الأعزة أطفال غزة

من شأن مشاهد أطفال غزة ضحايا العدوان الإسرائيلي، الذين يتعرضون يوميا للقتل والإصابة، أن تصيب أشد القلوب قسوة بالصدمة الشديدة، من جراء الفظائع الإسرائيلية. ولا تتجلى بشاعة العدوان الإسرائيلي، فقط، في حرمان أطفال غزة (ويمثلون أكثر من نصف سكان القطاع) من الحماية اللازمة، التي تعد حقاً من ‏حقوقهم، بموجب القانون الدولي الإنساني وإعلان واتفاقية حقوق الطفل، بل في استهدافهم المباشر، في حالات خرق خطير لأحكام كل الاتفاقيات الدولية، وهي بذلك ترتكب جرائم حرب.

واستهداف الإسرائيليين للأطفال ليس وليد حرب غزة، فقد سبق للجمعية العامة للأمم المتحدة أن قررت، في دورتها الاستثنائية بشأن القضية الفلسطينية سنة 1982، الاحتفال بيوم 4 يونيو من كل سنة يوما دوليا للأطفال الأبرياء ضحايا العدوان، بعد أن راعها العدد الكبير من الأطفال الفلسطينيين واللبنانيين الأبرياء ضحايا الأعمال العدوانية الإسرائيلية.

وجاء في إعلان الدورة الاستثنائية ال27 للجمعية العامة للأمم المتحدة المعنية بالطفل (ماي 2002): "يجب حماية الأطفال من أهوال الصراعات المسلحة، ويجب أيضا، وفقا لأحكام القانون الإنساني الدولي، حماية الأطفال تحت نير الاحتلال الأجنبي". كما جاء في خطة عملها: "وضع حد لظاهرة الإفلات من العقاب، ومحاكمة المسؤولين عن الإبادة الجماعية، والجرائم المرتكبة ضد الإنسانية، وجرائم الحرب، واستثناء هذه الجرائم، كلما أمكن، من الأحكام والتشريعات المتصلة بالعفو وكفالة التصدي للانتهاكات الخطيرة المتعلقة بالأطفال عند إنشاء آليات لالتماس الحقيقة والعدالة بعد انتهاء الصراع، وإتباع إجراءات ملائمة للأطفال".

وما رفض إسرائيل لقرار مجلس الأمن بالوقف الفوري للحرب على غزة، انتهاكا للمادة 25 من ميثاق الأمم المتحدة، إلا عادة ألفتها في غطرسة منقطعة النظير. فقد سبق لها ورفضت قبول وتنفيذ القرارات العديدة التي اتخذها مجلس الأمن، لأنها تعرف أن الولايات المتحدة الأمريكية، العضو الدائم بمجلس الأمن، ستمنع مجلس الأمن، بحق الفيتو، من أن يتخذ ضدها، بموجب الفصل السابع من الميثاق، التدابير المناسبة. وهو ما يشجع إسرائيل على ارتكاب المزيد من الأعمال العدوانية. وقد أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة، مرارا، أن إسرائيل "ليست دولة عضوا محبة للسلم، وأنها لم تف بالالتزامات المترتبة عليها بموجب الميثاق". وفي ذلك إهانة للمجتمع الدولي وللإنسانية جمعاء.

وتعد ممارسات العدوان الإسرائيلي نموذجا لما تخلفه الحروب من آثار سلبية على الأطفال، الذين يمثلون الفئة الأضعف والأكثر ‏تعرضا للإصابات بين المدنيين في أوقات النزاع.‏ وتشير الإحصائيات حول الأطفال ضحايا النزاعات المسلحة في العالم، إلى أنه، خلال العشر سنوات الأخيرة، بلغ عدد الأطفال اللاجئين أو المرحلين في العالم حوالي 23 مليون طفل، وتوفي حوالي مليونين، وأصيب إصابات بليغة أو مستديمة حوالي ستة ملايين، و12 مليون بدون مأوى، ومليون من الأيتام، وعشرة ملايين من المصابين بالتوتر النفسي، وعشرة آلاف طفل يسقطون سنويا ضحايا للألغام.



Webmaster: Oulf@kr
E-mail: webmaster@adrare.net - Fax:(212) 0537263170