أصبحت بعض القنوات الفضائية تقدم نشرات البورصة على الشكل الذي تقدم به نشرات أحوال الجو، وهي على حق في ذلك؛ فأحوال البورصات متقلبة كأحوال الجو، "حال وأحوال" كما يقول المغاربة، وتوقعات ما ستؤول إليه ليست مؤكدة، فمرات تصيب ومرات تخيب. ويقال بأن البورصات لا تعكس أحوال الاقتصادات، بل أحوال المستثمرين النفسية. وكان الكاتب الشهير مارك توين يقول: حالتان لا يجب على المرء أن يستثمر فيهما بالبورصة: إذا لم تتوفر له الإمكانيات، وإذا توفرت له. ووصفها أحد المتشائمين أكثر بأنها مثل الحرب، تُقتل فيها على أيدي من لا تعرفهم ولا تراهم.

نشأت البورصة، أول مرة، سنة 1450، عندما خصصت عائلة من أصحاب البنوك، تدعى فان دوبرسن، فندقا تملكه بمدينة بروج البلجيكية لمعاملات البنكيين فيما بينهم. ووضع على باب الفندق شعار على شكل صرة نقود (Bourse)، وقد تكون هي الأصل في اسم البورصة. أما في العربية، لو أسقطنا عليها تعريف البُرصة، بدون واو، فلها معنيين، حسب لسان العرب: فتق في الغيم يُرى منه أديم السماء، وأمكنة من الرمل بيض لا تُنبِث شيئا. وفي سنة 1947، أحدثت بورصة أنفرس البلجيكية. وأول بورصة في فرنسا كانت بمدينة ليون سنة 1595، وأول بورصة بلندن كانت سنة 1571.

 أما بورصة الدار البيضاء فقد أحدثت سنة 1929. ومنحت الشخصية المعنوية سنة 1948. وفي سنة 1967، أعيد تنظيمها فأصبحت مؤسسة عمومية. وفي سنة 1993 تمت إعادة هيكلة سوق بورصة البيضاء بظهير 1.93.211. وفي سنة 1995 أحدثت الشركة المسيرة للبورصة ومجلس القيم المنقولة بظهير 1.93.212 (مجلس القيم المنقولة يمثل سلطة مراقبة السوق)، وفي سنة 1997 بدأ العمل بنظام التسعير الإلكتروني، بعد الانتقال إلى المقر الجديد للبورصة. وفي سنة 1998 أنشئ الوديع المركزي (شركة "ماروكلير" هي الوديع المركزي للأوراق المالية بالمغرب).

جلس نزار بركة، الوزير المكلف بالشؤون الاقتصادية والعامة، إلى الوزير الأول عباس الفاسي، فأسرّ إليه بتخوفاته من وقع اضطرابات البورصات العالمية وانعكاساتها السلبية على بورصة الدار البيضاء؛ لكن عباس الفاسي طمأنه، وقال له: لو لم أكن وزيرا أولا لاستثمرت في البورصة. فقال نزار بركة: وأنا كذلك، لو لم تكن وزيرا أولا لاستثمرت في البورصة! (مجرد نكتة، مع احترامي للسيد الوزير الأول).



Webmaster: Oulf@kr
E-mail: webmaster@adrare.net - Fax:(212) 0537263170