الهيئة المركزية للوقاية من الرشوة

أخيرا تم تنصيب أعضاء الهيئة المركزية للوقاية من الرشوة، التي أحدثت بموجب مرسوم رقم 2.05.1228 صادر في 23 صفر 1428 (13 مارس 2007). وهي هيئة استشارية تابعة للوزير الأول، جاء إحداثها تفعيلا لالتزام المغرب بالانخراط في الدينامية الدولية لمكافحة الفساد، بعد توقيعه على "اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد" سنة 2003 ومصادقة الحكومة عليها سنة 2005. وأعلن عن تنصيب الهيئة في الخطاب الملكي لعشرين غشت الماضي، ومباشرة بعد ذلك، عين جلالة الملك عبد السلام أبو درار رئيسا لها.

وتعكس الدينامية الدولية لمكافحة الفساد قلقا دوليا عبرت عنه ديباجة اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد بخصوص "خطورة ما يطرحه الفساد من مشاكل ومخاطر على استقرار المجتمعات وأمنها، مما يقوّض مؤسسات الديمقراطية وقيمها والقيم الأخلاقية والعدالة، ويعرّض التنمية المستدامة وسيادة القانون للخطر"، وكذلك القلق بخصوص "الصلات القائمة بين الفساد وسائر أشكال الجريمة، وخصوصا الجريمة المنظمة والجريمة الاقتصادية، بما فيها غسل الأموال".

وحسب مرسوم إحداث الهيئة يقصد بالرشوة "جميع الأفعال المتعلقة بالرشوة واستغلال النفوذ والاختلاس والغدر كما هي منصوص عليها في القانون الجنائي". وتناط بالهيئة مهمة تنسيق سياسات الوقاية من الرشوة والإشراف عليها والسهر على تتبع تنفيذها وجمع ونشر المعلومات في هذا المجال. ومن مهامها: تقترح على الحكومة التوجهات الكبرى لسياسة الوقاية من الرشوة ولاسيما فيما يتعلق بالتعاون بين القطاع العام والقطاع الخاص لمكافحة الرشوة؛ تقترح التدابير الرامية إلى تحسين الرأي العام وتنظم حملات إعلامية لهذا الغرض؛ تساهم بتعاون مع الإدارات والمنظمات المعنية، في تنمية التعاون الدولي في مجال الوقاية من الرشوة؛ تتولى تتبع وتقييم التدابير المتخذة لتنفيذ سياسة الحكومة في هذا المجال وتوجيه توصيات إلى الإدارات والهيئات العمومية والمقاولات الخاصة وإلى كل متدخل في سياسة الوقاية من الرشوة؛ تبدي إلى السلطات الإدارية، بعض الآراء حول التدابير الممكن اتخاذها للوقاية من الرشوة؛ تتولى جمع كل المعلومات المرتبطة بظاهرة الرشوة وتدبير قاعدة المعطيات المتعلقة بها؛ تخبر السلطة القضائية المختصة بجميع الأفعال التي تبلغ إلى علمها بمناسبة مزاولة مهامها والتي تعتبرها أفعالا من شأنها أن تشكل رشوة يعاقب عليها القانون.

عرضت لأحدهم حاجة عند مسؤول، فسعى بينهما رائش (والرائش هو الذي يسعى بين الراشي والمرتشي ليقضي أمرهما)، جمعهما في بيته. ومع بداية اللقاء، قدم الرجل للمسؤول مفاتيح سيارة فاخرة. غير أن هذا الأخير اشتط غضبا، وأزبد وأرغد، حتى كاد يغمى على الراشي من شدة الخوف لولا تدخل الرائش في الوقت المناسب، وأنقذ الموقف، بزعمه أن السيارة ليست برشوة، ولا حتى هدية، بل هي واحدة من مجموعة سيارات استوردها الرجل، وشاء أن يبيعها للمسؤول بسعر مناسب (يعمل معاه المروة). حينها استعاد وجه المسؤول ملامحه الطبيعية، وسأل بهدوء صاحب السيارة عن ثمنها، وقبل أن ينطق هذا الأخير، أجابه الرائش: ألف درهم يا سيدي. فقال المسؤول: إذا كان الأمر كذلك، فسأشتري منك سيارتين، واحدة لي، وواحدة لزوجتي.



Webmaster: Oulf@kr
E-mail: webmaster@adrare.net - Fax:(212) 0537263170