ظل الحزام من ابتكارات الإنسان التي عمّرت طويلا. فلم يكن مجرد رباط يُلف به الوسط، ليُشد به اللباس؛ بل كان فيه للإنسان، ولا زال، مآرب أخرى. فالحزام يستغل، كذلك، كوسيلة لتثبيت صرّة النقود، والأسلحة، من البدائية إلى العصرية، وغيرها من اللوازم، لتكون في متناول اليد. وقد يستعمل لمجرد الزينة. وقد يستعمل لشد البطن بمعنييه: الحقيقي والمجازي، والمعروف عندنا ب "تزيار الصمطة"، أي قمع الجوع بالضغط على البطن، والتقشف. وفي ذلك يقول سيد درويش: "شد الحزام على وسطك غيره ما يفيدك". 

وقياسا على المثل الشعبي المغربي "الزين المسرار تعرفو من تحزيمتو"، فإن البلدان "الزينة" تُعرف أيضا من "تحزيمتها"، وحزمها. وأحسن شدٍّ للحزام هو الذي يلف المال العام، لمنع الهدر. وقد يأتي حين على أي بلد كان، يُضطر فيه إلى الاختيار بين شدّ الحزام، أو ترك السروال يسقط. ويقول المثل المغربي: "لا تجري حتى تتحزّمْ". حتى الاتحاد الأوروبي، اضطر، مؤخرا، إلى دعوة البلدان الأعضاء إلى شد الحزام في تدبير ميزانياتها العمومية.

وفي المقابل، فإن بلداننا العربية، التي يتفشى فيها هدر المال العام، توسع حكوماتها من أحزمتها بدل شدها، رغم بعض الدعوات المحتشمة إلى التقشف. وأكثر من ذلك، تدعو البعض منها شعوبها، المغلوبة على أمرها، إلى المزيد من شد الحزام. وفي ذلك كتب عثمان بن عفان إلى علي بن أبي طالب، حين أحيط به: "أما بعد، فإنه قد جاوز الماء الزبى وبلغ الحزام الطبيين".

توصلت الرئاسة في موسكو، أيام الاتحاد السوفياتي، ببرقية عاجلة من رئاسة دولة، من الدول التي كانت تدور في فلكها، وتعتمد عليها في كل شيء، تقول: نحن في أزمة، ابعثوا لنا بالقمح!. فردت موسكو: القمح غير متوفر حاليا، شدوا الأحزمة ! فجاءت برقية ثانية تقول: ابعثوا لنا الأحزمة ! .



Webmaster: Oulf@kr
E-mail: webmaster@adrare.net - Fax:(212) 0537263170