الرئيسية

التعصب

لا يلزم أن تكون محللا نفسيا أو سياسيا، خلال استعراضك لخطابات مختلف الأحزاب السياسية خلال الحملة الانتخابية التشريعية، لتخلص إلى أنها كلها ضالعة في التعصب، من خلال ما يتم تراشقه من تهم وشتائم وسباب، في خضم الصراع والتنافس بينها. ولن تجد فرقا كبيرا بين أسلوب خطاب الأحزاب السياسية  وأسلوب الالترات الرياضية في تعصبها لفرقها. فكلاهما يدافع عن حزبه وفريقه، وينصره بما أوتي من قوة، ويتألب على خصمه بشدة، مهما كانت الأسباب والنتائج.

وقد تتجلى لك، بشكل واضح، مظاهر ظاهرة التعصب من خلال رفض الآخر وعدم قبوله والاستماع إليه، وترك التجرد والتشدد في التعامل معه، ونقده بألذع الصور .... والتعصب كما هو معروف يذكي النزاعات ويطيل الخلاف والشقاق، مما يسهم في حدة التوتر والقلق، بل وقد يصيب المجتمعات بأذى ومصائب بسبب التشردم  والتنازع.

فكيف لأحزاب سياسية، دورها الرئيسي هو تأطير المجتمع والرقي به سياسيا وفكريا، أن تساهم في تحقيق الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان والمواطنة، وما يقتضيه كل ذلك من احترام الآخر، وقبول الاختلاف، والتسامح؛ وهي غارقة في التعصب، وتضرب بقيم وسلوك الديمقراطية عرض الحائط؟؟

وكمثال على التعصب الحزبي، يحكى (نكتة) أن شخصا كان شديد التعصب لحزبه طوال عمره. وعلى فراش الموت، طلب من أقاربه أن يحققوا له آخر أمنية له في حياته، وهي الانخراط في الحزب الخصم، الذي ظل يناوئه ويعارضه طيلة حياته؛ فاستغرب الجميع للأمر إلى أن شرح لهم سبب أمنيته: أنه يريد إذا مات أن ينقص واحد من الحزب الخصم، لا من حزبه الذي يتعصب له !!؟

حسن أوالفقر