هناك نوعان من المسافرين عبر القطار: الأول يُعِد تذكرته في انتظار المراقب، والثاني ينتظر المراقب ليشرع في البحث عن التذكرة. والمراقب يبدأ عمله، بمراقبة توازنه ومشاعره، من مدينة وينهيه في مدينة أخرى. فهو عمل متنقل، وثابت، حسب نظرية النسبية لاينشتاين، لأنه يتحرك مع حركة القطار.

وتتجلى مهمة المراقب، حسب المكتب الوطني للسكك الحديدية، في: أولا- ضمان سلامة المسافرين والقطار (التحقق من عمل الأجهزة قبل الانطلاق، جاهزية معدات السلامة، حالة الأبواب...)؛ ثانيا - ضمان جودة الرحلة والخدمة على متن القطار (إعلام وإرشاد المسافرين، احترام قواعد القطار، تقديم المساعدة في حالة وقوع الحوادث...)؛ كما يقوم المراقب بالتحقق من تذاكر السفر وتسوية وضعية المسافرين الذين لا يتوفرون على تذكرة.

ولإدراك أهمية وجسامة عمل صاحبنا، تأمل في الأرقام التالية: هناك حوالي 300 مراقب، يجوبون 152 قطارا في اليوم، تقطع 30 ألف كلم يوميا. وقد بلغ عدد المسافرين، عبر القطار، 26,5 مليون مسافر سنة 2007.  

ويحكى أن مراقبا صعد إلى القطار، وشرع في التحقق من تذاكر المسافرين، حقق في تذكرة المسافر الأول، فقال له: أخطأت في القطار، غيّر القطار في المحطة القادمة. وبعد تفحصه لتذكرة المسافر الثاني، قال له نفس الشيء، والثالث نفس الشيء، وكذلك الرابع. فوقف لحظة يتأمل، فالتفت إلى الجميع وقال لهم: معذرة، ساداتي، أنا الذي أخطأت القطار، وسأنزل في المحطة القادمة. 

وقد ضبط مراقب قطار بريطاني رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير، عندما كان متوجهاً بالقطار من وسط لندن إلى مطار هيثرو، في شهر أبريل الماضي، ولم يكن يحمل تذكرة ولا مالاً لشراء واحدة. فعرض، مرافق بلير تسديد سعر البطاقة، لكن المراقب سمح لرئيس الوزراء السابق أن يقوم بالرحلة مجاناً.

وأذكر صديقا، كان عاطلا عن العمل، في منتصف الثمانينات، وهو حامل لشهادة عليا من فرنسا، كان يتنقل، يوميا، بين مدينته الصغيرة والعاصمة الرباط، عبر القطار، للبحث عن عمل. ونظرا لضيق حاله، غالبا ما كان لا يقدر على أداء ثمن التذكرة، فيضطر إلى "السليت"؛ وأصبح معروفا لدى المراقبين، الذين ضبطوه مرارا، فكانوا يقدرون ظروفه ووضعه، فيغضوا عنه الطرف. وبعد مدة، وجد فرصة عمل كإطار مسؤول في المكتب الوطني للسكك الحديدية. ولم ألتقي به، بعد، لأساله سؤالا ماكرا ظل يراودني: هل كافأهم لأنهم ساعدوه في محنته، أم عاقبهم لأنهم لم يقوموا بواجبهم؟



Webmaster: Oulf@kr
E-mail: webmaster@adrare.net - Fax:(212) 0537263170