من يعلم ما في الحذاء؟

تعددت التعليقات وردود الفعل حول رشق الصحافي العراقي منتظر الزيدى للرئيس الأمريكي جورج بوش بحذائه. ومهما قيل، فسيبقى ذلك الفعل في حكم المثل القائل: "لا يعلم ما في الخف إلا الله والإسكافي"، ذلك أن كلبا ضربه إسكافي بخف فيه قالب، فأوجعه جدا، فجعل الكلب يصيح ويجزع، فقال له أصحابه من الكلاب: أكل هذا من خف؟ فقال ذلك..فحذاء العراقي مثقل بتاريخ وثقافة وتقاليد شرقية.

النعل أو النعلة، لغة، هي ما وقيت به القدم من الأرض، وهي مؤنثة. وخُفّ الإنسان ما أصاب الأرض من باطن قدمه، والخف الذي يلبس أغلظ من النعل. وقيل: الخف أطول من النعل، والكراع أطول من الخف، والضلع أطول من الكراع. أما لفظة "السباط" المستعملة في المغرب، فيقال أن أصلها إسباني وكانت متداولة بين أهل الأندلس وربما كان أصلها عربيا من "أسبط"، وأسبط بالأرض تعني لزق بها. و"البلغة"، و"الشربيل"، و"الصندالة"، و"المشاية"، و"البوط"، و"السبرديلة"، و"الطالون"... وغيرها، كلها أسماء مغربية لأنواع مختلفة من الأحذية. منها ما هو تقليدي، ومنها ما هو مستحدث. ومنها ما يصنع يدويا، وما يصنع آليا. ولدى المشارقة أسماء لما يشبه ذلك من مثل: القندرة والجزمه والبُسطار والصرمايه والشبشب...الخ

ومن الأمثال العربية: أذل من الحذاء، وأذل من النعل، وتقبيل الأرض والنعال. وإذا كان تقبيل النعل للتحقير، فإن الضرب بالنعل أحقر أنواع الضرب، والضرب بالجزمة أو الصرماية، والتهديد بذلك، معروف لدى المصريين وغيرهم من المشارقة، ولهم تاريخ في ذلك من أبرز ما يذكر عنه: أن شجرة الدر، وهي المرأة الوحيدة التي جلست على عرش الخلفاء في مصر، ضُربت بالقباقيب والنعال حتى ماتت. وهدد مهدي عاكف، مرشد الإخوان المسلمين في مصر، بأن مؤيدي الإخوان سيضربون معارضيهم بالجزمة. وفي البرلمان المصري، كذلك، هدد النائب البرلماني طلعت السادات النائب أحمد عز قائلا: أنا أضربك ب"الجزمة". وهم بخلع حذائه وأمسكه بيده، فقام عدد من النواب بتهدئته!!. وعلقت باحثة في الأزهر على فتوى "إرضاع زميل العمل" بأن صاحبها لا يرد عليه إلا بضربه بالجزمة.

وعندما حاول شارون تدنيس المسجد الأقصى سنة 2000، تعرض له المصلون الفلسطينيون بالأحذية والنعال، فردوه على أعقابه خائبا. كما تعرض وزير الخارجية المصري، أحمد ماهر، حينما كان يصلي في المسجد الأقصى، للضرب بالجزمة من قبل أحد المصلين. وفي العراق،  تعرض محمد باقر الحكيم لاعتداء بالأحذية في مسجد في قم، عندما كان حاضرًا في مجلس فاتحة لتأبين محمد صادق الصدر سنة 1999. كما تعرض أياد علاوي، بعد ذلك، لوابل من الأحذية والنعال في مرقد الأمام علي.

وأشهر حادثة حذاء عالمية هي التي شهدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة، خلال انعقادها سنة 1960، عندما جاء دور نيكيتا سيرجتيف خروتشوف، السكرتير الأول للحزب الشيوعي السوفيتي، لتناول الكلمة، وانبرى رئيس وزراء بريطانيا ومن معه للتشويش عليه، فما كان من الزعيم السوفيتي إلا أن خلع فردة حذائه وضربها بعنف على المنصة أكثر من مرة. قائلا: الهدوء.

وفصّل صانع أحذية حذاء لرئيس بلده على مقاسه تماما، دون أخذ مقاسات قدمه. ولما استفسره بعض أصدقائه عن السر في ذلك، قال: كيف لا نحفظ مقاس قدمه وهي فوق رقابنا منذ أكثر من ثلاثين سنة !؟



Webmaster: Oulf@kr
E-mail: webmaster@adrare.net - Fax:(212) 0537263170