جاء في حاشية كتاب "شذرات تاريخية" لعبد الله الجراري أن "إطلاق المخزن على الحكومة هو إطلاق قديم، نقل المؤرخ البيدق في الجزء الثالث من تاريخه عن الأندلس والمغرب، أن بعض فقهاء قرطبة كان يقبض راتبه من مال المخزن في المائة الرابعة، ولما فتح عبد المومن مراكش كان من جملة جيوشه من عبيد المخزن".

والمخزن كمصطلح ربما كان أصله من مَخزَن، أي المكان الذي تُخَزّن فيه الأشياء. فمن يمتلك المخازن أو الخزائن، يمتلك المال والجاه، وبالتالي القوة والسلطة. وفي الذكر الحكيم:: "وَلَهُ خَزَائِنُ السَّماوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ"، و"وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ". 

ويحكى أن "جبليا" (من قبائل جبالة) جاء بهدية إلى أحد السلاطين، وكانت عبارة عن كيس من الفول. فتقبلها منه السلطان، مدركا أن الجبلي يجهل مدى غنى السلطان. فأمر وزيره بأن يرافقه في جولة عبر مخازنه. وبعد أن انتهت الزيارة للمخازن الضخمة والعديدة، المملوءة، عن آخرها، بكل أنواع الحبوب، والثمار، والزيوت، والعسل وغيرها، انتظر الوزير أن يسمع من الجبلي عبارات الانبهار والإعجاب، لكن الجبلي التفت إليه متسائلا باستغراب: "ولا فولة وحدة؟".

في النصف الثاني من القرن العشرين، أصبحت للمعلومات وأنظمتها أهمية قصوى، وأخذت تستأثر بحصة كبيرة من الاقتصاد العالمي، وظهر ما أصبح يعرف بمجتمع المعلوماتية، والذي أصبح، مع بداية القرن الحادي والعشرين، الأساس الجديد الذي ترتكز إليه البنية الاقتصادية العالمية.

وقد بادرت السلطات العمومية ببلادنا إلى مواكبة هذا التطور، سواء بإرساء البنيات الأساسية، أو اقتناء وإحداث وسائل تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات وتقنينها. ومن المؤشرات العامة على هذه المواكبة، أو التحول، إحداث البطاقة الوطنية للتعريف الإلكترونية، و رخص السياقة والبطائق الرمادية الإلكترونية.

فالمعلومات تخزّن، اليوم، كأهم الممتلكات، ومثل أي أصول ثمينة. ومخازنها الإلكترونية تحظى بالعناية والحماية، فقد أصبحت مصدرا للقوة والسلطة. وهذا ما جعل المخزن يعزز مخازنه بخزائن المعلومات وأنظمتها، التي توفر له عنصر الخبرة العميقة والبصيرة النافذة، فتتحول بذلك السلطة من المخزن التقليدي إلى المخزن الإلكتروني. 



Webmaster: Oulf@kr
E-mail: webmaster@adrare.net - Fax:(212) 0537263170