أثبتت الدراسات والحفريات أن أكل لحوم الآدميين كان منتشرا في مختلف القارات، بما فيها الأوروبية، خاصة في العصور البدائية. واختلفت أسباب ودوافع أكل اللحوم البشرية، فمن أسباب اضطرارية مرتبطة بالقحط والمجاعات، إلى أسباب مرتبطة بالطقوس والعادات والتقاليد. وقد تأخرت هذه الظاهرة في المناطق التي ظلت معزولة عن الحضارة، في إفريقيا وآسيا وأستراليا وأمريكا الجنوبية.

وربما نشمئز أكثر لذكر أكل اللحوم البشرية كلما سمعنا عن حالات صادمة في عصرنا، تظهر من حين إلى آخر هنا وهناك، لا في الأدغال، بل في أكبر العواصم العالمية، وعلى يد أشخاص بلغوا من العلم شأنا. وأبرز مثال على ذلك الحادث الغريب الذي اهتزت له ألمانيا اشمئزازا وتقززا.

ويتعلق الأمر بالألماني أرمين ميفيس، وهو تقني في صيانة الحاسوب، نشر على الأنترنت إعلانا للبحث عن رجل على استعداد لأن يؤكل، فاستجاب لطلبه مهندس عمره 43 سنة، فقتله وأكتل الجزء الأكبر من جثته سنة 2001. وصور شريطا للجريمة على الفيديو، يظهر فيه الضحية يهب جسده للمفترس بكل قبول وامتنان. 

وهناك حالات اضطرارية وقعت، في عصرنا، في مناسبات عديدة، وأشهرها تحطم طائرة منتخب الأروغواي للريكبي، سنة 1972، على جبال الأنديز، فاضطر الناجون إلى أكل زملائهم من الموتى للبقاء على قيد الحياة، وقد نُقل الحادث إلى شريط سينمائي، ظهر في منتصف السبعينات تحت عنوان " Les survivants" بالفرنسية، وبالإنجليزية: " Alive: The Miracle of the Andes".   

اصطادت جماعة من أكلة اللحوم البشرية سائحين، فقادتهما إلى قريتها، حيث وُضعا في قدر كبير به ماء على النار، ورموا عليهم بعض التوابل. وبينما كان أحدهما يصرخ، كان الثاني يضحك، فالتفت إليه الأول مستغربا، فقال له موضحا: لقد لوثت لهم مرقهم. 

خرج أحد العلماء يبحث عن المتبقين من آكلي اللحوم البشرية، فوصل إلى قرية بدائية في إحدى الأدغال، وسأل أهلها عن آكلي لحوم البشر. فقال له زعيمهم: للأسف جئت متأخرا، فقد أكلنا آخرهم في الأسبوع الماضي.



Webmaster: Oulf@kr
E-mail: webmaster@adrare.net - Fax:(212) 0537263170