طفيليون وطفيليات في البلاط

يبدو أن صفتي الصحافي ورجل الأمن تستهويان، أكثر من غيرهما، هواة ومحترفي انتحال الصفات. وإذا كان انجذاب المنتحلين لصفة الشرطي مفهوم، لما تكسوهم به عباءتها من سلطة مزيفة، تمنكنهم من قضاء مآربهم؛ فوحدهم المنتحلون وجدوا في صفة الصحافي مميزات، لا يعلمها الصحافيون المهنيون أنفسهم، فهؤلاء لا يعرفون عنها إلا أنها مهنة المتاعب. وإذا اعتبرنا المنتحلين لصفة الصحافي بمثابة طفيليين يستبيحون، من حين لآخر، بلاط صاحبة الجلالة، فإن الأخطر منهم طفيليات تتكاثر وتنمو بصورة سريعة، في ظل رطوبة القوانين، وتلحق الأضرار بتلك الشجرة الطيبة، والتي أصلها ثابت وفرعها في السماء.   

حكايات منتحلي صفة الصحافي، داخل المغرب أو خارجه، متعددة ولا تخلو من غرابة. وعلى سبيل المثال، أصدرت إحدى المحاكم الفرنسية، مؤخرا، حكما بالسجن على محتال فرنسي انتحل صفة صحافي بالقناة الفرنسية الثالثة، فاستعار مركبا شراعيا، بدعوى تصوير إحدى حلقات برنامج "تالاصا" الشهير، لكنه أخذ المركب ليمضي في رحلة بحرية خاصة به.

ومن أشهر منتحلي صفة صحافي محتال دولي ملقب ب"ستانلي كليفورد وايمان"، برز في منتصف القرن الماضي، وظل لمدة يعمل كمراسل صحافي لدى منظمة الأمم المتحدة بأوراق اعتماد مزيفة، وربط علاقات صداقة مع عدد من المسؤولين. وكانت بدايته في عالم الاحتيال بانتحال شخصية وهمية أطلق عليها اسم "القنصل الأمريكي في المغرب".

ومن أخطر منتحلي صفة الصحافي، صحافي ومصور مزيفان ادعيا انتماءهما لقناة تلفزية وهمية تدعى "قناة الأخبار العربية الدولية"، معهما جوازي سفر بلجيكيين مزيفين، ينسبان أصليهما للمغرب، طلبا إجراء مقابلة مع أحمد شاه مسعود، زعيم تحالف شمال أفغانستان، وحين التقى بهما، فجّر المصور المزيف حزاما ناسفا كان يرتديه، فقتل الزعيم والمصور المزيف. أما الصحافي المزيف، الذي نجا من الانفجار، فقد قتل على يد الحراس. وكان ذلك يوم 9 شتنبر 2001، يومين قبل أحداث الحادي عشر من شتنبر.

وفي المغرب تم ضبط حالات كثيرة لمنتحلي صفة صحافي من أجل النصب والاحتيال، آخرها تاجر مخدرات بالدار البيضاء، وجدت لديه بطاقة مراسل صحفي مزيفة. وقبل ذلك ضبط حلاق يستعمل بطاقة صحافي مسلمة من منشأة صحافية وهمية، وتبين أن مصدر البطاقة محتال يدعي أنه مدير جريدة وهمية، واعترف ببيعه لعشرات البطائق المزيفة.

وتتلقى السفارات المعتمدة بالرباط العديد من طلبات التأشيرة من صحافيين مزيفين، معللين طلباتهم بالرغبة في إجراء تحقيقات صحفية حول المغاربة المهاجرين في الخارج. ومؤخرا، أحالت الحكومة الاسبانية على وزارة الاتصال طلبا توصلت به من صحافي يرغب في إجراء لقاء صحفي مع رئيس الحكومة الاسبانية، استهله بعبارة "إلى السيد رئيس الجمهورية الاسبانية" !!



Webmaster: Oulf@kr
E-mail: webmaster@adrare.net - Fax:(212) 0537263170