لعل مشاهدي القناة الثانية، وهم يستمتعون بتتبع فيلم "Terminal" لستيفن سبيلبرغ مساء يوم الثلاثاء الماضي؛ تذكروا ملاحم الانقلابات العسكرية. فالفيلم يحكي قصة مسافر حل بإحدى مطارات نيويورك، ليفاجأ بحدوث انقلاب ببلاده خلال رحلته، ورفضت سلطات المطار تسليمه تأشيرة دخول الأراضي الأمريكية، ولم يكن بإمكانه العودة، لأن بلاده أغلقت حدودها، فظل لأسابيع بالمنطقة الحرة للمطار، يتابع أخبار بلاده على شاشات التلفزيون، المبتوتة بالمنطقة.

 ولم يكن يخطر ببال المشاهدين أنهم سيتتبعون في اليوم الموالي، صباح الأربعاء الماضي، حلقة جديدة من مسلسل الانقلابات في الجمهورية الإسلامية الموريتانية (5 انقلابات ناجحة و9 فاشلة خلال 30 سنة)؛ حيث أعلن ضباط موريتانيون تشكيل "مجلس الدولة"، بعد الإطاحة برئيس البلاد سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله، بعد 16 شهرا من انتخابه (مارس 2007). وهي انتخابات أشاد بها المجتمع الدولي، واعتبرت نموذجا ديمقراطيا. لكن، هيهات، فالانتخابات لوحدها لا تقيم للديمقراطية أسسا راسخة، ولا تؤمن لها البقاء والنمو، لكنها كانت البداية، والخطوة الأولى من الألف ميل.

وموريتانيا اسم أطلقه الرومان على المغرب الأقصى والجزائر وغرب تونس. وأطلقه الاحتلال على موريتانيا الحالية، التي كانت تسمى شنقيط، وهو اسم قرية صغيرة أنشأتها قبيلتا ادوعل والأغلال في القرن السابع الهجري. ومعنى شنقيط بالأمازيغية (لهجة ازير): عيون الخيل.

وقد يكون الرئيس الموريتاني المطاح به اغتر بنجاح الانتخابات، والإشادة الدولية بالديمقراطية في بلاده، أو فرط في تقدير سلطته الواقعية، حين أقدم على إصدار مرسوم بإقالة كبار ضباط الجيش والأمن بالبلاد (على رأسهم محمد ولد عبد العزيز، قائد الأركان الخاصة للرئاسة وقائد الحرس الرئاسي، والجنرال ولد الشيخ محمد، قائد أركان الجيش)، دفعة واحدة. وهو أمر قد يعتبر، في حد ذاته، انقلابا. فانقلبت "البردعة على الشواري"، كما يقول المغاربة.

سأل تلميذ معلمه: ما معنى الديمقراطية؟ فشرح له المعلم: الديمقراطية هي أفق مشرق تتطلع إليه الشعوب، لتحقيق العدالة والرفاه. فعاد التلميذ ليسأله: وما معنى الأفق؟ فرد المعلم، بعد تفكير عميق: الأفق هو خط وهمي، يبتعد كلما اقتربنا منه.



Webmaster: Oulf@kr
E-mail: webmaster@adrare.net - Fax:(212) 0537263170