محاسبة الأحزاب

صادق مجلس الحكومة، مؤخرا، على مشروع مرسوم رقم 2.08.625 يخول لوزير الداخلية ووزير الاقتصاد والمالية تحديد المخطط المحاسبي الموحد للأحزاب السياسية. ويأتي هذا المرسوم تطبيقا لمقتضيات قانون الأحزاب (قانون رقم 36.04 المتعلق بالأحزاب السياسية والصادر في 14 فبراير 2006)، الذي ينص على أنه "يجب على الأحزاب السياسية أن تمسك محاسبة طبق الشروط المحددة بنص تنظيمي..." (المادة 33)، وعلى أن " تحصر الأحزاب السياسية حساباتها سنويا. ويشهد بصحتها خبير محاسب مقيد في جدول هيئة الخبراء المحاسبين" (المادة 34). كما ينص على أن "يتولى المجلس الأعلى للحسابات مراقبة نفقات الأحزاب السياسية برسم الدعم السنوي لتغطية مصاريف تسييرها وكذا الحساب السنوي للأحزاب السياسية ... لهذه الغاية توجه الأحزاب السياسية للمجلس الأعلى للحسابات في 31 مارس من كل سنة، على أبعد تقدير، جردا مرفقا بمستندات إثبات النفقات المنجزة برسم السنة المالية المنصرمة وجميع الوثائق المتعلقة بالحساب السنوي..." (المادة 37). وينص القانون كذلك على أنه "يعد كل استخدام كلي أو جزئي للدعم الممنوح من طرف الدولة لأغراض غير تلك التي منح من أجلها اختلاسا لمال عام يعاقب عليه بهذه الصفة طبقا القانون" (المادة 38).

والمخطط المحاسبي (Plan comptable)، بصفة عامة، هو مجموع قواعد تقييم وتصنيف الحسابات التي تشكل معيار الموازنة (Bilan). وهناك مخطط محاسبي عام، تضمّنه "القانون رقم 9.88 المتعلق بالقواعد المحاسبية الواجب على التجار العمل بها"، الصادر في يناير 1993. ويمكن أن تنضاف إلى هذا المخطط العام مخططات قطاعية أو مهنية كالمخطط المحاسبي الخاص بالبنوك والمخطط المحاسبي الخاص بالتأمينات. وهذه المخططات المحاسبية الخاصة يجب ألا تتنعارض مع المخطط المحاسبي العام، وتحترم المعايير المحاسبية العامة (CGNC) وسبق للمجلس الوطني للمحاسبة (CNC) أن صادق، في شهر مارس الماضي، على مشروع المخطط المحاسبي الموحد للأحزاب السياسية، والذي جاء في مذكرة تقديمه أن "الهدف المتوخى منه هو مد الأحزاب السياسية بإطار مرجعي كفيل بأن يساهم في توضيح القواعد المحاسباتية لتسيير الأحزاب، وتدعيم شفافية المعلومات والبيانات المالية الخاصة بها، بما فيها كيفية استعمال هذه الأحزاب للأموال العمومية الممنوحة لها في شكل دعم أو إعانات"..

ولإعطاء فكرة عن كيفية تكييف المحاسبة مع مجال السياسة، أو تسييس المحاسبة، في المخطط المحاسبي، نذكر كيف تم تعويض المصطلحين التاليين: الرصيد الإيجابي للحصيلة يسمى "فائض" بدل "ربح"؛ والرصيد السلبي للحصيلة يسمى "قصور" بدل "خسارة".

حاضر زعيم سياسي بإحدى المدارس، وسأله طالب: كيف يمكنني أن أبدأ في السياسة؟ فسأله الزعيم بدوره: ما هو مصدر مصروفك؟ فأجاب الطالب: لدي منحة، ويساعدني والدي. فقال الزعيم: اعتبر نفسك بدأت في السياسة، لأنك تصرف من المال العام ومال الغير. !



Webmaster: Oulf@kr
E-mail: webmaster@adrare.net - Fax:(212) 0537263170