أدرار يشكركم علىالزيارة ويرحب بكم


وينستون تشرتشل
رسام كان يعشق جبال الأطلس المغربية
كان وينستون تشرتشل يتمتع بشعبية واسعة داخل بريطانيا وخارجها، فقد كان أشهر من نار على علم. وكان مجرد شكله يعتبر رمزا بريطانيا. فالكل يعرف أدق التفاصيل عن لباسه، وقبعاته، وربطة عنقه الفراشية، وعصاه، وسلسلة ساعة جيبه، وسيجاره، وإشارته الدائمة بعلامة النصر.
واعتبره الكثيرون ظاهرة ولغزا، فقد استطاع أن يصبح عضوا في البرلمان في سن السابعة والعشرين، وفي سن الرابعة والثلاثين أصبح وزيرا للدولة، ومنذ ذلك الحين أصبح يتنقل عبر مختلف المناصب الوزارية من وزارة الداخلية إلى أن أصبح وزيرا أولا، مرورا بوزارات المالية والتجارة والحرب والتسلح والمستعمرات... شاهد وشارك في العديد من المعارك، أسر في جنوب إفريقيا حيث كان يعمل مراسلا حربيا، واستطاع أن يفر من أسره، وألف في ذلك كتابا.
وكان متعدد المواهب، حيث كان يجيد عمل كل شيء، من لعبة البولو إلى الحدادة، واهتم بالزراعة وتربية خيول السباق. وككاتب، له عدة مؤلفات، أشهرها كتابه حول الحرب العالمية الثانية، في ستة أجزاء، رشحه لجائزة نوبل للآداب. كما كان خطيبا بليغا، عندما كانت تبث خطبه عبر الإذاعة كان الصمت يسود في المقاهي والأماكن العمومية، استماعا للنبرة المطمئنة لصوته المهمهم.
وعرف تشرتشل كذلك كرسام، حيث بدأ الرسم سنة 1915 كهواية تسليه في ظروف عزلته وابتعاده عن الحياة السياسية. ومع توالي الأيام اكتشف هذه الموهبة وهي تستيقظ في أعماقه، وتصبح منذ سن الأربعين رفيقته المخلصة طيلة حياته. فقد كانت أدوات الرسم لا تفارقه أينما حل وارتحل، حتى في أهم رحلاته الرسمية. وجاء في كتاب له تحت عنوان "الرسم كتسلية": "... الرسامون سعداء لأنهم لا يشعرون أبدا بالوحدة، فالضوء واللون والسلام والأمن أشياء ترافقهم إلى آخر أيام حياتهم
وأغنى مرحلة بالعطاءات في حياته الفنية كانت ما بين 1930 و1939، وذلك بعد سقوط الحكومة المحافظة سنة 1929، وفقد تشرتشل حقيبته الوزارية. وإن كانت هذه المرحلة قاحلة في حياته من الناحية السياسية، فإنه استطاع أن يرسم خلالها أغلب اللوحات من بين الخمسمائة لوحة المعروفة له. ومنذ سنة 1947 بدأ يعرض بانتظام في المعرض الصيفي للأكاديمية الملكية البريطانية. وقد ولج للمرة الأولى هذه الأكاديمية بعرض لوحات موقعة باسم مستعار هو السيد وينتز. وانتخب سنة 1948 عضوا شرفيا فوق العادة بهذه الأكاديمية، وهو امتياز استثنائي
كان يحب الألوان الزاهية، وكتب عنه مؤرخ الفن الشهير "جون روتشتاين": لرسوماته علاقة حميمية ومباشرة مع مفهومه للحياة، ينهل منها بشكل لا يقاوم ابتهاجه بالمظاهر البسيطة لجمال الطبيعة دون أي خلط
في سنة 1935، خاب أمل تشرتشل نتيجة عدم حصوله على حقيبة وزارية في الحكومة المنبثقة عن الانتخابات، فسافر إلى الخارج، وقادته جولته إلى مدينة مراكش، حيث وجد راحته، واسترجع معنوياته في جبال الأطلس الرائعة، ورسم هناك سبع لوحات فنية
خلال الحرب العالمية الثانية، انشغل تشرشل عن الرسم ولم يرسم إلا لوحة وحيدة. فقد حل تشرتشل بالمغرب للمشاركة في مؤتمر آنفا (14 إلى 24 يناير 1943) بالدار البيضاء، وكان ينزل بفيلا ميرادور بحي آنفا، حيث كانت تهيأ خطط إنزال قوات الحلفاء على شواطئ أوروبا. وكان الرئيس الأمريكي فرانكلين روزفيلت ينزل بفيلا دار السعادة بنفس الحي، حيث استقبل فيها جلالة المغفور له محمد الخامس مرتين
ورغم انشغاله بثقل مسؤولية وخطورة هذا المؤتمر، لم يستطع تشرشل أن يكبح جماح عواطفه ولهفته التي أثارتها ذكريات الأطلس. ففي هذه الظروف العصيبة التي كان يعيشها العالم، وكان تقرير مصيرها بين أيديهما بالدار البيضاء، استطاع تشرتشل أن يقنع الرئيس الأمريكي روزفيلت بمرافقته إلى مراكش بواسطة السيارة، للتمتع بالمناظر الخلابة لجبال الأطلس. ورسم تشرتشل المشهد في لوحة أهداها لصديقه روزفيلت، الذي كانت تربطه به علاقة ود حميمي أسقطت بينهما كل جدران التحفظ والبروتوكول
وأصبح لهذه اللوحة الفريدة، منذ تلك اللحظة، قيمة فنية وقيم أخرى متعددة، منها أنها الوحيدة التي رسمها تشرتشل خلال الحرب العالمية الثانية، وتأريخها لمؤتمر آنفا زمانا ومكانا، وباعتبارها رمزا للصداقة التي كانت تربط تشرتشل بروزفيلت، حيث كان هذا الأخير يقول له: "من الممتع أن يعيش المرء في عهدك". وتوفي وينستون تشرتشل سنة 1965 عن عمر يناهز 90 سنة
حسن أوالفقر (الأنباء: 27/01/1994) الرباط
Webmaster: Oulf@kr
E-mail: adrare_ma@yahoo.fr Fax:21237263170