أدرار يشكركم علىالزيارة ويرحب بكم


تقنين حمل السلاح في اليمن يصطدم باللوبي القبلي
عبد الكريم سلام - صنعاء
 

   اندلاع  المواجهات بين  قوات الأمن اليمنية ومجاميع قبلية في محافظة مأرب مطلع الأسبوع الجاري  " أعاد التذكير بطبيعة علاقة الدولة بالقبيلة من جهة وعلاقة هذه الأخيرة بالسلاح وما بات يطرحه من متاعب على السلطات  من جهة أخرى  مما أعاد طرح إشكال عميق كثيرا ما يدفع إلى الواجهة كلما ظهرت مثل تلك المواجهات بين السلطة والقبيلة  أو بينها وبين الجماعات الدينية  

  في غالب الأحيان يتحدد الموقف من حمل وحيازة السلاح  تحمسا أو فتورا بناء على  جدلية العلاقة بين الدولة والقبيلة التي إما تكون علاقة متوترة متنافرة أو منسجمة متوافقة إلا أن التطورات التي شهدتها الساحة اليمنية خلال الفترة الأخيرة باتت تدعم الموقف المتحمس لوضع ضوابط جديدة وصارمة إزاء هذه الظاهرة المنتشرة في البلاد على أن ذلك متروك  لما سيتقرر خلال الفترة القادمة حيال القانون المعروض على السلطة التشريعية بهذا الصدد منذ سنوات  طبقا لما يرصده المراقبون والمتابعون للشؤون اليمنية .

    وحسب كثير من أولئك المراقبين  فإن  إشكالية توتر  العلاقة  بين الدولة والقبيلة  وانزلاقها إلى مواجهات  دائمة الحدوث مردها إلى انتشار السلاح في أيدي المواطنين وحيازته بكميات كبيرة ومن أحجام مختلفة على وجه الخصوص من قبل العشائر والقبائل اليمنية مما يجعل الاحتكاكات بين السلطات  الحكومية والقبائل تنحو منحا دمويا  تتخذ أبعادا خطيرة على غرار ما حصل في مأرب وفي غيرها من المناطق اليمنية حيث يطرح دائما تحدي  سلطات الدولة  ويعرض هيبتها للوهن والضعف بفعل امتلاك كثير من المجموعات القبلية لسلاح  اعتادت على رفعه مرار في وجه السلطات العام  وتكون النتيجة سقوط  ضحايا من الطرفين .

  و كان مظهر استعراض القوة القبلية ومهاجمة مجاميع قبلية  لمقرات حكومية  في محافظة مأرب  مؤشر قوي على مدى قدرة بعض القبائل على التلويح بالقوة  وعلى مدى ما اصبح تشكله حيازة السلاح من خطر على  امتداد نفوذ الدولة وبسط سلطاتها على مختلف التراب الوطني  عامة وعلى المناطق التي يغلب عليها التكوين الاجتماعي التقليدي العشائري والقبلي خاصة التي أصبحت مصدرا لمتاعب مستمرة تحول دون فرض سيادة النظام والقانون .

  ويرى المتابعون أن المتاعب التي تتسبب بها الجماعات القبلية للسلطات الحكومية  التي أخذت في التزايد قي الآونة الأخيرة  وبما تكتسيه من أبعاد ودلالات  خطيرة أصبحت  تطرح تحديات كبيرة على السلطات اليمنية قد تدفعها إلى المضي في وضع حد لظاهرة حمل السلاح وأن الطابع العنيف الذي  غلب على المواجهات  في صعدة بين القوات الحكومية وجماعة حسين بدر الدين  التي استمرت زهاء ثلاثة  قد حتمت التعامل  بجدية وحسم مع مسألة انتشار السلاح بكثافة كبيرة لدى المجاميع القبلية  وربما تندرج المواجهات التي اندلعت في" مأرب "ضمن هذا التوجه الحكومي لاسيما أن توتر الأوضاع  في المدينة جاء على خلفية شروع القوات الحكومية بالتضييق على حمل السلاح والحد من حمله وجاء بعد أيام قليلة على مداهمة قوات الأمن والجيش اليمني لأكبر سوق للسلاح في محافظة صعدة المعروف بسوق "الطلح " الشهير وقبلها كانت الحكومة قد باشرت بتنفيذ خطة واسعة النطاق لشراء ألأسلحة من أفراد القبائل والمواطنين وبلغت القيمة المقدرة لمجمل ما تم شراءه من سلاح من يد المواطنين أزيد من مليار ريال يمني طبقا لما كشفت عنه مصادر رسمية علياء مؤخرا علاوة على أن هيئات المجتمع المدني ما فتأت تطالب بالحد من انتشار ظاهرة حمل السلاح وأخرها صدور بيان تضمن  مطالبة هيئات ومنظمات المجتمع المدني في محافظة عدن الأسبوع الجاري بالحد من ظاهرة انتشار حمل السلاح بالمحافظة   .

    ويبدو للمراقبين أن التطورات التي شهدها اليمن منذ  الشروع بمكافحة الإرهاب وما تتطلبه هذه الأجندة من تدابير لمحاصرة انتقال الأسلحة وتجارتها في البلاد ثم  انفجار الأوضاع في محافظة صعدة وحتى توتر الأوضاع مؤخرا في مأرب واتخاذها الطابع العنيف الذي اتخذته من شأنها أن تقوي موقف الاتجاه الداعي إلى محاصرة انتشار السلاح والحد من حمله  والاتجار به من قبل المواطنين اليمنيين  مقابل إضعافه لموقف اللوبي القبلي والعشائري داخل السلطات اليمنية  المختلفة الذي يعارض بشدة تقنين حمل وحيازة السلاح وحال مرارا  دون مناقشة مقترح قانون جديد لتنظيم وحمل السلاح سبق أن أحالته الحكومة اليمنية على مجلس النواب منذ أزيد من ست سنوات .

   لكن على ما يبدو فإن الحملة الحكومية  الرامية إلى تشديد الرقابة على حمل وانتشار السلاح وما أسفرت عنه من صدامات ستصب في صالح التعجيل بالبدء  بمناقشة مشروع قانون حيازة السلاح وتنظيم حمل السلاح وفق ضوابط أكثر صرامة وقوة من الضوابط والشروط التي وردت  في القانون السابق الصادر عام 1992 لكن ذلك المشروع  ظل حبيس أدراج مجلس النواب منذ أن أحالته الحكومة عليه منذ ما يزيد عن  6 سنوات حيث بقى  يراوح بين إلحاح الحكومة على طرحه للمناقشة وبين ممانعة اللوبي القبلي الذي له  حضور قوي داخل المجلس النيابي  ويضغط في اتجاه رفض مناقشة القانون والتسويف بشأن الشروع  بطرحه على المجلس النيابي .

   ويقود الاتجاه الرافض لمشروع القانون الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر رئيس مجلس النواب رئيس الهيئة العلياء للتجمع اليمني للإصلاح الذي ما فتئ يردد باستمرار أن السلاح جزء من شخصية اليمني ويشاطره في موقفه هذا رموز وزعماء القبائل في المجلس التشريعي الذين ينتمون لكل من التجمع اليمني للإصلاح والمؤتمر الشعبي العام  فيما يعد رئيس الحكومة عبد القادر باجمال  من المتحمسين للقانون ويقف وراء الضغط في اتجاه التسريع بطرحه على المناقشة ومن ثم إقراره  ويشاركه في موقفه هذا بعض الوزراء وأعضاء من حزبه المؤتمر الشعبي العام  لكنهم حتى الآن في ضغطهم ذاك لم يقدروا على فرض مناقشة    الذي طال انتظاره بصغته  المقترحة التي من شأنها ان تخظر حمل وحيازة السلاح في الأماكن العمومية وداخل المدن الرئيسية ويحدد شروط حيازته والتصريح بحمله للأفراد على نطاق  محدود  وبأعداد محدودة مما قد يقلص من حراسات ومواكب بعض المسؤولين والمتنفذين  من رموز القبائل والعشائر في البلاد .

  إلى ذلك يعتقد المحللون أن المواجهات التي اندلعت على مدار الأشهر الستة المنصرمة بين القوات الحكومية وحسين بدر الدين الحوثي وبينها وبين قبيلة عبيدة في مأرب مؤخرا أو تلك التي حصلت وتحصل بين القبائل نفسها كلها أصبحت تشكل مسوغات كافية للتعاطي بحزم وصرامة مع ظاهرة انتشار حمل السلاح في وسط المواطنين لاسيما أن المؤسسة العسكرية والأمنية الأكثر عرضة له باتت اليوم تؤيد وضع قيود وضوابط صارمة على انتشار السلاح خاصة بعد أن اكتوت بلضاه أكثر من مرة في مواجهات أبانت عن قدرات لبعض المجموعات القبلية والدينية تكاد تضاهي قدرات وإمكانيات السلطات العامة مما يجعلها عرضة لنيرانها .

  يبدو حاليا أن كل الشروط باتت متوافرة لوضع حد لظاهرة حمل السلاح وحيازته في البلاد وتقنينه وفق معطيات ومستجدات اليوم حيث هناك وقائع مأساوية متكررة تعرض هيبة الدولة للحرج وهناك ورأي عام بات يستنكف من شيوع هذه الظاهرة فضلا عن أن هناك ضغوط دولية لمكافحة التطرف كل ذلك من شأنه أن يدعم ويقوي المواقف الداعية إلى محاصرة انتشار الأسلحة في اليمن والمقدرة بما بين 50 إلى 60 مليون قطعة سلاح بيد أن كل تلك المسوغات لابد أن يكملها انتفاء حقيقي لحاجة السلطات الدائمة للقبيلة كعضد لها تؤازرها حيث الأفاق المحتملة لمستقبل هذه الإشكالية تظل رهينة بمدى معاضدة القبيلة للدولة والعكس وهذا هو المحك.

Webmaster: Oulf@kr
E-mail: adrare_ma@yahoo.fr Fax:21237263170