المَحرقة والأسلحة المُحرقة

ما زالت الجرائم البشعة التي ترتكبها القوات الإسرائيلية في قطاع غزة، ضد المدنيين العزل، من الأطفال والشيوخ والنساء، تثير ردود فعل شديدة من قبل المجتمع الدولي، الذي يعتبرها غير مقبولة لخرقها لكل القواعد والمبادئ الأساسية للقانون الدولي الإنساني، والتي تعكس القيم التي قبلها المجتمع الدولي، في جميع أنحاء العالم، كحد أدنى يحفظ للإنسان إنسانيته، في ظروف الحرب والنزاعات المسلحة.

وقد اتهمت منظمة "هيومان رايتس ووتش"، وحقوقيون وأطباء، إسرائيل باستخدام ذخيرة تحتوي على فوسفور أبيض خلال عدوانها العسكري على قطاع غزة. وتستخدم ذخائر الفوسفور الأبيض، بشكل أساسي، لصنع سواتر من الدخان أو لتحديد أهداف كآلية للإشارة للمواقع، لكنها أيضا أسلحة حارقة. وتشتعل هذه المادة بسهولة في الهواء عند حوالي 30 درجة مئوية وقد يكون من الصعب إطفاؤها. وتحظر استعماله كسلاح "اتفاقية حظر أو تقييد استعمال أسلحة تقليدية معينة يمكن اعتبارها مفرطة الضرر أو عشوائية الأثر".

وكانت بداية هذه الاتفاقية الدولية سنة 1973، حين قدم الأمين العم للأمم المتحدة تقريرا حول "النابالم وغيره من الأسلحة المحرقة، وجميع نواحي احتمال استعمالها"، أمام الجمعية العامة، التي أعربت عن أسفها لاستعمال النابالم وغيره من الأسلحة المحرقة في المنازعات المسلحة كافة، وحثت جميع الدول على الامتناع عن إنتاج تلك الأسلحة وتخزينها ونشرها واستعمالها، إلى أن يتم عقد اتفاقات بشأن حظرها. كما قررت عقد مؤتمر للأمم المتحدة، سنة 1979 بشأن "الأسلحة المحرقة وغيرها من أنواع الأسلحة التقليدية التي يمكن أن تكون محل حظر أو تقييد لأسباب إنسانية". وعقد المؤتمر دورة ثانية بجنيف سنة 1980، وانتهى بالتوصل إلى "اتفاقية حظر أو تقييد استعمال أسلحة تقليدية معينة يمكن اعتبارها مفرطة الضرر أو عشوائية الأثر" والبروتوكول المتعلق بالشظايا الخفية (البروتوكول الأول) والبروتوكول المتعلق بحظر أو تقييد استعمال الألغام والأفخاخ المتفجرة والأجهزة الأخرى (البروتوكول الثاني) والبروتوكول المتعلق بحظر أو تققيد استعمال الأسلحة المحرقة (البروتوكول الثالث). وفتح باب التوقيع على هذه الصكوك في 10 أبريل 1981. وبدأ نفاذ الاتفاقية والبروتوكولات الثلاثة اعتبارا من 2 دجنبر 1983.

ويحظر البروتوكول الأول استعمال أي سلاح يكون أثره الرئيسي إحداث جراح بشظايا لا يمكن الكشف عنها في جسم الإنسان بالأشعة السينية. والبروتوكول الثالث تعرف المادة الأولى منه "سلاح محرق" ب"أي سلاح أو أية ذخيرة، مصمم أو مصممة في المقام الأول لإشعال النار في الأشياء أو لتسبب حروق للأشخاص بفعل اللهب أو الحرارة أو مزيج من اللهب والحرارة المتولدين من تفاعل كيماوي لمادة تطلق على الهدف" وتوضح أن الأسلحة المحرقة لا تشمل الذخائر التي يمكن أن تكون لها عرضا آثار محرقة مثل المضيئات أو ناشرات الدخان أو أجهزة الإشارة والذخائر ذات الآثار المزيجة التي لا يكون الأثر المحرق فيها مصمما خصيصا لتسبب حروق للأشخاص، بل لاستعمالها ضد أهداف عسكرية، مثل المركبات المدرعة والطائرات والمنشآت والمرافق.

وتنص المادة الثانية على أنه "يحظر في جميع الظروف جعل السكان المدنيين بصفتهم هذه، أو المدنيين فرادى، أو الأعيان المدني، محل هجوم بالأسلحة المحرقة. ويحظر في جميع الظروف جعل أي هدف عسكري يقع داخل تجمع مدنيين هدفا لهجوم بأسلحة محرقة تطلق من الجو. ويحظر كذلك جعل أي هدف عسكري يقع داخل تجمع مدنيين هدفا لهجوم بأسلحة محرقة غير التي تطلق من الجو، إلا حين يكون الهدف العسكري واضح الانفصال عن تجمع المدنيين وتكون قد اتخذت جميع الاحتياطات المستطاعة كيما تقصر الآثار المحرقة على الهدف العسكري ويتفادى، أو يخفف إلى الحدود الدنيا في أية حال، ما قد ينجم عنها عرضا من وقوع خسائر في أرواح المدنيين أو إصابتهم بجروح أو تلف الأعيان المدنية".

قال أرسطو: أي كارثة مهولة يخلفها جور بيده سلاح!



Webmaster: Oulf@kr
E-mail: webmaster@adrare.net - Fax:(212) 0537263170