خاتم حارسة الأختام

اعترفت جريدة "الفيغارو" الباريسية، مؤخرا،  بحدوث تلاعب بصورة لوزيرة العدل الفرنسية رشيدة داتي، وحذف خاتم كانت تتزين به. واعتبرت أن ما حدث كان خطأ يستدعي الاعتذار. وكانت الوزيرة تبدو في الصورة المنشورة على الصفحة الأولى من عدد سابق للصحيفة، قبل أيام، وهي تمسك شحمة أذنها بكفها الأيسر الخالي من أي خاتم في الأصابع، عملا بالمثل الشعبي المغربي: "إيلا امشاوا الخواتم تايبقاوا الصبعان".

ولم تكن صحيفة "الفيغارو" تتوقع أن أحدا سيلاحظ إخفاءها لخاتم من بنصر حارسة أختام الجمهورية، بل اعتقدت أن وجوده هو الذي كان سيستقطب النظر، فوقع العكس، حيث انتبهت مجلة "الإكسبرس" إلى غيابه.ونشرت في موقعها على شبكة الإنترنت، بعد يومين، الصورة الأصلية، التي تبدو فيها داتي وهي تتزيّن بخاتم كبير من الذهب الأبيض والمرصّع بالماس، قيل أنه من محل الصائغ الشهير شوميه، وسعره 15 ألف أورو. ويبدو من الصورة أن رشيدة داتي ربما كانت تقصد إظهار خاتمها، الذي قد تكون قيمته لديها أغلى مما ذكر.

وأصل مصطلح خاتم في العربية هو استعماله في الطبع، وختم الرسائل وغيرها، أي التأشير في خاتمتها، قبل أن يستعمل للحلي. وللخاتم رمزية عاطفية واجتماعية منذ القدم. ويرى البعض أن استعمال الخاتم في طقوس وعادات الخطوبة والزواج يعود إلى التقاليد الرومانية القديمة، في حين يرى البعض الآخر أنه يعود إلى المصريين القدامى، الذين اختاروا الخاتم لأن الدائرة عندهم تعنى الأبدية والخلود. واستعمل الأوروبيون خاتم الزواج بعد القرن التاسع الميلادي، وأخذه عنهم غيرهم. ويُوضع الخاتم في البنصر الأيسر لاعتقاد القدماء أن هذا الإصبع يرتبط بأقصر عرق يمتد من الكف إلى القلب. ويعتقد الصينيون القدامى أن لبس خاتم الخطوبة والزواج في الإصبع الرابع "البنصر" لأنه يمثل شريك أو شريكة حياتك، في حين يمثل الإبهام والديك، والإصبع الثاني (السبابة) اخوانك، والإصبع الأوسط يمثل نفسك، أما الإصبع الأصغر (الخنصر) فهو يمثل أطفالك.

ويقول المختصون بأن للخاتم في إصبع المرأة معنى من حيث نوعه، ومن حيث مكانه. فإذا كان الخاتم من الماس والأحجار الكريمة وكان كبير الحجم غريب الشكل فإن من تحمله هي امرأة متناقضة، أما إذا كان الخاتم رفيعا أو متوسطا ينسجم مع شكل الإصبع فإنه يدل على شخصية خجولة متحفظة ذكية تميل إلى كتمان أسرارها. وإذا وضع الخاتم في الإبهام دل على شعور عال بالذات وثقة زائدة إلى حد الغرور، وفي السبابة تواضع وسعة الصدر والسماحة لدرجة التفريط في الحقوق الشخصية، في الوسطى عقلية ناضجة تعشق المثالية في السلوك، في الخنصر تتحمل متاعبها ومتاعب غيرها بصبر واستسلام أحيانا وخصوصا فيما يتعلق بالأسرة رغم اعتقادها بأنها شخصية متميزة تتمتع بقدرات خاصة لا تملكها غيرها، في البنصر شخصية تتمتع بالمشاعر الرقيقة والشفافية.

سألت شابة صديقة لها: سمعت أنك فسخت خطوبتك من سعيد، ماذا حدث؟ أجابت: لا شيء، افترقنا لأن عواطفي نحوه تغيّرت. فعادت تسألها: ولكنك ما زلت ترتدين خاتمه؟ فردّت: طبيعي، فعواطفي نحو الخاتم لم تتغّير!



Webmaster: Oulf@kr
E-mail: webmaster@adrare.net - Fax:(212) 0537263170