اعقايب الدنيا

من الحكم الشعبية السائرة على لسان المغاربة: "اللّي ما اخرج من الدنيا، ما اخرج من اعقايبها"، بمعنى: ما دمت على قيد الحياة، فتوقع أي عاقبة. والعاقبة هنا المآل. وإن كان من العواقب سوء العاقبة وحسن العاقبة، فإن المقصود في هذه الحكمة، العاقبة الوخيمة. وهي حكمة تقال لمن يعيب سوء حال شخص ما. وفي نفس السياق، تقريبا، يردد العامة مقولة: "الله يخرج عاقبتك (نا) على خير"، كما يقول المصريون: "الله يجيب العواقب سليمة".

والعاقبة في اللغة هي آخر الشيء وجزاؤه، يُقال: عَقِبُ كلِّ شيء وعَقْبُه وعاقِبَتُه وعاقِبُه وعُقْبَتُه وعُقْباه وعُقْبَانُه: آخِره. وأصله من العَقِب، وهو مؤخَّر الرِّجْل. جمعها: العَوَاقِبُ والعُقُبُ وأعقاب. ومنها أعقاب السجائر.

والعاقبة ما تؤدّي إليه البادئة، إلاّ أنّه إذا قيل: "العاقبة له" فهو في الخير، وإذا قيل: "العاقبة عليه" فهو في الشرّ. وقد ورد في القرآن: "والعاقِبَةُ لِلمتّقين". والعُقبى جزاء الأمر، وقالوا العقبى لك في الخير، أي العاقبة، وتقول العامة عند الرد على التهنئة: "العُقْبَى لك"، وهي شائعة في اللهجات العربية. ومن الأمثلة، على ذلك، نكتة العمدة المصري الشهيرة، والذي كان جالسا يشرب الشيشة، في سكينة وهدوء، حين جاءه أهل القرية مهرولين، بعد أن فاجأهم الفيضان، وهم يصرخون "الماية جات!، الماية جات!"، فرد عليهم ببرودة: "العقبى للكهرباء!".

واستُعمل لفظ "العاقبة" في الشرّ والعقاب، نحو قوله تعالى: فكانَ عاقِبَتَهما أنّهما في النار. يعني: فكان آخر أمرهما في النار..وإذا أُضيفت "العاقبة" إلى "الدار" كانت العاقبة المحمودة، يدلّ على ذلك قوله تعالى: أُولئكَ لَهُم عُقبَى الدار. ومنها كذلك العقاب والعقوبة.

وعَقِبُ النّعل: مؤخرها، ووطئوا عقب فلان: مشوا في أثره. ومنه: في أعقاب، وتعاقب عليه. وعادوا أعقابهم: رجعوا إلى الوراء، ومن ذلك قولهم في العامية: "البرّاني اعقوبتو لبلادو".

ومن الحكايات الشعبية، حكاية حول حكمة "اللّي ما اخرج من الدنيا، ما اخرج من اعقايبها"، وهي حكاية تروى حول تفاحة أينعت فأسقطها الريح من غصن الشجرة على الأرض، وأخذت تتدحرج إلى أن اصطدمت ببُراز، فصرخت من التقزز، فنطق الغائط وقال لها: لا تتقززي، "كاع كنا تفاح" (كلنا كنا تفاحا)، و"اللّي ما اخرج من الدنيا ما اخرج من اعقايبها"، أي أنه قبل أن يتحول إلى براز كان بدوره تفاحة، زاهية الألوان وطيبة الرائحة، لكن الإنسان أكلها، فحولها جهازه الهضمي إلى ما هي عليه، وربما نفس المصير ينتظر التفاحة المتقززة !



Webmaster: Oulf@kr
E-mail: webmaster@adrare.net - Fax:(212) 0537263170