من الطبيعي أن يدعو الآباء أبناءهم إلى المواظبة على حضور دروسهم، وينهونهم عن التغيّب عن المدرسة. لكن الحرج أن يكون من هؤلاء الآباء من يتغيب، بدوره عن العمل؛ لأنهم، بذلك، يصبحون من الذين ينهون على خلق فيأتون مثله، والذين يدعون للبر وينسون أنفسهم؛ فيكون الناصح أولى بالنصيحة من المنصوح. والغيّاب يكون اضطراريا خارج عن إرادة الشخص، بينما التغيّب فيه شيء من إرادة الفاعل، ويمكن تجنبه، وهناك من يعتبر التأخر عن العمل نوعا من التغيب. والتغيب ظاهرة متفشية، بتفاوت، في جميع بلدان العالم، وفي جميع المجالات، خاصة في القطاع العام، رغم وجود ترسانة قانونية لمحاربة التغيب عن العمل بصفة غير مشروعة.

ومؤخرا أعلنت وزارة التربية الوطنية عن خطة وطنية لمحاربة الظاهرة المتفشية في أغلب المصالح والمؤسسات التابعة لها، والتي وصلت 2 مليون يوم غياب، كلفت الدولة 50 مليار سنتيم. وفي الأسبوع الماضي، أصدرت الخطوط الملكية المغربية بلاغا تتوعد فيه باتخاذ كل الإجراءات ومنها التأديبية المفروضة، في حالة ما إذا تبين من خلال التحقيق أن تغيب ربابنة عن إنجاز بعض الرحلات المبرمجة كان غير مبرر، مشيرة إلى أن تلك التغيبات أفضت إلى اضطرابات في مواقيت الرحلات، وإلغاء البعض الآخر. ومن الأمثلة البارزة، كذلك، ظاهرة غياب البرلمانيين؛ وغياب الصيادلة عن صيدلياتهم رغم أن القانون يلزمهم بالحضور.

وقد تناقلت وسائل الإعلام الدولية، مؤخرا، خبرا حول شروع بعض الشركات البريطانية في استخدام جهاز لكشف الكذب للتأكد من صحة ما يقوله الموظفون عند تغيبهم عن العمل، وهو جهاز للكومبيوتر (يدعى "فويس ريسك أناليسيس" أو تحليل الصوت) يدرس صوت المتصل ليرى ما إذا كان يقول الحقيقة.

قبل بدأ حصة تمارينهم اليومية، دعا قائد أوركيسترا موسيقية أعضاء فرقته إلى الوقوف تحية لعازف زميل لهم على مواظبته، لأنه الوحيد الذي لم يتغيب لأي سبب، وتقدم منه ليشكره على تفانيه، لكن هذا الأخير تمتم قائلا: القرعة هي التي جعلت دوري هو الأخير في التغيب، وسأمرض غدا. 



Webmaster: Oulf@kr
E-mail: webmaster@adrare.net - Fax:(212) 0537263170