الحرب غشوم

أصبح عجز وفشل منظمة الأمم المتحدة، في الوقف الفوري للحروب، يطرح أكثر من سؤال، على شعوب العالم، بخصوص جدوى المنظمة الدولية في مهمة حفظ الأمن والسلم الدوليين؛ وقد جاء، في أول جملة، في ديباجة ميثاق الأمم المتحدة: "نحن شعوب الأمم المتحدة، وقد آلينا على أنفسنا أن ننقذ الأجيال المقبلة من ويلات الحرب، التي في خلال جيل واحد جلبت على الإنسانية مرتين أحزاناً يعجز عنها الوصف".

وحرب إسرائيل على غزة، حرب بشعة يستأسد فيها المستعمر على الضعفاء. فهذه القوة الاستعمارية ظلت جاثمة على صدر شعوب المنطقة، وتحاول تحقيق أوهام عظمتها على أساس القسوة الضارية والعنف الدموي، وتقاسي شعوب المنطقة الأمرين من ظلمها وغطرستها. فأصبحت في المنطقة كقول المثل "وكف جبان قلدوها حساما".

وقد عُرّفت الحرب على أنها عمل عنف يرمي إلى إرغام الخصم على أن يعمل بإرادة محاربه. وقيل بأن جميع الحروب أهلية، لأن رحاها تدور دائما بين الإنسان وأخيه الإنسان. والحرب لا ينتج عنها إلا منهزم، مهما أعلن أي كان عن أنه المنتصر. وقال عنها ماو تسي تونغ: "السياسة حرب بدون إراقة دماء، والحرب سياسة دموية". وقال فيكتور هيكو: "الحرب هي حرب رجال، والسلام هو حرب أفكار". وقيل بأن أول ضحايا الحرب هي الحقيقة. وأن الحرب لم تكن قط مدرسة للشجاعة. والحرب عار على جبين الإنسانية. وأن هناك من يدير الحرب بدماء الآخرين، كما يجمع الثروات بأموال الغير. والحرب يجنيها السفهاء، ويصلح فسادها الحكماء. أولها شر وآخرها نار تسعر. وقال الشاعر:

خلق الله للحروب رجالا ورجالا لقصعة من تريد

في إطار التخطيط للهجوم على غزة، اقترح قائد فيلق الدبابات الإسرائيلي على وزير الدفاع تزويد دباباته بأربع سرعات إلى الأمام، بدل سرعة واحدة. فانشرح وزير الدفاع، وقال له: إذن أنت متفائل، فقبل الهجوم على لبنان طلبت تزويد الدبابات بأربع سرعات إلى الخلف؟ فأوضح القائد قائلا: لست متفائلا، بل تأكد لنا أن المقاومة تهاجم أيضا من الخلف!

قيل بأن الخطة الأمريكية لما بعد الحرب في العراق هي تقسيم البلاد إلى ثلاث مناطق: منطقة بنزين عادي، ومنطقة بنزين سوبر، ومنطقة بنزين خال من الرصاص. وهي نفس خطة إسرائيل لما بعد الحرب على غزة، مع فارق غياب البنزين،  وذلك بتقسيم القطاع إلى ثلاثة مناطق: منطقة حماس عادي، ومنطقة حماس سوبر، ومنطقة حماس بدون رصاص.



Webmaster: Oulf@kr
E-mail: webmaster@adrare.net - Fax:(212) 0537263170