اعتبرت السرعة وسيلة للتحرر، وتغيير الواقع المعاش. فكانت الدراجة الهوائية وسيلة الفقراء إلى الحرية، وإلى العمل على تغيير واقعهم. ووسيلة الأغنياء الهادئة للهروب من الصخب والتوتر، والتخلص من شوائب التخمة. فهذه الوسيلة، التي تظل ثابتة وهي تسير، وتسقط عندما تتوقف، شُبّهت بها الحياة، التي تضطرك للسير إلى الأمام، كي لا تفقد التوازن، فتسقط.

ولعل السلطان مولاي عبد العزيز هو أول مغربي ركب الدراجة الهوائية؛ ففي مؤلفه "انتحار المغرب الأقصى بيد ثواره"، أورد الحجوي: "كان السلطان مولعا بركوب الدراجة (البسكليط)، ولم يكن موجودا في المغرب فعدوه كفرا". ومع دخول المستعمر الفرنسي، انتشرت الدراجة الهوائية بالمغرب، واشتهرت بنوعيها: "بسكليط موسيو" و"بسكليط مدام"، كما اشتهرت باسم "البيكالة".

وشهد الاحتفال، مؤخرا، بذكرى تأسيس الأمن الوطني، تقديما استعراضيا لعناصر من نساء ورجال شرطة الدراجات الهوائية، والتي ستنزل قريبا إلى شوارع الرباط، ليتم تعميمها فيما بعد على باقي المدن المغربية. وهي مجرد عودة للدراجة الهوائية، بشكل عصري، فقد كانت الدراجة، سابقا، من وسائل التنقل الرئيسية لرجال الأمن، والمخازنية على الخصوص. كما كان الأمن المرافق للموكب الملكي يتشكل من فرق للدراجات الهوائية، عوض الدراجات النارية الضخمة التي نشهدها الآن.

 ولقيت الدراجة الهوائية إقبالا كبيرا في مراكش، أكثر من غيرها من المدن، وأطلق عليها المراكشيون "عود الريح". ويذكر هذا الاسم بوصف للدراجة الهوائية، دوّنه كاتب صيني، سنة 1895، قال فيه: "بغل صغير من الحديد، يُقاد من أذنيه، ويُدفع إلى المشي بركلات من القدم في بطنه". وأصبحت الدراجة الهوائية، بعد ذلك، وسيلة النقل الأكثر شعبية في الصين. لكن الصينيين استفاقوا من غفوتهم، في السنين الأخيرة، فبدلوا الدراجات بالسيارات، التي يصنعونها بأنفسهم؛ وربما كان ذلك من العوامل المؤثرة على ارتفاع أسعار البترول.  

ويحكي شخص، كان أول من أدخل دراجة هوائية إلى قريته النائية بسوس، كيف تفاجأ عندما سألته والدته العجوز: ماذا تأكل هذه الدابة؛ فاستغل الموقف، وقال لها بأنها تتغذى فقط على أكلة "تكلى"، التي ظلت المسكينة تعدها يوميا، لينفرد بأكلها صاحبنا، في غفلة منها.



Webmaster: Oulf@kr
E-mail: webmaster@adrare.net - Fax:(212) 0537263170