قد يندهش المرء عندما يشاهد ملامح وجوه الشعب المصري، في خضم صخب أمواج غضبه العاتية، وقد يتساءل كيف تحول هذا الشعب الفاكه الضاحك إلى غاضب ومكشر؟ ولكن الأمر لا يحتاج، في الحقيقة، إلى بيان، فهذا الشعب رغم كونه كان رائدا في جميع المجالات، بدون منازع، إلا أنه شعب طيب وحليم، استأمن حاكما، فاستغل هذا الأخير حلمه وطيبوبته، وطمس عقله وإدراكه، فظل جاثما على صدره لا يتزحزح، وظل الشعب يكابد ويتحمل من مشقة الحياة وشظفها، لا يجرأ على المجاهرة بتذمره، رغم واقعه المرير الذي لا مخلص له منه. وعندما ملّ، كما يملّ صاحب البيت من ضيف ثقيل (أكثر من الهم على القلب)، بدأ يردد بحشمة "كفاية"، ثم زاد عليها "كفاية كده"، ثم "كفاية بقا". ولكن، لا حياة لمن تنادي، أو كما يقول المصريون "مطنّش" أو "عامل وذن من طين ووذن من عجين".

الشعب تحمل أكثر مما يحتمل، ففاضت رغبته في التحرر، ومع ذلك لم يُخرج الشعب الطيب من قاموسه الدارج تلك العبارات والأمثال الشعبية الغنية بالمعاني، والتي ألفناها منه في المسلسات والأفلام والمسرحيات مثل: "امش اطلع برّا" أو "ورّينا عرض اكتافك" أو "المركب اللّي تودّي" أو "الباب تفوت جمل"...وغيرها؛ بل اكتفى، عندما طفح الكيل، ب"ارحل". وكثيرا ما يردد المصريون مثلا شعبيا بليغا ينطبق عليهم اليوم وهو: "قال: يا فرعون إيه فرعنك؟ قال: ما لقيتش اللّي يردني".

والشعب المصري صاحب نكتة، لو شن بها ثورته لما صمد أمامها النظام طويلا. ومع ذلك ترددت بعض النكت، عبر الأنترنت، منها نكتة حول الصعايدة تقول أن "مجموعة صعايدة نظموا مظاهرة، قاموا خلالها بإلباس أحدهم قناع حسني مبارك فأحرقوه"، ونكتة أخرى تقول: "واحد لقى الفانوس السحرى ده دعكه طلعله العفريت وقاله:شبيك لبيك تطلب أيه؟ قاله الراجل: أنا عايز كوبرى بين القاهره وأسوان العفريت قاله: دى صعبه قوى نقى حاجه تانيه الراجل قاله:خلاص خلى حسنى مبارك يسيب الحكم؛ العفريت قاله: أنت عايز الكوبرى رايح جاى ولا رايح بس؟"..

  
 
 الرباط 31 يناير 2011
  
  
  
  
  


Webmaster: Oulf@kr
E-mail: webmaster@adrare.net - Fax:(212) 0537263170