غزة تنزف

شهر واحد بعد تخليد المجتمع الدولي ليوم التضامن مع الشعب الفلسطيني، في معاناته من الإذلال والعنف الناجمين عن الاحتلال والصراع، يتعرض سكان قطاع غزة لعدوان إسرائيلي آثم، تزهق فيه أرواح الأطفال، وتراق دماء الأبرياء، قربانا للأطماع السياسية الصهيونية، بذريعة محاربة حركة حماس.

ويأتي هذا العنف الدموي، ونشر الموت بدون وازع، تتويجا لحصار تجويعي، لا يقل قسوة وشراسة وطغيانا، في ظل صمت مطبق عميق، أو صراخ سياسي مستمر يهدد بالويل والثبور وعظائم الأمور، على مستوى العالم العربي؛ وعلى المستوى العالمي، يتكاسل جزء هام من ضمير المجتمع الدولي، بهيئاته الحكومية وغير الحكومية، أمام هدر القيم الإنسانية في غزة؛ في حين نراه يهبّ بسرعة، حيا يقضا، لنجدة ضحايا ظلم ما، أقل بكثير، فظاعة وتقتيلا، مما يحدث الآن في غزة. وصدق الشاعر أديب إسحاق في قوله:

قتل امرئ في غابة جريمة  لا تغتفر

وقتل شعب كامل مسألة فيها نظر

وهناك حقيقة تاريخية، لا يمكن إغفالها، هي أن الشعب الفلسطيني، الذي عانى صنوف الاضطهاد، تخلق فيه، دائما، المآسي والنكبات التي يكابدها قوة جديدة لمواصلة الكفاح، بتصميم على شراء كرامة الوطن بالأرواح والدماء. ولكن، ويا للأسف، مزّقت خلافات داخلية أوصاله، وشتت أركانه بين القطاع والضفة.

قطاع غزة (360 كم مربع)، الذي يتعرض منذ صباح يوم السبت الماضي لغارات وحشية، يسمى بقطاع غزة نسبة لأكبر مدنه وهي غزة، مدينة وميناء على البحر الأبيض المتوسط، وكانت من أكثر مدن العالم خيرا وثمرا. منطقة استراتيجية، موغلة في التاريخ. تعرضت لغزوات كثيرة، وخضعت لفترات احتلال طويلة. يعيش فيها حاليا حوالي مليون ونصف نسمة، أغلبهم من لاجئي حرب 1948. ومن أهم مدن القطاع: رفح، خان يونس، بني سهيلا، جبالي، دير البل، خزاعة، عبسان الكبيرة، عبسان الجديدة، بيت لاهيا، بيت حانون.

من النكت التي راجت حول الرئيس الأمريكي جورج بوش، بخصوص غزو العراق، أنه كان يطلع رئيس الوزراء البريطاني الأسبق، طوني بلير، على خطته لقصف العراق، فقال له: ستقصف طائراتنا أهدافا عراقية، فتقتل آلاف العراقيين وصحافيا فرنسيا. فسأله طوني بلير باندهاش: ولماذا صحافي فرنسي؟ فالتفت بوش جهة أحد مستشاريه العسكريين، وقال له: ألم أقل لك أن لا أحد سيهتم بآلاف العراقيين؟



Webmaster: Oulf@kr
E-mail: webmaster@adrare.net - Fax:(212) 0537263170