حتى في شهر رمضان ترى الجزّار يشحذ مديتاه، رغم إقبال الناس على أنواع أخرى مختلفة من الأطعمة، تبقى لِلّحوم الحمراء مكانتها في أطباق الصائمين. ويتفنن الجزّارون في تقديم وعرض ما يلائم هذه المناسبة. كما أن هناك مدمنون على أكل اللّحم. وكانت العرب تقول: أضرى فلان في أكل اللحم، أي اعتاده بضراوة. وكذلك قولهم: شهدت أن اللحم بالخبز طيب. أما من لم يستطع إليه سبيلا، فعليه بقولهم: إن غلا اللحم فالصبر رخيص. وحسب إحصائيات وزارة الفلاحة، تقدر كمية الطلب على اللحوم الحمراء، خلال شهر رمضان، ب 24 ألف طن، بينما تقدر الكميات المعروضة منها، في نفس الفترة، بأزيد من 27 ألف طن.

وأصل مصطلح الجَزّار من جَزَرَ الشيء يجزُرُه ويجزِرُه جزْرا: أي قطعه. فالجَزّار هو الذي يجزر وحرفته الجِزَارة. والجَزَرُ هو كل شيء مباح للذبح. أما الجُزَارة فهي حق الجزّار، أي ما يأخذه من الذبيحة عن أجرته، وهي القوائم والرأس. وهذا يذكرنا بعيد الأضحى، الذي يصبح فيه جزّارا كل من لا حرفة له. ولا زالت فئة من الجزارين ببلادنا تحتج على استمرار الذبيحة السرية وانتشارها، فيما تتنظم الفئة الأخرى، وتتقوى أكثر فأكثر، في غياب البنيات التحتية العصرية للقطاع، في معظم مناطق المملكة. ويقال: "الثور إيلا اسمن من سعد الكزارة".

أما في فرنسا، فقد احتج الجزّارون، سنة 1997، على نعث النزاعات المسلحة والمعارك الدموية بالمجازر (Boucheries)، معتبرين ذلك إساءة إلى مهنتهم. وجاء في الصحاح: المجازر تعني نديّ القوم، وهو مجتمعهم، لأن الجزور إنما تنحر عند جمع الناس. ونُهي عن أماكن الذبح لأن إلفها، ومداومة النظر إليها، ومشاهدة ذبح الحيوانات مما يقسي القلب، ويذهب الرحمة منه.

طلبت امرأة من الجزّار، وهو يعد لها طلبها من اللحم، أن يزيل منه كل الشحم. فسألها إن كانت فعلا تريده أن يزيل كامل الشحم، فلا طعم للحم بدون دسم، فقالت: إنه من السهل أن أزيله الآن على أن أزيله بعد الأكل. 

ودخلت امرأة محل جزارة، فوقع نظرها على لافتة كتب عليها "هذا اللحم فاسد"، فهمت بالانسحاب من المحل، لكن الجزار ناداها قائلا: لا تهتمي باللافتة، يا سيدتي، إنها خاصة بالذباب.



Webmaster: Oulf@kr
E-mail: webmaster@adrare.net - Fax:(212) 0537263170