المصباح المباح

عُرف عن المخترع الأمريكي توماس أديسون أنه رائد التعلم بالخطأ، فقد فشل في 99 تجربة قبل أن ينجح في ابتكار أول مصباح كهربائي عملي سنة 1879. وقد أصبحت المصابيح من ضروريات الحياة المعاصرة. ولكن المصباح الكهربائي له سيئة تبذير الطاقة، فهو يصرف كمية كبيرة من الطاقة الكهربائية للتسخين ولا يستفاد إلا من 10 % من هذه القدرة لتوليد الضوء، وهو ما ولّد توجها عالميا حديثا باستبداله بمصباح يستهلك طاقة أقل، وبالتالي لا يؤثر أكثر في البيئة.

بعد إعلان الاتحاد الأوروبي، مؤخرا، عن برنامجه التدريجي للاستبدال النهائي للمصابيح الكهربائية العادية بالمصابيح الكهربائية ذات الاستهلاك المنخفض للطاقة، تعالت من جديد الأصوات المنبهة إلى ما تمثله، هذه المصابيح الأخيرة، من خطورة على صحة المستهلك، وإن اعتبرت صديقة للبيئة. ويعود ذلك إلى احتواء هذا النوع من المصابيح علي كميات من الزئبق، تتراوح ما بين 6 إلي 9 مليغرامات، تبعا لنوعية المصباح. وينبه المختصون إلى أنه إذا ما تحطمت إحدى هذه المصابيح في غرفة ما، فينبغي مغادرة الغرفة لمدة 15 دقيقة علي الأقل، وينبغي الامتناع عن استخدام المكنسة الكهربائية لتنظيف الحطام، بسبب إمكانية أن يؤدي ذلك إلي انتشار الزئبق لاحقا في غرف أخري من البيت، كما أنه من المهم تجنب استنشاق أي غبار ناتج عنها. في المقابل، ينبغي تنظيف الحطام باستخدام مكنسة عادية، وارتداء قفازات مطاطية لحماية اليدين من أي إمكانية اتصال بالزئبق، مع وضع الحطام في أكياس محكمة الإغلاق. كما حذر المختصون من طبيعة نورها الباهر، الذي يمكن أن يسبب مشاكل جلدية، لبعض الأشخاص ممن يعانون من أمراض جلدية معينة، ولمن يعانون من صداع نصفي.

وقد سبق للمكتب الوطني للكهرباء أن أعطى سنة 2007 انطلاقة برنامج تعميم استعمال المصابيح ذات الاستهلاك المنخفض، في إطار حملة وطنية واسعة لاقتصاد استهلاك الطاقة. ويهدف هذا البرنامج إلى توفير 80 % من الطاقة الكهربائية المستهلكة في الإنارة، وتخفيض تكلفة الفاتورة الكهربائية قد يصل إلى 40 %، وتوفير 200 ميغاواط خلال الذروة، واقتصاد حوالي 300 جيغاواط/ساعة سنويا. وتستهلك هذه المصابيح خمس مرات أقل من المصابيح التقليدية، وتدوم 10 مرات أكثر بنفس الإضاءة.

وقد يحتاج المكتب الوطني للكهرباء إلى تزكية علمية تطمئن المستهلكين، ولو على منوال التزكية الدينية التي أصدرها محمد العياشي سكيرج، عندما ألّف كتاب "طرفة الأدباء، بإباحة ضوء الكهرباء"؛ حتى لا يعتقدوا أنه يعمل بالمثل الشعبي "اللهم فالرجل ولا فالسباط".

اضطر اثنان من الكسالى (من ذوي الاستهلاك المنخفض للطاقة) إلى تغيير المصباح الكهربائي الوحيد في غرفتهما، بعد احتراقه، فحمل أحدهما الآخر على كتفيه، وظل ينتظر لمدة غير قصيرة، فسأله: ألم تغير بعد المصباح؟ فرد عليه: منذ مدة ويدي على المصباح، وأنتظرك أن تدور بي حتى يخرج المصباح فأغيره.



Webmaster: Oulf@kr
E-mail: webmaster@adrare.net - Fax:(212) 0537263170