البرررررد

موجة البرد الأخيرة كانت قوية، ووقعها كان أشد على ساكنة بعض المناطق الجبلية، التي لا شك يردد لسان حالها المثل الشعبي: "الجبل بارد والثلج زادو برودة". فقد أغارت جحافل البرد، بقوة، على جميع المناطق، حتى ارتعشت لها الفرائص، وارتجفت الأسنان. وأخرج الناس كل ما لديهم من ألبسة وأفرشة وأغطية، وكل أسلحة التسخين، من تقليدية وعصرية، لمقاومتها. لكنها، مازالت في كر وفر، واستعداد لغارات أخرى، ربما تكون أقوى.

والبَرْدُ ضد الحر، والبرودة نقيض الحرارة. ويقال بَرَدَ يبرُد بَرْدا: ضعف وفتر عن هزال أو مرض. وبَرَدَ الرجل يَبْرُدُ: مات. والقُرُّ، بالضم، هو البرد عامة. وقال بعضهم، القُرّ في الشتاء والبرد في الشتاء والصيف. يقال: هذا يوم ذو قُرّ أي ذو برد. والقار فاعل من القرّ. وقيل لرجل: ما نشر أسنانك؟ فقال: أكل الحر وشرب القار (أكل الساخن وشرب البارد). ويقال: لا حَرّ ولا قُرّ، أي معتدل. ومن الأمثال: كالذي يكابد القرّ عارياً. أما الزَّمْهَرير فهو شدّة البَرد، ويقال: إزْمَهَرّ اليومُ ازمِهراراً، وفي التنزيل الحكيم: "مُتّكئينَ فيها علَى الأرائكِ لا يَرَونَ فيها شمساً ولا زَمْهَريراً".

والبرد يحدث مع انخفاض درجات الحرارة، وهي من أهم عناصر المناخ، لما لها من تأثير كبير على بقية عناصر المناخ الأخرى، وتترتب عليها تأثيرات بيئية على الإنسان والنبات والحيوان. ورغم كل هذا البرد، يرى الخبراء أن درجات الحرارة في العالم تتجه نحو الارتفاع، نتيجة للاستخدام غير المتوازن لمعطيات البيئة من قبل الإنسان، ولبعض الظواهر الطبيعية كالنينو.

طويل القامة معرض للشعور بالبرد بسرعة أكبر من القصير أو السمين، لأن سطح جلده مساحته أكبر بالنسبة لكتلة جسمه. كما أن كبار وصغار السن لديهم بالجسم جهاز ضبط للحرارة أقل نموا وتأثرا بالحرارة، لهذا فهم معرضون أكثر للتأثر بالبرد والعواصف البردية. والذين لديهم أوعية دموية تالفة لا تحمل الحرارة لكل الجسم معرضون للتأثر بالبرد، والذين يدخنون أو يحتسون الخمر أكثر عرضة لقرصة برد الصقيع.

ومن الأمثال الشعبية المغربية حول البرد: "البرد تيعلم سريق العواد (لفحم)"، و"اللّي احطب شي يسخن به"، و"ابرد من سيكوك فاليالي"، و"خدام في جهنم وميّت بالبرد"، "شنعت القطيفة علي والبرد طواني". ويطلق المغاربة على إناء الطين الذي يبرد الماء.البرادة، ويطلق المشارقة على الثلاجة البرّاد لأنه يبرد، ومع ذلك نسمي في المغرب آنية الشاي برادا وهي تسخن، فربما اتبعنا في ذلك قول الشاعر:

اليوم يوم بارد سمومه - مَن عجز اليوم فلا تلومه

وهو يقصد ببارد سمومه حره ثابت.

إذا كنت تعمل على الحاسوب، وشعرت بالبرد، فأغلق الويندوز.

وسألوا بخيلا: ماذا تفعل مع كل هذا البرد؟ قال: أجلس قرب السخانة.  فقالوا له: لو ازداد البرد شدة، ماذا ستصنع؟ قال: ألتصق بالسخانة. فقالوا له: ولو ازداد البرد أكثر شدة وسقط الثلج، فماذا أنت صانع؟ قال: أمري لله .أستخدم السخانة!



Webmaster: Oulf@kr
E-mail: webmaster@adrare.net - Fax:(212) 0537263170