الحافلة بما حفلت

 الطوبيس أو الحافلة اسم على مسمى، حافلة بالغرائب والمصائب، التي لا يعلمها، من جهة، إلا من ابتلاه الله، مكرها، باستعمالها اليومي؛ ومن جهة أخرى، من عنده علم بتدبير قطاعها المفوض. فما زالت الحافلة تعد الركيزة الأساسية للنقل الحضري بمدننا، وهذا الأخير ما زال بدوره يشكو من مشاكل واختلالات، بعد إفشال تجربة الوكالات الحضرية للنقل، وترقيع القطاع ببدائل تنعدم فيها الاحترافية والكفاءة.  

ولا يحتاج تشخيص أزمة القطاع إلى كثير عناء، فنظرة تأمل واحدة في شوارع عاصمتنا، تكفي لاستنتاج تردي مستوى الخدمات المقدمة للمواطن، وتهديد سلامة المرور، وتلويث المجال الحضري. ومع ذلك، ما زال الصراع قائما، منذ أزيد من سنتين، حول بقاء المستفيدين من المرحلة السابقة، وهم يعضون في القطاع بالنواجذ، ولا يريدون عنه فكاكا.

الحافلة أو "الطوبيس" كما يطلق عليها في الدارجة المغربية، وأصلها من الفرنسية "Autobus"، وأصل هذه الأخيرة من "Omnibus

الذي أطلق على أولى الحافلات التي كانت تتوقف بمحطة قرب محل يحمل اسم "Omnes" بمدينة نانت الفرنسية، سنة 1826. أما مصطلح "Autocar"، الذي يميز حافلة النقل بين المدن، والمعروف عند المغاربة ب"الكار"، فأصله مركب من "Automobile" و"Carrosse".

يعود الفضل في فكرة تنظيم النقل الحضري إلى عالم الرياضيات والمفكر الفرنسي بليز باسكال (1623 1662)، حين اقترح سنة 1661 نظام نقل مشكل من عربات، تجرها الخيول، تجوب مسارات محددة داخل العاصمة باريس، بفوارق زمنية منتظمة. وفي سنة 1831 انطلقت في بريطانيا، بفضل والتر هانكوك، أول حافلة تعمل بمحرك بخاري بإمكانها نقل عشرة ركاب. وفي سنة 1895. عوضتها حافلات بمحرك يعمل بالبنزين، أنتجته الشركة الألمانية بنز. وفي سنة 1903 بدأت أولى تجارب "تزفيت" الطرق. وفي سنة 1908، شرعت شركة ماريوس بيرليي في صنع محركات قوية خاصة بالعربات الكبيرة. وفي سنة 1938 تم التمييز بين مفهومي الحافلة والشاحنة. ولم يتم التمييز بين مفهومي حافلة النقل بين المدن وحافلة النقل الحضري إلا سنة 1960. حيث أصبحت حافلات النقل الحضري تنتج بمواصفات خاصة، من حيث الهيكل والميكانيك.  

  مرّ شرطي على مخمورين بجانب الرصيف، يتوكآن على بعضهما البعض، فسأله أحدهما: من فضلك هل مرّت الحافلة رقم 17؟ فرد عليه الشرطي: كل الحافلات مرّت فالساعة العاشرة ليلا.  فعاد المخمور ليسأله: والحافلة 56 هل مرت هي الأخرى؟ فأجاب الشرطي: قلت لك كل الحافلات مرت!  فعاد يسأله حتى الحافلة رقم 11؟ فرد الشرطي بغضب: ألا تفهم؟ كل الحافلات، هيا انصرفا إلى حالكما! فالتفت المخمور إلى صديقه وقال له: كل الحافلات مرّت، الآن يمكننا أن نعبر الطريق!



Webmaster: Oulf@kr
E-mail: webmaster@adrare.net - Fax:(212) 0537263170