث يستغل بعض الشباب أيام زيارة المقابر للتربص بالزائرات واعتراض سُبلهن على الطرقات المؤدية إليها. بل وقد يكون أحيانا مع المرأة زوْجُها ويقع استمتاع الأجانب منها بالمزاح والبسط والملاعبة معها واللمس لها بحُضوره ويسكت ويرى أن هذا من حُسن الخُلق والبشاشة والسّتْر والسياسة على نفسه وعلى عرض زوْجته وعلى عرض من فعل ذالك بزوْجته. وتُشكِّل زيارة الأضرحة والمزارات في أيام مخصوصة، توافق غالبا يوم وفات أصحابها، ملتقى للنساء، يقصدنها للاستشفاء أو لقضاء حاجة أو لمجرد الزيارة والترويح على النفس بتبادل الأخبار والخوض في أي حديث. وكان غالب أحاديث النساء يدُور أحيانا حوْل كيفية استجلاب حُبّ الأزواج وكسب طاعتهم، وهناك أضرحة تُقصد لأجل ذلك كضريح أبي جِيدة بفاس، مما يؤكد عدم اطمئنان النساء على علاقتهن بأزواجهن إما بفعل سبب اقتصادي أو اجتماعي أو بفعل ما وقفْنا على بعضه آنفا. وكانت تمارس في بعض هذه الأضرحة أحيانا عادات قبيحة، مما كان يدفع بالقيِّمين عليها إلى إغلاقها في وجه النساء• ويُمكن القول إن زيارة القبور والأضرحة لم تكن بالنسبة لبعض النساء إلا وسيلة يتحجَّجن بها للخروج من البيت لقضاء فسحة من الوقت في محادثة الأجنبيات أو الأجانب مع ما قد يترتب عن ذلك من الوقوع في المحظور، لذلك كانت تحدُث خلافات بين الأزواج بسبب إصرار بعض النساء على زيارة المقابر واعتراض الأزواج على ذلك، وكان العناد يُفضي أحيانا إلى الطلاق، تماما كما كان يحدث في المجتمع الأندلسي أحيانا. ولم يكن التقاء النساء مناسبة للثرثرة فقط ووضع الأيدي في الحزام أو على الخدود، بل كان الحديث يُصحب عادة بإنجاز أعمال لفائدة البيت أو للبيع كالغزل أو غيره، لذلك تواتر المثل الشعبي القائل: حْديثْ، ومغزلْ. وكان الخروج إلى الحمّامات العمومية يمثل أيضا مناسبة للتسلية بالنسبة للنساء وللرجال وللمحجّبات خاصة، لأن الحمّام بالنسبة لهن يشكّل بوّابة على محيطهن الخارجي. وقد بيَّنت إحدى الدراسات أن الحمّامات كانت تساعد على تفشي الرذائل والشذوذ الجنسي بين النساء كما بين الرجال. وأما داخل الدُّور فكان بعض النساء يتسلى بغراسة نباتات وأعشاب طبية في "أحباق" فوق السطوح. والراجح أن النساء والشابات خاصة هن اللواتي كن يكلّفن بتربية الطيور في أقفاص فوق السطوح كذلك كالدجاج والحمَام… كانت هذه بعض مظاهر ملء الفراغ والتسلية عند النساء، فما تكون أنواع التسلية الخاصة بالرجال؟. التّسليـة عند الرجـال سجّل الوزّان أنه لا يوجد بين الناس المهذَّبين من ذوي البيئات الحسنة من أنواع اللعب غير لعبة واحدة هي لعبة الشطرنج، تبعا لعادة أسلافهم. أما لعبة النّرد فكانت من الألعاب المستهجنة التي يلعبها سكان الأحياء الفقيرة في قاعات خاصة كما في أرباض فاس، أو الأسرى. وهناك لعب أخرى، لا يمارسها إلا "رعاع القوم". وفي ما يتعلق بتسلية العامة وهؤلاء "الرعاع" فيمكن التمييز فيها بين "تسلية منفعة" و"تسلية ترفيه". ونقصد بالنوع الأول ممارسة بعض الناس هوايات بدافع الحاجة، كممارسة الصيد أو القطف من أجل القوت، حتى غدا ذلك نوعا من نمط عيشهم، كما في المناطق شبه الجافة والجافة الفقيرة كسكان أقّا وتبلبلت وغيرهم ممن كان الصيد بالنسبة لهم ضرورة أكثر منه هواية وتسلية، حتى إن أبا القاسم بن محمد بن عبد الجبار الفجيجي (ت. 986/1579) قال فيه: يلومونني في الّصيد والصيد جامع لأشياء للإنسـان فيهـا منافـع ولم يكن الصيد يقتصر فقط على ما يُقتات به، بل كان يشمل كذلك حيوانات ضارية كالأسود التي كان يُعهد إلى رجال من جبل زرهون باقتناصها ونقلها إلى حلبة بالقصبة السلطانية بفاس لتتصارع مع ثيران ورجال بحضور الملك والحاشية• ويظهر أن الحاجة إلى الصيد والصراعات القبلية كل ذلك ساهم بدوْر ما في الاهتمام أكثر بالرماية بواسطة النار، لاسيما مع انتشار البنادق والمدافع، بينما كان الأمر قبل ذلك يعتمد طرقا بدائية برمي الحجر باليد (288) أو غير ذلك مما يُلقى به بعيدا، كما سلف. وذكر أبو سالم العياشي (ت. 1090/1679) في هذا الصدد أنه لمّا كان مع الحُجّاج على بعد مراحل من فكيك في قرية تدعى بوصمْغون، والوقت وقت عيد، "خرج المبشرون صبيحة يوم العيد قبل طلوع الشمس وبقينا بعدهم إلى أن صلَّينا مع أهل البلد وكان من عادتهم أنهم يخرجون إلى المصلى بسلاحهم لا يخرج أحد بغير سلاح صغيرا كان أو كبيرا ويبنون في المصلى أحجارا يتخذونها غرضا للرمي بالبنادق فلا يذكر الله في المصلى إلا أناس قليلون وغالب الناس مشتغلون بالرمي حتى في حال الصلاة والخطبة•" ومعلوم أن الصيد بإطلاق النار كان من المستحدثات التي أثيرت بقوة في كتب النوازل• هذا وغني عن القول إن انتشار هواية الرماية والتسديد بالبنادق هو الذي أوجد ظاهرة "الحرْكة" أو اللعب بالمكاحل والبارود عند القبائل والجيش في الأعياد وأيام النصر.

عن موقع جريدة "الاتحاد الاشتراكي"ء
 

Webmaster: Oulf@kr
E-mail: webmaster@adrare.net - Fax: (212) 0537263170