عيد الأضحى والتضحية

قيل بأن للأعياد فضائل أساسية ثلاثة هي: النهم، والكسل، والترف. وتنطبق هذه المقولة على عيد الأضحى بشكل كبير. فهذا العيد المبارك، الذي يوافق العاشر من ذي الحجة، هو مظهر من مظاهر الدين، وشعيرة من شعائره. وجاء في الحديث: أُمِرت بيوم الأضحى عيدا جعله الله لهذه الأمة. وتنحر في هذا العيد الأضاحي، من الجنس الذي عينه الشارع كالإبل والبقر والغنم، تقربا إلى الله. والغالبية العظمى تفضل الغنم، خاصة الخروف (الحولي).

وفي اللغة: الذكاة والذبح والنحر، كلها تُسفِك دماء الأضاحي؛ يبقى فقط العمل بالحديث "وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح". ورغم أن الأضحية ساقطة عن المعسر، وأغلب الموظفين يدخلون في حكم المعسر، إلا أن معظم الناس يتمسكون بها، ويضحون بالغالي والنفيس لديهم ليتمكنوا من أن يضحوا يوم عيد النحر، وللناس فيما يعشقون مذاهب. ويحرص المغاربة على اقتناء أجود الخرفان، ويقولون في ذلك: "الشمتة دالعيد (دالحولي) سبع ايام، والشمتة دلخليع (دالثور) عام، والشمتة دالزواج (دالمراة) طول الدوام".

 ولعل من وراء هذا التشبث تجذّر عادات وتقاليد وطقوس هذا العيد، والمرتبط أغلبها بالأكل (الشهيوات). ويزيدها تعلقا حرمان فئات كثيرة منها طيلة السنة، إلا أن الغريب في الأمر، أن الغالبية العظمى من الناس تتدرع بحجة إرضاء الأطفال ليتمكنوا من اللعب مع الكبش على غرار أبناء الجيران، ويقلدونه في ثغائه (بعبعته).

ورغم هذا التعلق فلسان حال المستضعفين يردد المثل الشعبي "احنا فهمنا والعيد الكبير زادنا". ويمضي العيد ويرددون المثل الشعبي: "العيد امشى وخلاّ الهيضورة مفرشة". ومن لم يجد وسيلة أو سبيلا إلى اقتناء أضحية العيد، يردد مع الشاعر اليمني قوله:

ليس  معي كبش  أضحي  به أركبه إن جئت في الآخرة

لا تضحكوا مني ولا تسخروا فربما  جئت  على  طائرة

ومن بين ما جاء على لسان العامة من نوادر بخصوص هذا العيد أن أحدهم عجز عن شراء الكبش، فاهتدى إلى حيلة قد تجعل أحد الميسورين يشفق عليه فيهديه كبشا. فخرج الرجل في الصباح الباكر يوم العيد رفقة ابنه، وأضجعه بباب المنزل، وأخذ يشحذ سكينا استعدادا لذبحه، في انتظار أن يمر من يفدي ابنه بذبح، فمر به جار ميسور فسأله عما ينوي أن يفعله، فأجابه بأنه سينحر ابنه لأنه لم يستطع شراء كبش، فرد عليه جاره: "حسنا تفعل، فلا نفع في أبناء هذا الجيل، وخاصة ابنك هذا فهو شقي ويستحق النحر". وانصرف إلى حاله. وعاد الرجل يسن سكينه من جديد وما أن شاهد رجلا آخر مقبلا في طريقه إلى المسجد، حتى أمسك برقبة ابنه وأخذ يسمي ويكبر، فأسرع القادم، ولم يكن سوى مقدم الحومة، وأمسك بيده، وصرخ فيه ماذا تنوي أن تفعل؟ فأعاد عليه الحكاية ذاتها. فنهاه المقدم قائلا: انتظر حتى ينحر الإمام بعد صلاة العيد، فالذبح قبل الصلاة ليس من النسك في شيء!

وقف شخص يودع ابنه المتجه إلى الحج فقال له: يا بني أنت تعلم أنني لا أصبر عنك، فاجهد نفسك أن لا تضحي إلا عندنا، فإنك تعلم أن أمك لا تأكل شيئا في العيد حتى تجيء من الصلاة.

عيد مبارك سعيد، وكل عام وأنتم بخير.



Webmaster: Oulf@kr
E-mail: webmaster@adrare.net - Fax:(212) 0537263170