القوات المساعدة

شهدت مدينة الدار البيضاء، قبل أيام، انطلاق العمل بوحدات جديدة للقوات المساعدة، في شكل مجموعات صغيرة، مدربة ومجهزة، لتعزيز قوات الشرطة في حفظ الأمن، على أن تعمم هذه الوحدات على باقي المدن المغربية، بالتدريج، في أفق 2012. وسبق لهذه القوات أن عملت بهذا الشكل في الستينات، وبالتحديد في أحداث 1965، وكانت مسلحة بمسدسات. كما ساهمت مرارا في دوريات مشتركة مع الشرطة، وتُجنّد قواتها، بمختلف تشكيلاتها، في كل المناسبات والتظاهرات والمظاهرات، وعلى جميع الجبهات، بما فيها الحدود وتخوم الصحراء.

فهي قوات تخضع للأنظمة العسكرية ولوصاية وزير الداخلية، وتحدّد مهامها في المحافظة على النظام والأمن العمومي، إلى جانب قوات حفظ النظام الأخرى. ولها قيادات إقليمية، تعمل إلى جانب الولاة والعمال، مكلفة بمراقبة وحداتها. وتميز وظيفتها في أمن القرب، جعل لها حظوة خاصة عند عامة الناس، حيث رسموا في مخيلتهم صورة تقليدية لأفراد عناصرها، المعروفين ب"المخازنية"، تمزج بين وضعيتهم الاجتماعية ومكانتهم العسكرية، وبين تفاعلات الاحتكاكات الحياتية اليومية معهم، في الإدارة والشارع والسوق. ولذلك عرفت بكثرة الألقاب التي أطلقها عليها العامة.

ومن الألقاب التي أطلقت على أفراد هذه القوات "مَرْدَة"، وهي كلمة مفردة تجمع على "مرود"، وأصلها عربي صحيح، إلا أن الأصل جمع وهو مَرَدَة، ومفردها مارد، فالمارد من الرجال هو العاتي الشديد، وبالفعل كان غالبية عناصر هذه القوة الأمنية، في بدايتها، من شداد البدو. ومن العبارات التي كان يرددها الأطفال "مردة كحل الفردة". أما اللقب الآخر الذي عرف به أفراد قواتها، بشكل كبير، فهو "شبكوني". وفي اعتقادي أن هذا اللقب ظهر أيام كان عامة الناس يستلهمون من الأغاني المشهورة ألقابا يطلقونها على الظواهر التي تثيرهم، في الستينات والسبعينات من القرن الماضي، مثل إطلاق "سواح" على مرض العيون المعروف بالرمد الحبيبي، الذي انتشر بشكل وبائي، وكذلك "أمل حياتي" الذي أطلق على مرض جلدي، انتشر بدوره بشكل وبائي. أما "شبكوني" فاستلهمت من أغنية "الأولة في الغرام" لأم كلثوم، ومطلعها: "الأولة في الغرام والحب شبكوني". وعلى نفس المنوال، عندما ظهر مسحوق صابون بحبيبات زرقاء تحت اسم "آل"، وروجت له الإعلانات التلفزية بوصلة إشهارية من الرسوم المتحركة، في مخلوقات صغيرة تلتهم الأوساخ، فأطلقوا هذا الاسم على أفراد هذه القوات. وكان يقال، آنذاك، أن من أمسكوه "كايضربوها ليه بتصبينة".

وأطلقوا على المخازنية، كذلك، لقب "بوزرويطة"، أي صاحب الهراوة الصغيرة، فهي تصغير ل"زرواطة"، لأنها كانت تبدو كذلك مع أجسامهم الضخمة.. وقد زودت الفرق الجديدة بهراوات من نوع "طونفا"، وهي أطول بكثير، وبقبضة أفقية، للدفاع والمناورة. وتساءل بعضهم هل "زادوهم حتى فالأجرة ولاّ غير فالزرواطة".

ومن النكت التي أطلقها العامة على المخازنية، أن أحدهم كان يجتاز اختبار الحصول على رخصة السياقة، وعند ركوبه السيارة، طلب منه المراقب، الذي كان خارج السيارة أن يتقدم بالسيارة، لكنه لم يتحرك، وظل كذلك مدة، والمراقب يصرخ فيه بأن يتقدم، إلى أن أطل من نافذة السيارة، فوجد المخازني يحاول تحريك عصا تبديل السرعة، بدون جدوى، لأن يده كانت تمسك بمقبض الزرواطة.



Webmaster: Oulf@kr
E-mail: webmaster@adrare.net - Fax:(212) 0537263170