عجيب أمر الاسم، في علاقة الدال بالمدلول. فهو من جهة يبدو بدون قيمة، كالوردة سمّيها ما شئت، تبقى رائحتها تفوح. ومن جهة أخرى، يبدو الاسم هاما، لأنه يعرّف بالشخص في غيابه، وحتى بعد مماته. وغريب أن يحمل الإنسان، طوال حياته، اسما لم يختره، ولم يبدي فيه رأيه، سواء أحبه أم كرهه. وسُئِلت امرأة، تحمل رضيعا، عن اسم هذا الأخير، فقالت: لا أعلم، فهو لا يتكلم بعد.

 قيل في معنى "اسمٌ" أنه مشتق من السمو، ومن سموت لأنه تنويه ورفعة. وكان العرب يسمون أبناءهم بأسماء الحيوانات الكواسر لإلقاء الرعب في نفوس أعدائهم، ويسمون عبيدهم بأسماء رقيقة لطيفة تفاؤلاً وتيمناً لأنهم يرسلونهم لحاجاتهم. والعرب كانت تقول: "لا حظار على الأسماء"، يعني أنه لا يمنع أحد أن يسمي بما شاء، أو يتسمى به.

 وكثير من الأمثال الشعبية المغربية تشير إلى أن اختيار الاسم كان أمرا يشغل الناس حتى قبل أن يولد أبناءهم؛ ومن هذه الأمثال: "يتزاد ونسميوه"، "حتى ينزاد وسميه عياد"، "حتى يخلاق وسميه عبد الرزاق"، "حتى يزيد عاد سميه سعيد"، "سميه مسعود وادحيه بالعود"...ويحكى أن شخصا كان يحتسي القهوة مع أصدقائه بمقهى الحي، جاءه أحد جيرانه يخبره أن زوجته قد جُنّت، فأسرع الرجل إلى بيته، ليجد زوجته الحامل تنادي من النافذة على أسماء لا يعرفها، فصعد إلى البيت، وعندما اقترب منها قالت له: كنت فقط أجرب الاسم الأنسب للمناداة على ابننا القادم.

وتشترط القوانين المنظمة للحالة المدنية، في اختيار الاسم، أن يكون ذا طابع مغربي، وألا يكون اسما عائليا أو اسما مركبا من أكثر من اسمين، أو اسم مدينة أو قرية أو قبيلة، أو ماسا بالأخلاق أو النظام العام. وألا يكون مشفوعا بأية كنية أو صفة مثل "مولاي" أو "سيدي" أو "لالة".

ولم يعد اختيار الأسماء مقتصرا، كما كان في السابق، على عوامل المعتقدات والتقاليد والعادات، بل انضافت إليها عوامل أخرى كظاهرة الموضة، وتقليد أسماء المشاهير وأبطال المسلسلات والأفلام، والأسماء الرنانة. واختفت، أو كادت، الأسماء التقليدية، التي كانت مهيمنة.

قال أحدهم: لا أستغرب كيف تم اكتشاف كل هذه النجوم والكواكب، ولكن استغرب كيف عرفوا أسماءها.



Webmaster: Oulf@kr
E-mail: webmaster@adrare.net - Fax:(212) 0537263170