أخضر التعريب

تحل هذا الأسبوع الذكرى الأربعينية لوفاة المرحوم أحمد الأخضر غزال، الذي وافته المنية عن سن 91 عاما،ً في الثالث عشر من الشهر الماضي. وقد كرس أحمد الأخضر غزال حياته للدفاع عن قضايا التعريب، وهو الذي ينحدر من أصول أمازيغية، فكان من أشد الداعين إلى الحفاظ على الهوية اللغوية للمغرب، في ظل هيمنة اللغة الفرنسية. وقد نظم أول مؤتمر دولي حول التعريب سنة 1960، وساهم في إحداث مكتب التنسيق حول التعريب في المغرب، وشغل منصب مدير معهد الدراسات والأبحاث للتعريب لمدة 30 سنة. وعمل على تنميط الحرف العربي عبر استغلاله في ميدان المعلوميات، كما ساهم في ابتكار أول طابعة للرقن باللغة العربية. وخلف الراحل مؤلفات كثيرة باللغة العربية والفرنسية، في مجال التعريب وتنميط الحرف العربي. وكان مبدأه يقوم على إخضاع التعريب للقواعد العلمية وليس للمزاج والذوق.

وكان أحمد الأخضر غزال ينتقد سياسة التعريب التي نهجتها الحكومات الأولى في بداية الاستقلال، لافتقادها للخطط والوسائل الملائمة، وكان له دور بارز في برنامج التعريب الذي نفذته حكومة عز الدين العراقي في نهاية السبعينات من القرن الماضي، من خلال الإشراف على التكوين ووضع معاجم لغوية. ولم يكن المسكين يدري أن غالبية المسؤولين لم يؤمنوا في قرارات أنفسهم بهذه السياسية، والدليل أنهم كانوا يدرسون أبناءهم في البعثات الأجنبية، ويبعثونهم إلى الخارج، فكانوا كما قال المثل الشعبي: "فقيه دكالي اعمل باقوالي، ولا تعمل بافعالي".

وفي تلك السنوات بالذات، تعرض مجمع اللغة العربية بالقاهرة لحملة ادعاءات ساخرة، منها ما نسب إليه من ترجمة كلمة "Sandwitch" ب"شاطر ومشطور وبينهما طازج"،   وبأنه ترجم كلمة "Minister" إلى عرعور !!ولا أدري إلى من نسبوا ترجمة كلمة "Television" ب"الرؤية البعيدة".

وأذكر آلات التصفيف التصويري للنصوص (الجيل الأول والثاني للتصفيف على الشاشة)، والتي اعتمدتها الجرائد بعد اللينوتيب، كانت تسمع لها جعجعة قوية عند التحميض، كلما اشتغلت ببرنامج خط الأخضر غزال. كما أذكر نكتة أطلقتها مخيلة العامة، في السبعينات من القرن الماضي، حول الأخضر غزال والتعريب، مفادها أن الأخضر غزال أخذ سيارته إلى الميكانيكي، وطلب منه إصلاح مشكل ما في "المقود"، ولم يفهم الميكانيكي معنى كلمة "المقود". وعندما نعته له، قال الميكانيكي: تقصد "البولة" (volant)؟ فغضب الأخضر غزال، وأعطاه درسا في أهمية اللغة العربية والهوية الوطنية. وفي الأخير طلب منه أن يفحص السيارة جيدا ويصلح أي مشكل آخر يجده بها، إلى جانب المقود. ولما عاد في اليوم الموالي، تلقاه الميكانيكي، وقال له: كل شيء على ما يرام، أصلحت "المقود"، ووجدت "المحزق" (العادم chappement) قد انفك قليلا، فأعدته إلى مكانه.



Webmaster: Oulf@kr
E-mail: webmaster@adrare.net - Fax:(212) 0537263170