أولبرايت لا تخشى لومة لائم

بثت إحدى قنوات التلفزيون الفرنسي، مؤخرا، مقابلة مع مادلين أولبرايت (71 سنة) حول مذكراتها، التي صدرت تحت عنوان: "السيدة الوزيرة مادلين أولبرايت"، وهي واحدة من أبرز الشخصيات في الحزب الديمقراطي، عينت مندوبة دائمة للولايات المتحدة الأمريكية بمنظمة الأمم المتحدة (1993-1997)؛ ونصبها بيل كلينتون كاتبة للدولة في الخارجية (1997-2001)، كأول امرأة تشغل هذا المنصب.

أولبرايت عادت إلى الواجهة بدعمها لهيلاري كلينتون في حملتها الانتخابية ضد أوباما، وهي تذكر في مذكراتها أن هيلاري هي التي زكت تعيينها ككاتبة للدولة في الخارجية، وليس من المستبعد أن تكون وراء اقتراح هيلاري كلينتون لمنصب كاتبة الدولة في الخارجية في الإدارة المقبلة، لتعيد لها المصعد. وبعد نجاح أوباما في الانتخابات الرئاسية، كلف أولبرايت وجيم ليتش بتمثيله في القمة الاقتصادية G-20. ومن المؤكد أن يكون لها دور مؤثر في الإدارة المقبلة، فحتى كبيرة مستشاري أوباما للسياسة الخارجية سوزان رايس كانت مستشارة للشؤون الإفريقية في الخارجية معها خلال ولاية كلينتون الثانية.

وتذكر مادلين كوريل أولبرايت، وهي من مواليد مدينة براغ عاصمة تشيكوسلوفاكيا (جمهورية التشيك حاليا) واسمها الأصلي ماري آنا كوربولوفا، أنها جاءت إلى الولايات المتحدة، وهي في سن الحادية عشرة، مع والدها كسفير لبلاده في الأمم المتحدة، ثم طلب اللجوء السياسي، وعمل كأستاذ في إحدى الجامعات الأمريكية. وتحدثت عن اكتشافها، في وقت متأخر من حياتها، لأصولها اليهودية، وأن جديها ماتا في معسكرات الاعتقال الجماعية النازية. وظلت ربة بيت إلى سن الثالثة والأربعين، حين عملت كموظفة في مكتب المستشار برجنسكي، وكذا طلاقها من زوجها، وتربيتها لبناتها الثلاث. وهي تتحدث اللغة الإنجليزية بلكنة بريطانية، وتتقن الفرنسية والروسية والبولونية.

تذكر كيف حلّت بمجلس الأمن لأول مرة كمندوبة أمريكية، ووصفت المشهد بأربعة عشر بنطلونا وتنورة واحدة، وكيف كان من الصعب عليها كامرأة أن تبدأ بالكلمة، وأن تسمع صوت بلادها كأكبر قوة عظمى. وتعترف أنها كانت وراء إفشال ترشيح بطرس بطرس غالي لولاية ثانية على رأس المنظمة الأممية، أمام كوفي عنان، الذي تعتبره صديقا لها وأفضل أمين عام عرفته المنظمة. وحمّلت ياسر عرفات مسؤولية فشل مباحثات السلام حول الشرق الأوسط في عهد كلينتون.

لأولبرايت مؤلفات أخرى، فقد نشرت، مطلع السنة الجارية، "رسالة إلى الرئيس المنتخب" عبارة عن تقرير تشرح فيه رؤيتها لموقع الولايات المتحدة ودورها في الأزمات والعلاقات الدولية، وللمهمات الملقاة على عاتق الرئيس في تحسين صورة بلاده، وجعلها تستعيد احترامها وثقتها بنفسها، وتبرز الخطأ المأساوي في العراق، وأخطاء أخرى مثل إهمال الحلفاء، وفرط الاعتماد على القوة العسكرية، و"السماح لأمثال ديك تشيني ودونالد رامسفيلد بأن يكونوا وجه أميركا". ولها كذلك مؤلف "الجبروت والجبار"، تتناول فيه الموقف الأمريكي في العالم، والدور الذي يلعبه الدين والأخلاق في صياغة السياسة الخارجية الأمريكية، والعلاقات المضطربة بين المجتمعات الإسلامية والغرب.

في هذا الكتاب، أيضا، تهاجم الرئيس الأمريكي جورج بوش..فنقول:أن "مصدر انزعاجي منه هو إصراره على الظهور بمظهر من يوحى له بالحقيقة! وادعائه بأن الله يتحدث إليه ويأمره ويقف بجانبه!!". وتروي كيف أن بوش أخبر حشداً من المسيحيين، قبل توليه الرئاسة، أنه يعتقد أن الله يريده رئيساً للبلاد!! وتهاجم مقولته، التي أصبحت نكتة: تلقيت نداءً من خلف النجوم بأن ندافع عن الحرية..وأن الله أمره بأن ينهي الطغيان في العراق



Webmaster: Oulf@kr
E-mail: webmaster@adrare.net - Fax:(212) 0537263170